الجزيرة نت-بغداد
 
أثارت موافقة الحكومة العراقية على تثبيت العلامات الحدودية مع الكويت اعتراضات العديد من الكتل العراقية حيث طالب برلمانيون ومراقبون عراقيون بعرض هذه القضية على البرلمان الحالي لاتخاذ قرار بشأنها.
 
ووصف المتحدث الرسمي باسم القائمة العراقية إعلان الحكومة الموافقة على تثبيت وصيانة العلامات الحدودية مع الكويت بأنه "موقف شخصي" من قبل الحكومة ولا يمثل الشعب العراقي.
 
وأشار حيدر الملا في تصريحات صحفية إلى أن هذه الخطوة لن تحظى بقبول العراقيين.
 
وكان المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ قد أعلن في وقت سابق أن العراق قرر تثبيت العلامات الحدودية مع الكويت وصيانتها.
 
ومن جهته طالب عزيز العكيلي عضو الائتلاف الوطني بزعامة عمار الحكيم الحكومة المنتهية ولايتها بالتريث في تنفيذ ذلك القرار مؤكدا أنه من الضروري أن يكون للبرلمان رأي في ترسيم تلك الحدود ومناقشة ذلك بشكل تفصيلي قبل إعطاء قرار نهائي.
 
وأعلن عضو البرلمان عن القائمة الكردستانية فرهاد راوندوزي عن اعتراض تحالفه على هذا القرار الحكومي قائلا في تصريحات صحفية إن الحكومة الحالية لا تمتلك صلاحيات باتخاذ قرار كهذا وصفه بـ "المصيري والإستراتيجي".
 
سامي الأتروشي: البرلمان صاحب قرار ترسيم الحدود (الجزيرة نت-أرشيف) 
البرلمان
وبدوره أكد عضو البرلمان عن التحالف الكردستاني سامي الأتروشي للجزيرة نت ضرورة مناقشة البرلمان لأي اتفاقية جديدة بترسيم الحدود سواء مع الكويت أو أي دولة أخرى.
 
وشدد على أن البرلمان هو صاحب القرار في ذلك كما ينص عليه الدستور العراقي.
 
وفي ما يتعلق بمشكلة الحدود مع الكويت، قال إن هناك الكثير من الإشكالات حتى بين المواطنين أنفسهم في المناطق أو الأماكن القريبة من هذه الدعامات الحدودية الموجودة حاليا.
 
وشدد الأتروشي على أن اقتطاع أي جزء من العراق على غرار صفوان أو تحديد مياهه الإقليمية بأنه نوع من الظلم والغبن لا يمكن القبول به.
 
أما المحلل السياسي هارون محمد فقال للجزيرة نت إن الحكومة الحالية باعتبارها حكومة تصريف أعمال ومنتهية الولاية، تعتبر فاقدة لأي حق في التعاقد أو التعاهد مع أي دولة كانت باستثناء القضايا الاستهلاكية مثل القضايا التجارية.
 
أما فيما يتعلق بالحدود وهي مسألة سيادية –يضيف هارون- فمن الصعب أن تجرؤ الحكومة على عقد اتفاقيات ومعاهدات لترسيم الحدود ليس مع الكويت فقط بل مع كل الدول المجاورة.
 
نزاع
وذكر هارون أن مشكلة الحدود مع الكويت ما زالت محل نزاع ، موضحا أن الحدود المرسومة منذ عام 1934 جرت عليها تعديلات بتأثير من الجانب الكويتي، وقامت لجنة التحكيم الدولية عامي1991 و1992 برسم حدود جديدة قال إنها استقطعت خلالها أراضي عراقية وحقولا نفطية كثيرة ضمتها للكويت.
 
هارون: الحكومة الحالية لا يحق لها البت في قضية ترسيم الحدود (الجزيرة نت-أرشيف)
وأشار إلى أن تلك اللجنة الدولية لم يكن فيها عضو يمثل الحكومة العراقية لهذا اعتبر هذا الترسيم غير قائم من الناحية القانونية، وأي اتفاقية تعقدها الحكومة الحالية مع الجانب الكويتي تعتبر لاغية قانونيا.
 
وأضاف أن مسألة فض النزاعات الحدودية بين الدول من اختصاص محكمة العدل الدولية، فهي الجهة الوحيدة التي بإمكانها أن تفض هذه النزاعات وتكون قراراتها ملزمة للدول المعنية.
 
وبدوره توقع رئيس تحرير صحيفة المنارة العراقية ألا يقر البرلمان أي اتفاقية تتعلق بترسيم الحدود مع الكويت مؤكدا أن هذا الموضوع يتعلق بسيادة العراق، ولا يحق لأي طرف التصرف به لأنه يتعلق بمستقبل أجيال قادمة.
 
وشرح موفق الرفاعي ذلك للجزيرة نت بكون الوضع الحالي في العراق غير مستقر، مؤكدا أنه حتى في حال تشكيل الحكومة الجديدة فإن هناك خلافات بين الكتل السياسية حول هذه المسألة.
 
كما طالب في هذا الإطار بتأجيل هذه القضايا إلى حين استقرار الأوضاع في العراق وتشكيل ما وصفها بحكومة وطنية تهتم بمصالح العراق والشعب العراقي.
 
يُذكر أن مجلس الأمن الدولي قد أصدر القرار رقم 833 عام 1993 الذي نص على ترسيم الحدود بين العراق والكويت التي يبلغ طولها 216 كلم، ورفضته الحكومة العراقية حينذاك.
 
واضطرت بعد ذلك للموافقة عليه عام 1994 بعد ضغوطات من دول عديدة، وأدى ذلك الترسيم إلى استقطاع أراض عراقية من ناحية صفوان وأم قصر فضلا عن تقليص مساحة المياه الإقليمية العراقية.

المصدر : الجزيرة