المؤسسة الحقوقية تتهم إسرائيل بالتحضير لعملية عسكرية جديدة في غزة (الفرنسية-أرشيف)

ضياء الكحلوت-غزة

رفضت مؤسسة حقوقية فلسطينية اليوم الثلاثاء مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن ضحايا الحرب الإسرائيلية على غزة شتاء عام 2008 كانوا من العسكريين الذين يتبعون حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ووصفت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان الناشطة في قطاع غزة مزاعم نتنياهو بأنها محض كذب وافتراء، وأن الحكومة الإسرائيلية تحاول من خلالها تحصين قواتها الحربية من المساءلة والمحاسبة الجنائية الدولية.

وأكدت المؤسسة أن دعوة نتنياهو الدول التي قبلت تقرير غولدستون إلى الاعتذار من إسرائيل بأنها افتراء يتنافى مع الحقيقة الموثقة التي أكدها التقرير ومفادها ارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكات وجرائم ترقى إلى مستوى جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية أثناء عدوانها على قطاع غزة.

وحسب توثيق الضمير فإن أغلب جرائم القتل الإسرائيلية المرتكبة أثناء عملية "الرصاص المصبوب" استهدفت مدنيين بالدرجة الأولى، خلافا للادعاء الإسرائيلي بأنهم مقاتلون.

وتؤكد الدلائل والمؤشرات المقترنة بعمليات القتل أن الضحايا لم يشكلوا تحت أي حال خطرا على حياة أفراد قوات دولة الاحتلال، بدليل أن من بين إجمالي عدد القتلى الذين سقطوا جراء العمليات الحربية الإسرائيلية في قطاع غزة ما نسبته 36.32% كانوا في منازلهم أثناء قتلهم، وما نسبته 30.90% أطفال،   و18.11% نساء.

وقالت مؤسسة الضمير إن نتائج رصدها الميداني خلال عام 2009 أكدت تسجيل وقوع 1071 ضحية في قطاع غزة، بينهم 331 طفلا و194 امرأة. وتؤكد نتائج التحقيقات الميدانية المبنية على إفادات ذوي الضحايا أو شهود العيان، أن ما نسبته 94.30% من إجمالي عدد الشهداء قضوا خلال يناير/كانون الثاني 2009 أي أثناء فترة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

أبو شمالة: منظمات حقوق الإنسان تملك وثائق تثبت تورط إسرائيل في جرائم حرب (الجزيرة نت)
معطيات وتقارير
وأشارت المؤسسة إلى أن المعطيات والتقارير التي قدمتها منظمات حقوق إنسان فلسطينية وإسرائيلية ودولية لبعثة التحقيق الدولية، دحضت ادعاءات إسرائيل بأن عملياتها العسكرية والسياسية نفذت وفقاً لقواعد القانون الدولي.

وأكدت التحقيقات التي أجرتها البعثة أن إسرائيل كانت مسؤولة عن ارتكاب مخالفات جسيمة لاتفاقيات جنيف، وجرائم حرب وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. كما توصلت البعثة إلى أدلة كافية تشير إلى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وطالبت المؤسسة المجتمع الدولي بوجوب عدم السماح باستمرار تمتع قوات الاحتلال الإسرائيلي بالحصانة المبنية على ثقافة الإفلات من العقاب، إذ من غير المقبول أن يخضع القانون الدولي لأهواء مرتكبي جرائم الحرب بهدف حرمان الضحايا الفلسطينيين من التمتع بحقوقهم الأساسية التي كفلتها لهم قوانين حقوق الإنسان، وعلى رأسها حقهم في إنصاف قانوني وقضائي دولي.

ومن جهته اتهم مدير المؤسسة خليل أبو شمالة الحكومة الإسرائيلية بالسعي عبر تصريحات مسؤوليها التي زادت في الفترة الأخيرة ضد القطاع للتحضير لهجوم أكثر دموية ضد غزة.

وأكد أبو شمالة في حديثه للجزيرة نت أن منظمات حقوق الإنسان تملك من الأدلة والوثائق ما يثبت لأي لجان تحقيق تورط قوات الاحتلال في تنفيذ جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية, وانتهاكات للقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية بشكل عام وقطاع غزة بوجه خاص.

وأشار إلى أن إسرائيل تسعى عبر تصريحات نتنياهو وقادتها العسكريين لتضليل الرأي العام حول جرائمها بغزة، والتشكيك في المنظمات الحقوقية التي قدمت وثائقها لغولدستون أثناء تحقيقه في القطاع، مؤكداً أن ذلك مرده كون إسرائيل في مأزق دبلوماسي عالمي جراء التقرير الدولي الذي يجرمها في عدوانها على غزة.

المصدر : الجزيرة