أعضاء الحكومة الفلسطينية العاشرة

عوض الرجوب-الخليل

يعتزم وزير فلسطيني سابق نشر كتاب يوثق فيه تفاصيل المرحلة التي عاشتها الحكومة الفلسطينية العاشرة التي شكلتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعد فوزها بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي في الانتخابات التي جرت في يناير/كانون الثاني 2006.
 
ويتطرق الكتاب الذي ألفه عضو المجلس التشريعي الفلسطيني نايف الرجوب في فترة اعتقاله بالسجون الإسرائيلية لمرحلة استلام حركة حماس الحكم وما رافقها وما تلاها من مواقف وأحداث، مستعرضا إنجازاتها والعراقيل التي واجهتها.
 
ويتهم وزير الأوقاف في الحكومة العاشرة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح والسلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي وجهات عربية ودولية ببذل قصارى جهدها بهدف إفشال الحكومة.
 
إرث ثقيل
يعالج المؤلف بإسهاب إرث الحكومة التاسعة, ويقول إن حكومة حماس ورثت ديونا وتضخما وظيفيا، وأوضح أن الحكومة السابقة (الحكومة التاسعة) اتخذت قرارات مصيرية بعد فوز حركة حماس ومنها تعيين آلاف الموظفين الجدد.
 
ويضيف أن التعيين تم رغم التضخم الوظيفي وعجز الموازنة وضخامة المديونية التي تجاوزت 1.3 مليار دولار، مشيراً إلى اتخاذ 422 قرارا بالتعيين والترقية، أصدر منها الرئيس محمود عباس 143 مرسوما، فيما تضمنت مجموعة القرارات تعيين 19 وكيل وزارة دفعة واحدة.
 
وبين أن عدد المديرين العامين في الوزارات والهيئات الحكومية بلغ عند استلام الحكومة العاشرة 935 مديرا عاما، منهم 222 مديرا مؤهلهم العلمي فقط ابتدائي وإعدادي فقط دون مراعاة الأسس السليمة في ذلك.
 
وذكر أن الحكومة وجدت إرثا اقتصاديا ثقيلا حيث تسلمت خزينة خاوية وصلت 1.3 مليار دولار نصفها ديون للقطاع الخاص والنصف الآخر للبنوك والمصارف، فيما وجدت إرثا إداريا ووظيفيا متضخما، مستشهدا بوزارته التي تسلمها الأوقاف وبها 159 مديرا و26 مديرا عاما فيما يعاني 2500 مسجد من نقص الأئمة و1200 مسجد نقص المؤذنين.
 
وفي استعراضه للموقف العربي من الحكومة العاشرة قال إن الحكومة لم تتلق بعد تشكيلها أي برقية تهنئة من أي جهة رسمية، ولا من أي رئيس وزراء أو وزراء أو سفراء معتمدين لدى السلطة الفلسطينية, مضيفا أنه اتصل عدة مرات بنظيره الأردني لتنسيق المواقف فيما يتعلق بالمسجد الأقصى، وأبلغ في جميعها أن الوزير مسافر.
 
 أعضاء الحكومة العاشرة التي شكلتها حماس
وذهب إلى أبعد من ذلك باتهام أطراف عربية بالتآمر على الشعب الفلسطيني، مستشهدا بسيطرة مسلحين موالين للحكومة على شاحنتين من قافلة تضم 11 شاحنة تبين أن دولة الإمارات العربية أرسلتها لتعزيز قوة عباس، حسب المؤلف.
 
واتهم المؤلف السلطة الفلسطينية ومصر بأنهما كانتا جزءا من الحصار المفروض على الحكومة العاشرة.
 
إنجازات
أما في استعراضه لإنجازات الحكومة العاشرة فيذكر المؤلف أن الحكومة حافظت على الثوابت الفلسطينية واخترقت الحصار، ووضعت حدا لكل التجاوزات الإدارية، مشيرا إلى أن 35 ألفا من الموظفين كانوا يتقاضون رواتبهم دون أن يكونوا على رأس عملهم.
 
وأقر الرجوب بأن أغلبية ممن تم تعيينهم وترفعيهم في ظل الحكومة العاشرة هم من أنصار الحكومة وحركة حماس، لكنه أضاف أن الحكومة راعت في ذلك الأسس المهنية، "لأن من حق أي وزير أن يتخذ من حوله شبكة أمان تساعده على ترجمة سياسة الحكومة" في ظل مؤسسات تتخلل فيها حركة فتح.
 
وسرد من إنجازات الحكومة تكوين أجهزة أمنية منضبطة وتلاشي كل أشكال نهب المال العام، وإرساء مبدأ الشفافية المالية وإنهاء المليشيات والعصابات، وتقليص النفقات الحكومية وتوفير فرص علاج مجانية بدل العلاجات الخارجية.
 
الحسم العسكري
أما عن  الحسم العسكري الذي سيطرت به حركة حماس على قطاع غزة فقال إن له إيجابيات تتمثل في القضاء على فرق الموت، ووضع حد للانفلات الأمني، وإنهاء كل أشكال التنسيق والاتصال الأمني والمخابراتي مع الاحتلال في قطاع غزة.
 
وأضاف أن الحكومة العاشرة أرست كذلك مبدأ الشفافية المالية واستعادت بعض الصلاحيات المنهوبة، وعلى رأسها الأجهزة الأمنية فيما تذوق المواطن طعم الأمن والأمان.
 
أما عن السلبيات فذكر استقواء السلطة الفلسطينية بالضفة بسيف الاحتلال بصورة لم يسبق لها مثيل، والانقسام في الساحة الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، الأمر الذي أضعف الكل الفلسطيني، وأضر بسمعة وثقة الشعب الفلسطيني لدى الجمهور العربي والمسلم.

المصدر : الجزيرة