من اليمين صلاح عبد العاطي وجميل سرحان وأيمن البطنيجي ومخيمر أبو سعدة (الجزيرة نت)  

أحمد فياض-غزة

أرجع حقوقيون ومهتمون فلسطينيون أسباب انتهاك الحق في التجمع السلمي في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى حالة الانقسام السياسي السائدة، معتبرين أن ذلك ترك تداعيات خطيرة على حقوق الإنسان بشكل عام.

وفي لقاء مفتوح نظمته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان الاثنين بمدينة غزة تحت عنوان "حرية التجمع السلمي" ربط المشاركون تقدم الشعوب والأمم بمدى صيانتها واحترامها لحقوق وحريات الإنسان الأساسية لما لها من أثر على صعيد تطوير الإبداع الفكري والثقافي والأدبي.

ويقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة مخيمر أبو سعدة إن التجاوزات كانت موجودة من قبل، لكنها بعد الانقسام الفلسطيني أخذت منحى خطيرا عبر تدخل الأجهزة الأمنية وانتهاكاتها للحريات الفردية والإعلامية والتدخل في إجراءات تنظيم المظاهرات والاحتفالات والمناسبات العامة.

أثر سلبي
وحذر أبو سعدة من أن استمرار الانتهاكات الشرطية لمثل هذه الحقوق سيترك أثراً سلبياً على صورة الحكومة ومستقبل هذه الحريات فيها، باعتبارها تخالف القانون الأساسي الفلسطيني وقانون التجمعات السلمية.

وفي كلمته باللقاء المفتوح الذي ضم عددا من الحقوقيين والأكاديميين وطلبة جامعيين، اعتبر الأكاديمي الفلسطيني أن تحسين صورة الحكومات يكمن في المحافظة على الحريات الأساسية وإعطاء المواطنين مساحة من حرية التعبير عن آرائهم، لافتاً إلى أن حالات الكبت والاحتقان ستؤدي بالضرورة إلى تراكمات سلبية لن يكون بإمكان الأجهزة الشرطية التعامل معها والتخفيف من حدتها مستقبلاً.

وبدوره أكد مدير برنامج الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في قطاع غزة جميل سرحان، على وجود انتهاك واضح لحرية التجمع السلمي في قطاع غزة والضفة الغربية، كون القانون الفلسطيني الأساسي وقانون الاجتماعات العامة رقم 12 لعام 1998 ينص على حق الأفراد في القيام بكل التجمعات المطلوبة والتعبير عن آرائهم ومناقشتها في اجتماعات عامة بدون قيود في حدود القانون دون تقديم إشعار مسبق الشرطة.

جانب من المشاركين في اللقاء (الجزيرة نت)
انتهاكات وحرمان
وأضاف سرحان أن الفصائل الفلسطينية تتعرض باستمرار لانتهاك حقها بممارسة التجمع السلمي في الضفة وغزة، مشدداً على أن القانون الفلسطيني لا يوجد به أي مبرر يمنع مزاولة هذا الحق وكل المبررات المساقة لقمع هذا الحق باطلة وفق القانون.

وبين أن الاعتداءات على الحق في التجمع السلمي شكلت ظاهرة منظمة تمارسها الشرطة ويساندها المستوي السياسي في الضفة والغربية وقطاع غزة، مشيراً إلى أن الحق في التجمع لم يقتصر فقط على نشاطات الخصوم السياسية بل امتد للفصائل ومؤسسات أخرى.

وأشار مدير البرنامج الحقوقي إلى أن حكومتي الضفة وغزة لم تكتفيا بإجراءات المنع في المناسبات العامة والمظاهرات السلمية بل رافق ذلك بعض الأعمال البوليسية من ضرب واعتداء بعنف مفرط، الأمر الذي شكل رقيبا داخليا لدى بعض الأحزاب والمؤسسات والتجمعات عند قيامها بنشاطاتها المعتادة.

وذكر للجزيرة نت على هامش اللقاء، أن للمؤسسات الحقوقية دورا كبيرا في توثيق ورصد هذه الانتهاكات من خلال التوجه للجهات المختصة في الجانبين لعدم تكرارها، إضافة إلى إطلاع الرأي العام على هذه الانتهاكات، فضلاً عن إجراءات التوعية والتثقيف من أجل ترسيخ قواعد الديمقراطية والقانون.
 
ودعا سرحان الحكومتين إلى احترام حقوق الإنسان وتمكين الخصوم السياسيين من التعبير عن آرائهم في إطار الاجتماعات العامة وحقهم في الاعتصامات السلمية وفق الأصول.

تجاوزات فردية
من جانبه نفى الناطق الإعلامي باسم شرطة الحكومة المقالة الرائد أيمن البطنيجي، وجود أي انتهاك للقانون الفلسطيني المتعلق بحرية التجمع السلمي غزة، مشيراً إلى بعض التجاوزات الفردية من أبناء جهاز الشرطة المرفوضة جملة وتفصيلا.

وقال أيضا "نتخذ أحيانا بعض الإجراءات والاحتياطات القانونية الحازمة بمنع بعض التجمعات التي من شأنها أن تؤدي لمشاكل وتجاوزات كبيرة".

وأضاف للجزيرة نت أن أي شكوى ضد أي شرطي بانتهاك أو تعسف أو استخدام القوة المفرطة تتم معاملته وفقا للقانون وتجري بحقه الإجراءات الجزائية والعقابية المتبعة من قبل الشرطة.

وختم البطنيجي بالقول إن "مختلف دول العالم تراعي الجوانب الأمنية وتضع القوانين التي تحد من الحريات في العديد من المسائل وقضايا حقوق الإنسان".

المصدر : الجزيرة