حج الفلسطينيين مجاني وباهظ الكلفة
آخر تحديث: 2010/11/9 الساعة 21:36 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/11/9 الساعة 21:36 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/3 هـ

حج الفلسطينيين مجاني وباهظ الكلفة

الخطاط ساري الداعور يجهز يافطات الحجاج (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

يبدأ تحضير الفلسطينيين لأداء فريضة الحج قبل موسمه بعدة أشهر، حيث تعلن وزارة الأوقاف عن بدء التسجيل للراغبين في أداء هذه الفريضة. ووقعت القرعة هذا العام على بضعة آلاف من بين أكثر من خمسين ألفا سجلوا لها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولا تزيد حصة الفلسطينيين السنوية من الحجاج في العادة على أربعة آلاف وخمسمائة حاج، لكنها وصلت هذا العام إلى نحو اثني عشر ألفا بعد مكرمة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز لذوي الشهداء والأسرى، والمناشدات بزيادة العدد.

ونظرا للإقبال الشديد على التسجيل وضعت وزارة الأوقاف رسوما على دخول القرعة تزيد على أربعمائة دولار، تحسب من رسوم الحج لمن يحالفهم التوفيق بأداء الفريضة وتعاد للآخرين، مما يضطر الكثيرين لبيع ممتلكاتهم من الأرض أو الأغنام أو الذهب لأداء الفريضة، بينما يحج آخرون مجانا.

بعض هدايا الحجاج المعروضة بالمتاجر الفلسطينية (الجزيرة نت)
تكلفة باهظة
وحددت وزارة الأوقاف الفلسطينية رسوم الحج بنحو ثلاثة آلاف دولار، وقد تكون مجانا لمن حصلوا على المكرمة السعودية، بما فيها الإقامة والطعام والشراب، وأحيانا مصاريف نقدية، لكنها لا تقل في حدها الأدنى للآخرين عن خمسة آلاف دولار باحتساب المصاريف والهدايا، وقد تصل إلى أكثر من ذلك بكثير للأغنياء.

ويواجه الفلسطينيون صعوبة في توفير رسوم الحج، فهناك من يبيع ممتلكاته، كما فعل الحاج يوسف إبراهيم الذي باع أغنامه، وأحمد مرشد الذي باع قطعة أرض اشتراها منذ فترة، وهناك من النسوة من بعن مصاغهن الذهبي، ولا تتوفر في الأراضي المحتلة جمعيات لدعم الحجاج، كما في بعض الدول.

ولا تخلو رحلة الحج من منغصات على رأسها الاحتلال، إذ يستقل حجاج الضفة من خلال عشرات الشركات العاملة في الحج والعمرة حافلات تنقلهم إلى المعابر المؤدية إلى الأردن، لكن الاحتلال يحرم الكثيرين من أداء هذه الفريضة بإعادتهم من المعابر، وكان بينهم هذا العام النائبان محمد الطل ومحمد أبو جحيشة من الخليل.

وألقى الانقسام السياسي بظلاله على موسم الحج، فرغم التوافق بين الضفة وغزة من خلال لجنة مشتركة، اتهمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) السلطة الفلسطينية بمنع سفر بعض الحجاج من خلال اعتقالهم، ووجهت اتهامات لرموز في السلطة بسرقة حصص الحجاج وبيعها.

ويؤدي فلسطينيو الـ48 فريضة الحج من خلال السفر إلى الأردن وحصولهم على جوازات سفر أردنية مؤقتة، نظرا لمنع حاملي الجواز الإسرائيلي من دخول السعودية.

التاجر محمد العرب: أقل حاج يشتري بقيمة 700 دولار هدايا (الجزيرة نت)
استعدادات العودة
تبدأ الاستعدادات لعودة الحجاج قبل سفرهم بأكثر من أسبوعين، إذ يبدؤون بشراء الهدايا من المتاجر المحلية لتخفيف أعباء العودة، بينما يعكف أقاربهم في غيابهم على إعداد يافطات الترحيب بهم.

ويقول بائع هدايا الحجاج عزام الزرو إنه يبدأ التحضير قبل موسم الحج بأشهر، إذ يشرع التجار بشراء الهدايا من الخارج وخاصة تركيا والصين.

وأشار إلى أن من هدايا الحجاج سجاجيد الصلاة وثياب الرجال وحجاب النساء وأطقم الصلاة والمسابح وهدايا الأطفال، والسواك والتمر، وقد تكلف الحجاج آلاف الشياقل (الدولار يساوي 3.6 شيقلات).

ويتفق التاجر محمد العرب مع زميله في أصناف الهدايا، لكنه يضيف أن أقل حاج يشتري هدايا بخمسمائة دينار أردني (نحو 700 دولار) وقد تصل إلى ألفي دينار (نحو 2826 دولارا) إضافة إلى الهدايا التي يحضرها معه من الديار المقدسة، وقد يضطر للاستدانة لشرائها.

ومن مظاهر موسم الحج في فلسطين كتابة اليافطات ولوحات الترحيب. وينهمك الخطاط ساري الداعور من مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، هذه الأيام في إعداد يافطات الاستقبال التي يكتب عليها عادة اسم الحاج وعبارة "حج مبرور وسعي مشكور".

وأوضح أن هذه العادة بدأت في القدس قبل نحو اثني عشر عاما، ثم انتقلت تدريجيا لباقي المدن الفلسطينية، مشيرا إلى أن البعض يقتصر على يافطة عادية بالاسم والتهنئة، والبعض قد يضيف صورته لها.

وبعد انتهاء موسم الحج وعودة ضيوف بيت الله الحرام، يتجدد العيد في الأراضي الفلسطينية، فيفتح الحجاج بيوت الضيافة أو دواوين العائلات لاستقبال المهنئين، ولا يردون مهنئا صغيرا كان أو كبيرا دون هدية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات