خسارة أوباما أفرحت الإسرائيليين (الفرنسية)

وديع عواودة-حيفا

بينما تتسرب أنباء عن ابتهاج حكومة إسرائيل بخسارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وحزبه في انتخابات الكونغرس النصفية، تنقسم رؤى المراقبين بشأن تأثيرها على مستقبل الدور الأمريكي في عملية سلام الشرق الأوسط.

وكانت زعيمة المعارضة الإسرائيلية تسيبي ليفني قد حملت على "المصادر السياسية" الإسرائيلية التي ابتهجت لفشل أوباما في الانتخابات النصفية.

وإزاء الصمت الإسرائيلي الرسمي على نتائج الانتخابات، نسبت وسائل إعلام عبرية لمصادر سياسية "عليا" سرورها لما سمته "اللطمة" السياسية التي تعرض لها أوباما والحزب الديمقراطي، في تعبير عن شماتة به بعد ضغوطه على إسرائيل لتجميد الاستيطان.

وقالت إذاعة الجيش أول أمس الخميس إن جهات سياسية إسرائيلية عليا ترى أن تراجع قوة أوباما سيمكن إسرائيل من مواجهته، وإدارة ظهرها لمطالب تبدو لها غير معقولة، مستقوية في سبيل ذلك بالأصدقاء الجمهوريين كما حصل في ولاية الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون.

هراء وخطر
وتساءلت ليفني: هل هناك من يعتقد أن ولايات متحدة ضعيفة أو رئيسا ضعيفا هو أمر جيد لإسرائيل؟ وتابعت "هذا ليس هراء فحسب بل هو تفكير خطير لإسرائيل، فالولايات المتحدة تستطيع توفير الشرعية لعمليات عسكرية، وتساندنا في قضايا هامة خلال المفاوضات".

كما حمّل زميلها بحزب كاديما وزير المالية السابقع وعضو الكنيست روني بار أون، خلال اجتماع لقادة الحزب أمس، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مسؤولية غير مباشرة عن فشل أوباما لرفضه تجميد الاستيطان.

وتعقيبا على أنباء إعلامية محلية تحدثت عن ابتهاج ديوان رئيس الوزراء بخسارة أوباما، قال المعلق السياسي البارز شمعون شيفر "من المبكر فتح قناني الشمبانيا فربما تنفجر في وجه من يفتحها فرحا".

وفي تصريح للإذاعة العبرية العامة اليوم، أشار شيفر إلى أن الكونغرس الجديد سيكون أشد تأييدا لإسرائيل لكنه لا يتدخل عادة في القضايا الخارجية، وأقصى ما يمكن فعله هو إرسال مذكرات احتجاج للرئيس لا مناهضته.

وأضاف المعلق السياسي "هذا ما أكده بيع واشنطن في عهد الرئيس رونالد ريغان طائرات أواكس للسعودية".

"
دولة فلسطينية ضمن تسوية على مراحل هي مخرج أوباما الوحيد في ظل تورط الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان وإيران
"
أرييه شفيط/هآرتس
دولة فلسطينية
ويستبعد شيفر -الذي يغطي العلاقات الثنائية الأميركية الإسرائيلية منذ 1979- أن يفرض أوباما تسوية للقضية الفلسطينية، مرجحا انشغال البيت الأبيض المرحلة القادمة بالقضايا الداخلية وترك إسرائيل وحدها أمام القضيتين الفلسطينية والإيرانية.

في المقابل يتوقع أرييه شفيط -المعلق البارز في صحيفة هآرتس- أن يبذل أوباما جهدا أكبر وبكل الوسائل لإقامة دولة فلسطينية خلال عام لأنه يتماثل مع معاناة الفلسطينيين، ويؤمن أن ذلك سيمكنه من تحقيق مصالحة حقيقية مع العرب والمسلمين.

ويشير الصحفي الإسرائيلي إلى أن دولة فلسطينية ضمن تسوية على مراحل هي مخرجه الوحيد في ظل تورط الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان وإيران، وهي التي ستبرر منحه جائزة نوبل للسلام، وترفع الروح المعنوية له ولأنصاره الليبراليين.

ويتابع قائلا "رغم ذلك ما يزال أوباما قادرا على اغتصاب إسرائيل وأن يفرض عليها سلاما جزئيا باعتباره هدفا واقعيا".

هزة أرضية
وأفاد موقع واينت التابع لصحيفة يديعوت أحرونوت اليوم أن الحكومة حائرة ومنقسمة حيال مستقبل تعامل أوباما معها الآن.

فالباحث الخبير بالشؤون الأميركية د. يورام إيتنغر يرى أن إسرائيل هي الرابحة من نتائج تلك الانتخابات التي شكلت "هزة أرضية بثماني درجات على مقياس ريختر" مشيرا إلى فوز عشرات المشرعين المناصرين لإسرائيل.

وأشار إيتنغر في تعليقه الصادر أمس عن معهد بمحشفاه شنياه للدراسات إلى أن نتائج الانتخابات تعبر عن نزع الثقة من أوباما إلى حد كبير.

وقال أيضا إن جمهور الناخبين الأميركيين أثبت مجددا انحيازه ليمين الوسط، وأنه موالٍ لإسرائيل كحليف إستراتيجي.

وكان الناطق بلسان الخارجية الأميركية بي جي كراولي أوضح نهاية الأسبوع أن نتائج الانتخابات النصفية لن تغير سياسة واشنطن حيال مسيرة سلام الشرق الأوسط، وهو ما أكده عاموس هوخشطاين –أحد مستشاري الديمقراطي الأميركي الإستراتيجيين- في تصريح لإذاعة الجيش الإسرائيلي أمس.

المصدر : الجزيرة