قيادات إخوانية خلال مسيرة في عمان (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار–عمان
 
تحتل النتائج المرتقبة للمؤتمر الداخلي الذي تعقده جماعة الإخوان المسلمين في الأردن خلال أيام اهتمام المراقبين في المملكة، خصوصا أن المؤتمر سيبحث قضايا مفصلية، على رأسها العلاقة مع النظام السياسي وأزمة المواطنة والهوية الأردنية.

وفيما ترى قيادات إسلامية أن بحث عناوين حساسة يعبر عن قوة الإخوان وتماسكهم، يرى محللون أن مقاطعتهم للانتخابات أتاحت لهم مراجعة أسباب الخلافات التي كادت تعصف بهم سابقا.

وكشفت مصادر قيادية في الجماعة للجزيرة نت أن المؤتمر سيكون مغلقا على قيادات الحركة من مختلف المستويات، وسيشارك فيه ما بين 80 و100 من قيادات الصفوف المختلفة في الجماعة.

وبحسب المصادر فإن المؤتمر سيعقد على دفعتين يومي 5 و12 ديسمبر/كانون الأول الحالي، وسيبحث أربع قضايا رئيسية هي الإصلاح السياسي وبرنامج الحركة في هذا المجال، والعلاقة مع النظام السياسي، والمواطنة والهوية الأردنية وقضايا فك الارتباط وسحب الجنسيات من الأردنيين من أصول فلسطينية، والقضية الفلسطينية وتأثيراتها على الأردن.
 
وبرأي القيادي في الجماعة فرج شلهوب فإن بحث هذه الأمور "خطوة أساسية لبلورة موقف حول هذه القضايا الكبرى، وإصدار توصيات ورفعها لمستويات القرار لبحثها وربما تبنيها".
 
وقال للجزيرة نت إن حضور هذه العناوين الكبرى في الحوار المجتمعي وطغيانها على كل العناوين الأخرى والصدى الذي خلفته في الحركة الإسلامية، ولد القناعة بضرورة اجتماع مختلف القيادات ليقدم كل رؤيته ويتم الخروج في النهاية برؤية موحدة.
 
واعتبر شلهوب أن البحث في هذه العناوين الشائكة "دليل على تماسك الحركة وقوتها وامتلاكها الإرادة والشجاعة، لأنها قررت أن تبحث في هذه العناوين الكبرى ذات التفاصيل المعقدة، ويعكس أيضا الثقة الكبيرة بالنفس لدى الحركة الإسلامية".
 
المقاطعة
ياسر الزعاترة  (الجزيرة-أرشيف)
أما الكاتب والمحلل المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية ياسر الزعاترة فقال إن مقاطعة الإخوان المسلمين الانتخابات الأخيرة أتاح لهم بحث هذه القضايا الكبرى.
 
وقال للجزيرة نت إنه "لو شاركت الجماعة لترتبت على ذلك أزمات كبيرة، أولها في مجال الترشيح، وثانيها المتعلقة بردة فعل القواعد على الاستخفاف بموقفها الحاسم لصالح المقاطعة، خصوصا أن رأيها يعبر عن توجه جمهور الناس".

واعتبر أن أمام الإخوان مهمات كبيرة في المرحلة المقبلة تتمثل في "إيجاد آليات عمل سياسي تؤكد حضورهم الشعبي وتعبيرهم عن ضمير الناس، وتعوض غيابهم عن البرلمان، ولملمة شتاتهم الداخلي عبر التفاهم على برنامج سياسي يوحد رموزهم وقواعدهم، ويكون قابلا للتسويق بين جميع أبناء البلد بشتى أصولهم ومنابتهم".
 
وبحسب الزعاترة فإنه "ليس مؤكدا أن الإخوان سيعبرون هذه المرحلة ويستعيدون شعبيتهم، ويتغلبون على فيروس الشيخوخة الذي داهمهم منذ التسعينيات، لكنهم بالتأكيد قادرون على ذلك إذا توفرت الإرادة والعزيمة وقدر من التجرد بين قياداتهم".
 
تباينات
موفق محادين (الجزيرة-أرشيف)
واعتبر المحلل السياسي موفق محادين أن اعتراف أي تنظيم بوجود تباينات داخله "يعتبر عنصر قوة لصالحه"، وقال للجزيرة نت "لا يعيب الإخوان أن يكون بينهم تباين وتنوع لا يؤثر على الثوابت العامة".
 
ولفت إلى أن قيام الإخوان وقوى سياسية أخرى بإجراء مراجعة نقدية لأدائهم السياسي "تقليد إيجابي غاب عن الحركة السياسية الأردنية لعقود".
 
ويرى محادين أن "الموقف الصحيح للإخوان من مقاطعة الانتخابات الأخيرة عمق حضورهم الشعبي والسياسي، وأعطاهم الوقت لمراجعة سياسية قد تعطيهم دفعة أقوى للأمام، بخلاف الثمن الذي يدفعه الإخوان في مصر اليوم جراء مشاركتهم في انتخابات كانت مقدماتها تدل على نتائجها".
 
وحذر محادين الإخوان مما أسماه "الإغراق في البحث في القطرية وما يسمى الهوية الأردنية وتعميق استقلالهم عن حركة حماس".

المصدر : الجزيرة