تخشى المنظمة الألمانية من تدهور الأوضاع في جنوب تايلند بعد الفيضانات التي اجتاحتها(الفرنسية-أرشيف)

حذرت منظمة حقوقية ألمانية من أن تسبب الفيضانات التي تجتاح تايلند منذ نحو أسبوعين في تفاقم الأوضاع الإنسانية للسكان المسلمين في جنوب تايلند.

ودعت المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة لتعزيز جهود سلام من الخارج لإنهاء النزاع المسلح الدائر هناك منذ العام 2004 بين القوات الحكومية والحركة الإسلامية الساعية للانفصال.

وقالت المنظمة إن الفيضانات التي ضربت إقليم باتاني المسلم في جنوب تايلند منذ 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي ألحقت خسائر فادحة بعشرات الآلاف من سكان الإقليم, وأفقدتهم مقومات العيش الأساسية في الوقت الذي تواصلت فيه الهجمات دون توقف بين القوات الحكومية والانفصاليين المسلمين رغم الكارثة الطبيعية.

وأضافت المنظمة -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن طوفان الأمطار الهاطلة بشكل غير طبيعي وما أسفر عنها من فيضانات تعد السوأى في تاريخ تايلند منذ 70 عاما, حيث ألحقت أضرارا فادحة بعشرة أقاليم جنوبية يسكنها 680 ألف مسلم.

"
ودعت المنظمة المجتمع الدولي للقيام بمساع لتحقيق السلام في تايلند بين الأغلبية البوذية والأقلية المسلمة في الجنوب, التي تضاعفت معاناتها نتيجة كارثة الفيضانات التي ضربت أقاليمها إلى جانب استمرار الحرب الدائرة هناك التي تعد من الحروب الأهلية المنسية في العالم
"
الفيضانات والحرب
ودعت المنظمة المجتمع الدولي للقيام بمساع لتحقيق السلام في تايلند بين الأغلبية البوذية والأقلية المسلمة في الجنوب, التي تضاعفت معاناتها نتيجة كارثة الفيضانات التي ضربت أقاليمها إلى جانب استمرار حرب دائرة هناك تعد من الحروب الأهلية المنسية في العالم.

وذكرت المنظمة أن مياه الفيضانات غمرت المباني في مدينة هات ياي التي تعد كبرى مدن الإقليم مما أدى إلى قطع السبل بـ150 ألفا من السكان الذين حجزوا في منازلهم دون طعام أو كهرباء.

وأشارت إلى أن مياه الفيضانات غمرت أيضا 53 قرية للمالاويين المسلمين في إقليم يالا المجاور, ما أسفر عن غرق آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية وتدمير محصول المطاط الذي يعد السلعة التصديرية الأولى وأهم مصدر للدخل الاقتصادي في المنطقة.

وقالت المنظمة إنه رغم الكارثة الطبيعية المدمرة مازالت الحرب الأهلية  متواصلة بشكل مرير, بين الحركة الإسلامية الاستقلالية الساعية لتأسيس سلطنة باتاني وقوات الأمن التايلندية دون مراعاة لحياة سكان المنطقة المدنيين.

وأشارت إلى أن معارك وانفجارات دارت بين الجانبين في الخامس والعشرين من الشهر الماضي أسفرت عن مصرع شخص من السكان وإصابة 19 آخرين، مما يرفع عدد ضحايا هذه الحرب الأهلية منذ اندلاعها عام 2004 إلى 4395 قتيلا و7148 جريحا.

دعوة للسلام
وقالت المنظمة الحقوقية إنه رغم ما تشيعه وسائل الإعلام العالمية عن كون أكثرية الضحايا في النزاع الدائر بجنوبي تايلند من البوذيين, فالحقيقة عكس ذلك، حيث يمثل المسلمون نسبة 60% من ضحايا هذا النزاع الدامي.

وأشارت إلى أن الأقلية المالايوية المسلمة في هذه المنطقة تشكو منذ سنوات من التمييز الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي تمارسه عليها الأكثرية البوذية.

وقالت المنظمة إن ثلاثين ألف جندي أرسلتهم بانكوك إلى جنوب البلاد يخوضون حربا لا هوادة فيها ضد النشطاء الانفصاليين ويتهمون الأقلية المالايوية على وجه العموم بدعم الحركة الساعية للاستقلال.

وحذرت المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة من استمرار حالة عدم الاستقرار جنوب تايلند نتيجة عدم مساءلة حكومة هذا البلد عن الانتهاكات التي نفذها جيشها والمليشيات الحليفة له ضد مسلمي المنطقة.

وخلصت إلى أن عدم وجود مساعي سلام من الخارج في ظل رهان بانكوك على الحرب سيؤدي لاستمرار دوامة العنف في هذه المنطقة المضطربة في جنوب شرقي آسيا.

المصدر : الجزيرة