لافتات لبعض المرشحين في الدائرة الثالثة بالعاصمة عمان (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

يقر أبو فادي بأنه كان شاهدا على عمليات بيع أصوات لأحد المرشحين المتنافسين في الدائرة الأولى بعمان، ويؤكد أن سعر الصوت تراوح بين 30 و50 دينارا (43-70 دولارا).

وحسب أبو فادي -الذي قال للجزيرة نت إن وسيطا عرض عليه بيع صوته للمرشح وهو نائب في البرلمان السابق- فإن ظاهرة بيع الأصوات شائعة، خاصة في المناطق الأكثر فقرا في العاصمة عمان.

وبجولة بسيطة بين مواطنين ومهتمين وعاملين في حملات انتخابية يرصد المتابع للانتخابات وجود أسماء صريحة ووسطاء ومنازل ومكاتب تشكل حلقات متصلة تدير "بورصة" للمتاجرة بأصوات الفقراء لصالح مرشحين من الأثرياء الجدد الذين تملأ صورهم شوارع المدن الرئيسية.

سيناريوهات عدة
ويتحدث منسق التحالف المدني لرصد الانتخابات (راصد) عامر بني عامر عن سيناريوهات يتفق عليها المرشحون ووكلاؤهم مع من وافقوا على بيع أصواتهم لإتمام عملية "البيع" يوم الاقتراع.

لافتات حكومية تحارب ظاهرة شراء الأصوات  (الجزيرة نت)
وقال للجزيرة نت "من خلال جهد الراصدين والمنسقين عرفنا أن هناك اتفاقا يقضي بأن يدخل من باع صوته ويدلي بصوته بشكل علني باعتباره أميا فيقوم مندوب المرشح بمعرفة أن هذا الشخص أتم عملية بيع الصوت".

وتابع "نحن نطلب من الحكومة التشدد في منع هذا النوع من التصويت المخالف لقانون الانتخاب، حيث ينص القانون على وضع سجل مخصص للأميين وأن يصوتوا همسا لرئيس اللجنة، وإحالة كل من يثبت أنه ليس أميا للقضاء ليواجه عقوبة السجن".

وتنص المادة 45 من قانون الانتخاب على معاقبة من يدعي الأمية وعدم القدرة على القراءة والكتابة بالحبس لمدة لا تقل عن سنة.

السيناريو الثاني بحسب بني عامر يقضي بأن يعطى الناخب ورقة اقتراع شبيهة بالتي سيستلمها من لجنة الاقتراع، يكون مكتوبا عليها اسم المرشح على أن يحضر الناخب الذي باع صوته الورقة التي استلمها من لجنة الاقتراع لمندوب المرشح لقبض الجزء الثاني من ثمن صوته".

ويتحدث مواطنون عن قيام ناخبين بالحلف على القرآن الكريم للتصويت لمرشحين محددين، أو التعهد بتصوير ورقة الاقتراع التي كتبوا عليها اسم المرشح بكاميرا الهاتف النقال وغيرها من الأساليب.

وقال بني عامر إن منسقي التحالف المدني في محافظات الأردن الـ12 يتلقون يوميا عشرات الشكاوى من مواطنين ومرشحين حول استفحال ظاهرة شراء الأصوات، وبين أن مواطنين أكدوا وجود تسجيلات فيديو وصوت تؤكد شكاواهم.

ويتابع "عندما نطلب من المواطنين التعاون وتقديم الأدلة التي تثبت عمليات شراء الأصوات يتوقفون عن التعاون لأسباب كثيرة منها خوفهم من إلحاق الضرر بهم في حال طلبهم للشهادة".

وبرأيه فإن الكرة في ملعب الحكومة للتحري وربما عمل كمائن للتأكد من شكاوى شراء مرشحين للانتخابات أصوات المواطنين.

ويرى أن عمليات شراء الأصوات "تشكل خطرا حقيقيا على الجهد الحكومي المميز لإجراء انتخابات نزيهة"، مع تأكيده أن إحباط مثل هذه الظاهرة يتطلب جهدا مجتمعيا لا حكوميا فقط.

ومن جهته، حمل المركز الوطني لحقوق الإنسان –وهو جهة مستقلة ممولة من الحكومة- في بيان له الأربعاء الحكومة وأجهزتها المختلفة مسؤولية الكشف عن ممارسات حظرها قانون الانتخاب والمتمثلة في إحالة أي مرشح يقدم هدايا أو تبرعات أو مساعدات نقدية أو عينية أو غير ذلك من المنافع، أو يعد بتقديمها لشخص طبيعي أو معنوي، سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو بواسطة غيره.

وأحالت الحكومة قبل أيام خمسة مواطنين إلى القضاء بتهمة المتاجرة بأصوات الناخبين، حيث تعاقب المادة 20 من قانون الانتخاب من يبيع صوته بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة واحدة.

المعايطة طالب وسائل الإعلام بعدم إظهار المجتمع الأردني وكأنه يعرض صوته للبيع  (الجزيرة نت)
أين الأدلة
وفي رده على سؤال للجزيرة نت أكد المستشار السياسي لرئيس الوزراء والناطق باسم الانتخابات سميح المعايطة قيام الحكومة بالتحقيق في العديد من الشكاوى حول عمليات شراء الأصوات.

وأضاف أن "المسار القانوني يستوجب توفر الأدلة في أي قضية تحال إلى المحاكم، وهناك العديد من الحالات تم التحقيق فيها ولم يتم الاستمرار فيها لعدم توفر أدلة، فالحكومة حريصة على عدم الإساءة إلى أي شخص أو النيل من سمعته".

وطالب المعايطة وسائل الإعلام بعدم إظهار المجتمع الأردني وكأنه يعرض صوته للبيع، "فنحن شعب له قيم ومبادئ وأخلاق تمنع تحول هذه العملية إلى ظاهرة واسعة الانتشار، وهناك من يعرض شراء الأصوات فلا يجد من يبيعها".

المصدر : الجزيرة