مازن النجار

منذ سنوات أصبح انتشار شبكات "واي فاي المجانية المفتوحة" (Free Public WiFi) ملحوظا في المطارات والمقاهي والمكتبات العامة.

ورغم جاذبية اسمها، لا تتيح الشبكة الموجودة في آلاف الأماكن العامة الوصول إلى خدمة الإنترنت كما يوحي اسمها, لكنها منتشرة كالفيروس وقد تكمن في أي حاسوب شخصي، بحسب تقرير لهيئة الإذاعة العامة.

خبير أمن الشبكات اللاسلكية جوشوا رايت لاحظها قبل أربع سنوات في أحد المطارات, فقد أراد الاتصال بشبكة لاسلكية متاحة فرأى هذا الخيار "واي فاي المجانية المفتوحة"، ومنذئذ بدأت تظهر أكثر فأكثر.

وكان جوشوا بحكم عمله يعلم أنها ليست شبكة لاسلكية مرخصة وقياسية, بل كانت تبدو في الواقع شيئا مريبا.

ولم يتم إعداد شبكات "واي فاي" كمعظم الشبكات اللاسلكية المستخدمة للوصول إلى الإنترنت، بل هي شبكات خصوصية الطابع (ad hoc).

"
الحاسوب الذي يعمل بنظام تشغيل ويندوز إكس.بي المعيب، عندما لا يجد شبكات اتصاله اللاسلكية المعتادة، ينشئ تلقائيا شبكة خصوصية باسم آخر شبكة مفتوحة تعرف عليها، وهي غالبا واي فاي المجانية
"
شبكة المعلومات
وعندما يدخلها المستخدم فهو لا يتصل بجهاز توجيه نحو شبكة المعلومات أو بنقطة اتصال ساخنة بالإنترنت، بل يتصل مباشرة بحاسوب شخص آخر في المنطقة.

وبحكم تعريفها لا تقدم شبكة "واي فاي" بالضرورة خدمة إنترنت، وجاء انتشارها نتيجة عيب في الإصدار المبكر لنظام تشغيل ويندوز "إكس.بي".

فالحاسوب الذي يعمل بهذا النظام المعيب عندما لا يجد شبكات اتصاله اللاسلكية المعتادة، ينشئ تلقائيا شبكة "خصوصية" باسم آخر شبكة مفتوحة تعرف عليها، وهي غالبا "واي فاي المجانية".

وتتمكن الحواسيب المجاورة من التقاطها مما يستدرج مستخدمين آخرين للاتصال بها، فكلمة "مجانية" لا تقاوم.

فالحواسيب المشغلة بويندوز إكس.بي المعيب والتي حاولت الاتصال بالإنترنت عبر "واي فاي" ستتذكر الاسم وتنشئ بنفس الاسم شبكات خصوصية أخرى، مستدرجة مستخدمين آخرين حيثما وجدت.

خطوتان للوقاية
وقالت مايكروسوفت إنها اكتشفت المشكلة واستأصلت ثغرة هذه الشبكة في إصدارات ويندوز الأحدث، كما أنتجت حزمة برامج لإصلاح المشكلة بالنسبة لإصدارات ويندوز إكس.بي القديمة, لكن مستخدمين كثيرين لم يقوموا بتحديث حواسيبهم.

شبكات "واي فاي" ليست ضارة بطبيعتها، لكن إذا اتصلت بها أو أنشأت باسمها شبكة خصوصية بغير قصد يمكن أن يتعرض حاسوبك عبرها للقرصنة.

وهناك خطوتان يمكن اتخاذهما للوقاية:

1- بصرف النظر عن الحاسوب المستخدم وإصدار ويندوز الذي يشغله، قاوم رغبة الاتصال بشبكة "واي فاي" والشبكات اللاسلكية مجهولة الهوية.

2- إذا كنت تستخدم ويندوز إكس.بي حاليا تأكد من تحديث برامج حاسوبك لكي لا ينشئ شبكات خصوصية أخرى مستقبلا.

وقالت مايكروسوفت إنه تم إصلاح المشكلة في إصدارات ويندوز إكس.بي وأس.بي3، وويندوز فيستا، وويندوز7.

"
لا تُعرف بداية محددة لشبكة واي فاي، لكن إحدى النظريات تقول إن شخصا أنشأها كدعابة أو ربما لاستدراج صديق إليها، فتظهر له صفحة ويب بصورة مخيفة أو مزحة صبيانية
"
بأسماء أخرى
وبحسب جوشوا رايت، فإن هذا يعني استمرار انتشار هذه الشبكات كقصص أفلام الرعب، حيث يَلدغ الزومبي (كائن أو وسيط مرعب) شخصا بعد آخر فيصابون بعدوى فيروسه وينقلونه إلى آخرين.

ولا تقتصر مشكلة الاختراق على "واي فاي"، بل تظهر أحيانا بأسماء شبكات أخرى أكثر استدراجا مثل: Linksys وhpsetup وtmobile وdefault.

ولا تُعرف تحديدا بداية "واي فاي"، لكن إحدى النظريات تقول إن شخصا أنشأها كدعابة وربما لاستدراج صديق إليها، فتظهر له صفحة ويب بصورة مخيفة أو مزحة صبيانية.

وإنشاء شبكة خصوصية أو الاتصال بها بغير قصد ليس ضارا دائما بذاته رغم انتشارها شبه الفيروسي، لكنها تتيح نقطة وصول أمام القراصنة للدخول إلى حاسوب المستخدم والاطلاع على ملفاته.

ويشمل عمل جوشوا رايت القرصنة لاختراق الشبكات اللاسلكية للشركات واكتشاف ثغراتها, وعندما يلتقط "واي فاي" يكون قد اكتشف ثغرة هامة، لأنه يعلم حينها أنه وصل إلى نقطة تتيح له وصولا غير محدود إلى الموارد الداخلية للشركة من نقطة بداية واحدة.

المصدر : الجزيرة