المشروع الجديد يهدف لتطوير كافة الأطراف من معلم وتلميذ ومنهج ومدرسة
(الجزيرة نت)

 أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

أعد خبراء تربويون مصريون مشروعا جديدا أطلقوا عليه "المشروع الوطني لإنقاذ التعليم في مصر" بهدف تقديم رؤية "حقيقية" تلتف حولها كافة التنظيمات السياسية والحقوقية والمهتمين بالشأن التعليمي في مصر.

وطرح المشروع بعض التصورات الخاصة بتطوير عدد من المحاور، مثل المعلم والمنهج والمدرسة والتلميذ والإدارة، بهدف حماية الهوية والثقافة العربية وإعادة الانتماء إلى الوطن والوصول إلى تعليم يواكب العصر والتأكيد على مجانية التعليم ووقف الخصخصة فيه وصناعة إستراتيجية ثابتة له.

"
عبد الله سرور: منظومة التعليم في مصر منذ عام 1805 لم تكن لها إستراتيجية واضحة
"
تخبط
وأكد الخبراء في مسودة المشروع أن الدولة لم تشهد وجود إستراتيجية حقيقية للتعليم منذ ثمانينيات القرن الماضي، وأن السنوات الأخيرة شهدت قدرا عالياً من التخبط.

وقال الأستاذ في كلية التربية بجامعة الإسكندرية عبد الله سرور إن منظومة التعليم في مصر منذ عام 1805 لم تكن لها إستراتيجية واضحة، لكن دوافعها كانت مستمدة من طلبات الاحتلال والاستبداد وغيرهما، مؤكدا صعوبة تحمل فرد أو فصيلة واحدة وضع إستراتيجية كاملة للتعليم.

وأضاف أن المشروع يهدف إلى التوقف الفوري عن سياسة الصدمات في إدارة المؤسسات التعليمية، واعتماد آليات عمل تتسم بالاستقرار، وعدم إدخال أي تعديلات على العملية التعليمية إلا بناء على دراسات يشارك فيها الخبراء والمختصون في التعليم، والتوقف عن سياسات الرجل الواحد للوزير.

وأكد أستاذ الهندسة النووية الدكتور عصمت زين الدين أن الحكومة المصرية تعمل على إخضاع المُعلمين عن طريق سيطرتها الإدارية المركزية بشكل "خرب" المُعلم والرسالة التي يحملها، مشيرا إلى مساهمة شخصيات وطنية وأساتذة الجامعات في مختلف تخصصاتهم في إنجاز المشروع القومي لإنقاذ التعليم في مصر.

وأوضح أن محاور العمل في المشروع القومي تبدأ عبر المعلم ووضع رؤية لأجر عادل له واحترام كرامته وإنشاء نقابة حرة تدافع عنه وارتقائه المهني، فضلا عن توحيد المناهج في جميع المدارس المصرية.

ولفت ممثل النقابة المستقلة للمعلمين محب عبود إلى أن المشروع يعمل على تهيئة المواطن لقبول الآخر والتعايش معه، وإعادة صياغة مفاهيم جديدة تحقق الانضباط داخل المجتمع، مشيرا إلى أن الالتزام الشكلي بآليات التطوير في العملية التعليمية أدى لانفلات الأوضاع وعدم قدرة الوزارة على إحكام السيطرة عليها لسنوات طويلة.

وأضاف عبود أن من أولويات المشروع ضبط مصطلح العنف المدرسي سواء كان جسميا أو نفسيا، ومواجهة الإهمال وعدم تلبية الرغبات الأساسية للطفل بشكل متعمد أو غير متعمد.

وطالب ممثل النقابة بالاهتمام بـ"الإدارة الديمقراطية للمدرسة" التي تبدأ بالتدريب التفاعلي للمعلمين والإداريين والطلاب وأولياء الأمور على أساليب المشاركة في حوار واسع حول القضايا الأساسية التي تهم أطراف العملية التعليمية، وزيادة أعداد الاختصاصيين الاجتماعيين والاختصاصيين النفسيين العاملين بالمدارس بحيث نصل إلى نسبة اختصاصي اجتماعي لكل فصل مدرسي.

سمير النيلي: لا يوجد مدى زمني للخروج بنتائج للمشروع الخاضع لعمليات تقييم (الجزيرة نت)
ثقافة العسكر
وانتقد الأمين العام لحركة "معلمون بلا نقابة" حسن عيسوي تولي وزارة التربية والتعليم من قبل القانونيين أو العسكريين، وعدم الاعتماد على العلماء والخبراء في مجالات التربية والتعليم، واصفا طريقة إدارة الوزارة في الوقت الحالي بثقافة "العسكر".

واتهم عيسوي المدارس الأجنبية الموجودة في مصر بتعمد تهميش مواد اللغة العربية والتاريخ والدين، بالإضافة إلى حصد العقول المفكرة في مصر وإرسالها إلى البلاد التابعة لها، مؤكدا وجود خطة عمل منهجية تعمل على إفقاد الطالب المصري هويته من خلال تخفيض درجات التاريخ واللغة العربية لصالح مواد اللغات الأجنبية.

بدوره رحب مدير التعليم بالإسكندرية سمير النيلي بمثل هذه المبادرات التي وصفها بالمهمة لدورها في خدمة المجتمع بشرط أن تسلك الطرق الشرعية لعرضها على الجهات المعنية وأن تتماشى مع إستراتيجية مشروع تطوير التعليم لمناقشتها واعتمادها.

وقال إنه لا توجد مدة زمنية محددة للخروج بنتائج للمشروع الذي سيخضع بالطبع لعمليات تقييم، مشيرا إلى أن الوزارة قطعت شوطا كبيرا في مجال تطوير التعليم لتحسين جودة وكفاءة نظامه.

المصدر : الجزيرة