المحكمة الابتدائية في باريس (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس
 
استنكرت هيئات حقوقية وقضائية فرنسية إقدام القضاء المحلي على ملاحقة ناشطين فرنسيين دعوا إلى مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، واعتبرت أن مقاضاة مناوئي إسرائيل لا تستند إلى أساس قانوني، وتعبر عن "خضوع الحكومة لإملاءات اللوبي الصهيوني المحلي".

وتأتي هذه التفاعلات غداة قرار المحكمة الابتدائية بمدينة ميلهوز الواقعة في أقصى شرقي البلاد تأجيل محاكمة 12 ناشطا مدنيا شاركوا في عملية احتجاج على بيع منتجات إسرائيلية في أحد المراكز التجارية التابعة لمجموعة "كارفور" الفرنسية.

ووجه القضاء لأعضاء هذه المجموعة تهمة "التحريض على الحقد والعنف"، معللا تلك التهمة بكون الناشطين يلبسون قمصانا كتبت عليها عبارة "فلسطين ستنتصر.. قاطعوا إسرائيل"، وبأنهم "وزعوا منشورا يحث الناس على الامتناع عن شراء البضائع المستوردة من إسرائيل".

وقالت الناطقة باسم جمعية التضامن الأوروبي مع فلسطين أوليفيا زمور إن "ملاحقة هؤلاء الشبان تمثل وصمة عار في جبين الدولة الفرنسية"، مؤكدة أنها تدل على "خضوع الحكومة لإملاءات اللوبي الصهيوني المحلي". 
 
زمور: الملاحقات تدل على خضوع الحكومة للوبي الصهيوني (الجزيرة نت)
إزعاج إسرائيل
وأضافت الناشطة الفرنسية في حديث للجزيرة نت أن المكتب الوطني لترصد معادة السامية الذي يديره فرنسيون من غلاة أنصار إسرائيل، هو الذي يقف وراء أكثر الدعاوى المرفوعة أمام القضاء المحلي ضد من أسمتهم "المناضلين" الذين شاركوا في المظاهرات المناوئة لاستيراد وبيع المنتجات الإسرائيلية.

وأوضحت زمور أن الدعوات لمقاطعة البضائع الإسرائيلية في فرنسا تدخل في إطار حملة أطلقتها 171 منظمة أهلية فلسطينية عام 2005 تحت شعار "مقاطعة، عدم استثمار، عقوبات"، ثم تبنتها لاحقا جمعيات أوروبية مناوئة لاستمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي العربية المحتلة منذ 1967. 

وترى الناطقة باسم جمعية التضامن الفرنسي مع فلسطين أن فعاليات هذه الحملة في فرنسا قضت مضاجع الإسرائيليين وأنصارهم المحليين الذين أعلنوا تقديم ثمانين شكوى ضد أشخاص شاركوا في تلك الحملة أو ساندوها.

وكانت الملاحقات القضائية التي أعلنت في إطار هذه القضية، قد أفضت إلى قرار محكمة الاستئناف بمدينة بوردو في جنوب غربي البلاد، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تأكيد حكم ابتدائي بتغريم سكينة أرنو الناشطة في الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان.

إلا أن المحكمة الابتدائية بمدينة نانتير القريبة من باريس برأت -في نفس الشهر- مجموعة ترأسها البرلمانية علمية بومدين أتييري التي كانت ملاحقة بنفس التهمة.
 
وينتظر أن تبت محاكم في مناطق متفرقة من البلاد، خلال الأشهر السبعة المقبلة، في قضايا مشابهة اثنتان منها مرفوعتان بحق أوليفيا زمور التي نشرت على موقع جمعيتها تسجيل فيديو لإحدى المظاهرات الداعية لمقاطعة بضائع إسرائيل.

عونيت: إدانة مقاطعة إسرائيل اعتداء على وسيلة الاحتجاج المدني (الجزيرة نت)
اعتداء قانوني

من جانبه، ندد القيادي في حركة مناهضة العنصرية وتعزيز الصداقة بين الشعوب مولود عونيت بإرسال وزيرة العدل الفرنسية السابقة ميشال أليو ماري، في فبراير/شباط الماضي، تعميما يحث ممثلي الادعاء العام على دفع المحاكم إلى إدانة الداعين لمقاطعة إسرائيل، مشيرا إلى أن الوزيرة أدرجت الدعوة إلى الامتناع عن بيع أو شراء منتجات إسرائيل في خانة "التحريض على الحقد العنصري". 

وقد تبنى نفس الموقف الأمين العام المساعد لنقابة القضاء الفرنسية بينوا هوريل، الذي اعتبر في مقال نشرته يومية "ليبراسيون" المحلية، أن الوزيرة  ارتكبت "اعتداء قانونيا شديد العنف ضد واحدة من أقدم وأنجع وسائل الاحتجاج التي تستخدمها المجتمعات المدنية ضد الدول"، حينما سعت إلى تجريم مقاطعة إسرائيل.

المصدر : الجزيرة