الخرطوم لم تقرأ مواقف ليبيا جيدا
آخر تحديث: 2010/11/30 الساعة 07:26 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/11/30 الساعة 07:26 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/24 هـ

الخرطوم لم تقرأ مواقف ليبيا جيدا

السودان قال إنه قاطع القمة الأفريقية الأوروبية منعا لإحراج طرابلس (وكالات)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
يرى بعض المحللين أن الدبلوماسية السودانية لم تقرأ مواقف ليبيا جيدا، وإلا لكانت توقعت استجابة طرابلس للضغوط الأوروبية من أجل عدم استقبال الرئيس السوداني عمر البشير في القمة الأفريقية الأوروبية الثالثة، التي افتتحت في ليبيا يوم أمس الاثنين وتختتم اليوم.
 
وكانت الرئاسة السودانية قد أعلنت أمس أن ليبيا أبلغت السودان -عبر مسؤول ليبي رفيع- أنها ترحب بحضور البشير إلى طرابلس فور انتهاء القمة الأفريقية الأوروبية، الأمر الذي فسرته الخرطوم بأنه "استجابة لضغوط أوروبية" فأعلنت مقاطعة القمة.
 
وجاءت هذه المقاطعة احتجاجا على ما وصفته الخرطوم بالموقف الليبي المخيب للآمال، بعد استجابة ليبيا لضغوط قال السودان إن الاتحاد الأوروبي مارسها لمنع البشير من حضور القمة، ومنعا لإحراج السلطات الليبية، رغم تلقي الأخير دعوة رسمية للمشاركة من الرئيس الليبي معمر القذافي.
 
وتستضيف القمة عددا كبيرا من الرؤساء والقادة الأوروبيين هدد بعضهم بالانسحاب من القمة في حال تأكد حضور البشير، الذي يواجه مذكرة توقيف أصدرتها بحقه المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة في إقليم دارفور غرب البلاد.
 
ملابسات الخلاف
وكانت الخرطوم قالت إن البشير تلقى بتاريخ 9 يوليو/تموز الماضي دعوة من القذافي للمشاركة في القمة الأفريقية الأوروبية الثالثة التي بدأت في طرابلس يوم أمس وتختتم اليوم.
 
وأوضحت في بيان صحفي أنه قبل ثلاثة أيام من انعقاد القمة أجرى مسؤول ليبي رفيع اتصالا بوزير رئاسة الجمهورية أبلغه فيه تحفظات الجانب الأوروبي بشأن مشاركة البشير في القمة.
 
لكن رئاسة الجمهورية نقلت للمسؤول الليبي قرار حكومة السودان المشاركة على مستوى رئاسة الجمهورية، طالما أن ليبيا قدمت الدعوة رسميا للبشير، وطالما أن هذه المشاركة تأتي في إطار عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، حيث إن السودان غير معني بأي موقف يتخذه الجانب الأوروبي.
 
وأضافت رئاسة الجمهورية أنه في نفس اليوم المقرر لسفر الرئيس السوداني تلقى وزير رئاسة الجمهورية اتصالا من المسؤول الليبي الرفيع أبلغه فيه أن ليبيا ترحب بالبشير يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني، أي بعد انتهاء انعقاد القمة الأفريقية الأوروبية.
 
وأشار إلى أنه إزاء هذه الملابسات قرر السودان الانسحاب من القمة الأفريقية الأوروبية وعدم المشاركة فيها على أي مستوى، وأنه غير معني بنتائجها، ويحتفظ لنفسه باتخاذ الإجراءات والمواقف المناسبة لحفظ حقوقه وسيادته.
 
حريكة: كان بإمكان السودان تجنب الحرج الذي حصل (الجزيرة-أرشيف)
حرج دبلوماسي
ويرى المحلل السياسي محمد موسى حريكة أنه كان بإمكان الدبلوماسية السودانية تجنب الموقف المحرج الذي وقعت فيه في اللحظات الأخيرة، منبها إلى أن الموقف الليبي عكس الموقف الأوروبي من الرئيس البشير، "وكان على الدبلوماسية السودانية أن تكون حاضرة قبل فوات الأوان لأنها تمتلك كثيرا من الحالات المشابهة".
 
وبدوره اعتبر الخبير السياسي والدبلوماسي السابق الأمين عبد اللطيف أن ما حدث كان نتيجة لعدم القراءة الدبلوماسية الصحيحة للمواقف الدولية والعالمية، مؤكداً وجود اتفاق بين القذافي والأوروبيين –حسب قوله- وأن الخطوة الليبية "كانت متوقعه لمن يقرأ الأحداث بعناية، وهذا ما افتقدته الدبلوماسية السودانية في التعامل مع هذا الموقف بالذات".
 
ومن جهته رأى المحلل السياسي محيي الدين تيتاوي أن توجهات طرابلس "دائما ما تتسم بالضبابية في مثل هذه المواقف"، معبراً عن اعتقاده أن ليبيا خضعت لمطالب الأوروبيين على حساب السودان، وأن قبول ليبيا لتحفظات الاتحاد الأوروبي بخصوص البشير يمثل "استخفافا" بالسودان، على حد قوله.
 
الأمن والسلم
على صعيد آخر، أعلن مفوض مجلس السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي رمضان العمامرة أمس الاثنين أن اجتماع المجلس المقرر عقده اليوم الثلاثاء في طرابلس، في ختام القمة سيعقد في الموعد المحدد، وذلك رداً على طلب تأجيل تقدم به السودان.
 
وكان الناطق باسم الدبلوماسية السودانية معاوية عثمان خالد قال -في بيان نقلته وكالة الأنباء السودانية أمس الاثنين- إن السودان طلب رسميا تأجيل اجتماع مجلس السلم والأمن الأفريقي إلى وقت يحدد لاحقاً.
المصدر : وكالات,الجزيرة

التعليقات