العلي: السجناء أطلق سراحهم لعدم كفاية الأدلة لإدانتهم وكانوا في مرحلة التحقيق (رويترز-الأرشيف)


علاء يوسف-بغداد

اختلفت الأقوال حول ما تداولته وسائل الإعلام بشأن وجود صفقة تقضي بإطلاق سراح معتقلين -بعضهم حكم عليهم بالإعدام- من عناصر جيش المهدي في العراق, بين رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر خلال زيارة المالكي لإيران في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ونفى برلمانيون من التيار الصدري وائتلاف دولة القانون والتحالف الوطني علمهم بإطلاق سراح المعتقلين.

وقال الصحفي ضياء الكواز إن الذين تم إطلاقهم خمسون ألفا من التيار الصدري, بينهم 15 ألفا من جيش المهدي, ولكنه لم يكشف عن مصادره خشية تعرضه للقتل أو الاعتداء، إلا أنه أكد أنها من داخل الحكومة العراقية.

وقال الكواز -في حديثه للجزيرة نت- إن الذين أطلق سراحهم من سجون بغداد والبصرة والعمارة عددهم 15 ألفا من عناصر جيش المهدي، وهؤلاء مسجلون لدى وزارة العدل, في حين أطلق سراح 35 ألفا من غير المسجلين في الوزارة.

وأشار الكواز إلى أن إطلاق سراحهم جاء ضمن صفقة لدعم التيار الصدري تولي نوري المالكي رئاسة الوزراء في ولاية ثانية.

ويربط المراقبون في بغداد بين هذه المعلومات والتغيير المفاجئ في موقف التيار الصدري الذي أعلن موافقته على ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء بعد أن كان يرفض ذلك بشدة.

ومن جهتها قالت النائبة البرلمانية عن التيار الصدري انتصار العلي إنه تم إطلاق سراح هؤلاء لعدم كفاية الأدلة لإدانتهم، وكانوا في مرحلة التحقيق ومعتقلين بدون أوامر قضائية, ولم يكن الذين أطلق سراحهم من المحكومين بالإعدام كما تناقلته وسائل الإعلام.

الكواز: إطلاق سراح السجناء جاء ضمن صفقة لدعم التيار الصدري تولي المالكي رئاسة الوزراء في ولاية ثانية (الجزيرة نت)
اختصاص القضاء
وأضافت العلي أن إطلاق سراح المحكومين بالإعدام من اختصاص القضاء فقط، ولا صلاحية للحكومة أو البرلمان أو مجلس الرئاسة في ذلك.

وأكدت العلي أن الذين أطلق سراحهم لم يكونوا من جيش المهدي فقط, بل سجناء من كافة المواطنين الذين تأخرت قضاياهم ولم تحسم سابقا, ومن الذين لم تكن الأدلة تدينهم سواء كانوا من جيش المهدي أو غيره.

وقالت العلي إن إطلاق سراحهم جاء بجهود نواب البرلمان، وخصوصا نواب التيار الصدري الذين زاروا السجون والمعتقلات, واطلعوا على قضايا المعتقلين ممن لم تكن هناك أدلة ضدهم، وطالبوا الحكومة بالإسراع في إنجاز قضاياهم.

وقال الخبير القانوني العراقي إنه لا يمكن -من الناحية القانونية- إطلاق أي شخص ما لم يقرر القضاء إطلاق سراحه أو براءته، لأن التوقيف يتم بمذكرة قبض صادرة عن المحكمة, وإلغاء هذا الأمر يكون فقط عن طريق المحكمة المختصة، ولا توجد صلاحية للسلطة التنفيذية أو التشريعية في حكم الإلغاء.

وأشار حرب إلى وجود شائعة تحدثت عن إطلاق سراح محكوم عليهم بالإعدام، لكن يقيناً إذا صحت هذه الشائعة فهذا عمل مخالف للدستور, إذ أن الدستور لم يخول أي شخصية صلاحية العفو عن أي محكوم إلا باقتراح من رئيس الوزراء وموافقة مجلس الرئاسة, ويحفظ ذلك في ملف المحكوم عليه، أو أن يصدر مجلس النواب عفوا شاملاً كقانون رقم 19 لسنة 2008، وهو ما لم يحصل منذ ذلك التاريخ.

ورفض كل من عضو البرلمان جابر حبيب عن قائمة دولة القانون وعضو البرلمان عن التحالف الوطني فالح الفياض الحديث عن الموضوع، وقالا إنه لا توجد لديهما معلومات عن إطلاق سراح أي معتقل.

وأكد العضو القيادي في القائمة العراقية أسامة النجيفي أن الحديث في هذا الموضوع محرج في الوقت الحاضر, "لا سيما ونحن نخوض مفاوضات من أجل تشكيل الحكومة".



المصدر : الجزيرة