اتحاد الكتاب السودانيين عمل خلال السنوات الماضية على تنظيم ندوات حول الاستفتاء
 (الجزيرة نت)

زهير حمداني-الخرطوم
 
ينظر المثقفون -مثل غالبية السودانيين- إلى استفتاء 9 يناير/ كانون الثاني المقبل كنقطة مفصلية في تاريخ السودان تحمل معها نذرا من القلق حول مستقبل هذا البلد.
 
واعتبر أغلبهم في تصريحات للجزيرة نت أن ما آل إليه الوضع يعد تراكما لسلسلة من أخطاء الأنظمة في ظل الوحدة، لكن الانفصال الذي يبقى مرجحا -حسب رأي أغلبيتهم- لا يجب أن يكون قطيعة أو بوابة إلى مزيد من التفتت.
 
وأكد رئيس اتحاد الكتاب السودانيين الشاعر عالم عباس أن العواطف تغلب الوحدة على الانفصال، لكن النزعة الانفصالية كانت أعلى صوتا، وهو ما يبعث الخوف، حسب رأيه.
 
ِفشل الأنظمة
وأشار إلى وجود تقصير في وضع أسس للمواطنة وللوحدة الوطنية في الدولة في ظل دولة الوحدة متهما النخب الحاكمة بعدم الاهتمام بالتنوع الثقافي والعرقي والديني للبلاد والفشل في إدارة مكونات الدولة والتعامل مع ملفاتها الرئيسية وبالتالي توسعت هوة الخلافات.
 
وقال إن الطرفين سيعرفان أي خطأ اقترفوا بعد الانفصال، مشيرا إلى أن "الجبل يبدو أملس من بعيد" لكن النتوءات تتضح كلما اقتربت منه، في إشارة إلى المشاكل الكثيرة التي تطرحها المطالب الانفصالية.
 
ومن جهتها أكدت الروائية أستيلا قايتانو أن المثقفين كانت "أياديهم بيضاء تجاه مشكلة السودان، ووعوا من وقت مبكر جدا هذه المشاكل والتعقيدات، وربما جاؤوا بحلول لو انتبه لها القائمون على الحكم في السودان وعملوا ولو بالجزء اليسير منه لكفانا الله شر الحلول الجبرية التي يخاف منها الجميع الآن".
 
عالم عباس: النزعة الانفصالية كانت أعلى صوتا (الجزيرة نت)
وأشارت إلى أن الاستفتاء كآخر بنود اتفاقية السلام هو حق ومستحق، وهو في حد ذاته ليس جرما، وهو من الحلول التي درجت عليها بعض الشعوب عندما تتعقد أمورها، ولكن "إحساسنا بتجريم النتائج هو المشكل إذا كانت وحدة أو انفصالا، فكل فريق يجرم الآخر وفقا لما يريد هو".
 
ومن جهته ذكر الأمين العام لاتحاد الكتاب عبد المنعم الكتيابي أن المثقفين في السودان خاصة من خلال الاتحاد نبهوا منذ زمن لخطورة الوضع ومآلاته.
 
وقال إن الاتحاد عمل في السنوات الأربع الماضية على تنظيم ندوات ومؤتمرات حول موضوع الاستفتاء، وذلك من أجل صناعة الوعي لكي يكون الاختيار واعيا لدى عامة الناس.
 
وأشار إلى أنه لم يدر أي حوار واع وموضوعي مع الناس يبين إيجابيات وسلبيات الانفصال والوحدة, مشيرا إلى أن الأغلبية في الجنوب "قلوبهم مع الوحدة وسيوفهم مع الانفصال"، وأن التأثير السياسي كان أعمق وأكبر, حيث لم تتضمن اتفاقية نيفاشا أي بنود ذات طابع ثقافي، على حد قوله.
 
ووقعت اتفاقية نيفاشا للسلام الشامل في 9 يناير/كانون الثاني 2005 وتهدف لتغليب خيار الوحدة على أساس العدالة ورد مظالم شعب جنوب السودان، وتخطيط وتنفيذ الاتفاقية بجعل وحدة السودان خيارا جذابا خاصة لشعب جنوب السودان، وكفلت الاتفاقية حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان عن طريق استفتاء لتحديد وضعهم مستقبلا.
 
ومن جهته اعتبر صلاح حسن عبدالله أمين الشؤون النظرية والفكرية باتحاد الفنانين التشكيليين السودانيين أن ما يحصل هو من تراكمات سنة 1956, كما أنه من نتائج اتفاقية نيفاشا التي وضعت القرار السياسي لدى البعض من الشركاء محملا السلطة والمعارضة تبعات ذلك.
 
صلاح حسن عد ما يحصل نتيجة تراكمات سنة 1956 (الجزيرة نت)
وأكد أن الانفصال يبقى مطلبا نخبويا لدى الساسة، لكنه لن يحل مشكلة الإنسان الجنوبي أو الشمالي في غياب البعد الديمقراطي.
 
انفصال سلس
ويخشى المثقفون السودانيون من تبعات الانفصال ويبدون تخوفا من حصول صراعات حرب أخرى قد تكون أشد من سابقاتها، ويأملون أن يكون الانفصال سلميا وعلى أساس الاحترام مثل طلاق الراشدين، على حد قول عالم عباس.
 
وأشار عباس إلى أن الانفصال إن حدث فسيكون فوقيا، لأن الشعب لم يمنح فرصة للاختيار ولم تتم توعيته بالشكل الكامل، لكنه أكد على ضرورة ترك الباب مواربا لأجياِل قد تأتي مؤمنة بأهمية الوحدة.
 
وبدوره أكد الكتيابي أن الانفصال رغم أنه متوقع بنسبة كبيرة سيحدث صدمة كبيرة تحدث ارتباكا على جميع الأصعدة خاصة خلال السنة الأولى، مع وجود ملفات شائكة.
 
وحذر أنه إذا لم تحتو النتائج المترتبة عن ذلك فستكون هناك صراعات وحروب أشد وأخطر تأثيرا.
 
لكنه أشار إلى أنه لا بد من أن يكون هناك شكل آخر من أشكال الوحدة إذا حصل الانفصال وأنه لا يجب أن نبالغ في إعمال المشرط لمزيد من التفتيت وإزالة حتى الروابط التي انصهرت عبر الزمن في بلد واحد.
 
ومن جهتها أكدت أستيلا قابيانو أن الدلالات تقول إن الانفصال واقع، فيجب أن نتصالح مع الموضوع ونخرج بأقل الخسائر، لأن المجتمع المدني الواعي لا يدعو لوحدة أو انفصال بل يدعو إلى السلام بغض النظر عن النتائج.

المصدر : الجزيرة