محمد النجار-عمان

تثير شعارات المرشحين للانتخابات الأردنية جدلا بين مراقبين ومحللين راصدين لأجواء الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في التاسع من الشهر الجاري، غير أن الشعارات السياسية هي الغائب الأبرز عن غالبية شعارات المرشحين.
 
وتحفل صفحات على شبكة الإنترنت والموقع الاجتماعي فيسبوك بشعارات لمرشحين يتخذ منها راصدوها مناسبة للتندر على نوعية مترشحي البرلمان، فمن مرشح يعد الأردنيين بتحول مملكتهم إلى دولة نفطية، إلى آخر يعدهم بتشغيل الموظفين، دون الحديث عن العاطلين عن العمل، واكتفت مرشحة في الدائرة الثالثة بعمان بشعار "بلا شعارات" لحملتها.
 
وتحضر شعارات دينية بقوة في انتخابات 2010 رغم مقاطعة الحركة الإسلامية التي كانت تستخدم شعار "الإسلام هو الحل"، حيث استخدم مرشحون آيات قرآنية شعارات لهم، فأحد المرشحين وضع شعاره "وما توفيقي إلا بالله"، وآخر "لن أكون ظهيرا للمجرمين"، وصولا لشعار اتخذه أحدهم وهو عنوان كتاب لسيد قطب "المستقبل لهذا الدين".
 
وفي المقابل ينشر أحد المرشحين بالعاصمة صوره وهو يحرق العلم الإسرائيلي، فيما تحضر قضايا فلسطين والعراق بخجل في شعارات متفرقة هنا وهناك، بحسب ما يرى أحد المراقبين البارزين للشأن الانتخابي.
 
شعارات الانتخابات خلت من المضامين السياسية  (الجزيرة نت)
غياب الجدية
ويرى رئيس تحرير صحيفة "العرب اليوم" طاهر العدوان أن الجامع بين شعارات المرشحين للبرلمان هو غياب الجدية الحقيقية عنها.
 
وقال للجزيرة نت إن هناك غيابا واضحا للشعارات التي تطرح القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعانيها الوطن وتحتاج لحلول من البرلمان القادم.
 
ويذهب العدوان إلى حد اعتبار أن غالبية شعارات المرشحين تكشف عن تواضع الخلفية السياسية للمرشحين وغياب الحد الأدنى للثقافة لديهم.
 
وبرأيه فإن القضية الفلسطينية وتطوراتها الخطيرة "غائبة عن شعارات مرشحي الانتخابات"، وأضاف "لا نجد شعارات تتحدث عن العراق المحتل رغم أننا بلد نعيش بين ناريْ احتلالين شرقا وغربا".
 
وانتقد العدوان شعارات مرشحين قوميين ويساريين سابقين يرى أنهم انساقوا خلف موجة الشعارات البعيدة عن الهموم السياسية والاقتصادية، وتابع أن "بعض المرشحين يستغلون الوضع البائس للقضية الفلسطينية بشعارات تصيب بالإحباط".
 
وفي أبعاد هذا المشهد الانتخابي يرى العدوان أن مشهد الشعارات "البائس" يؤشر إلى أن الحياة السياسية "تعيش تحت خط الفقر السياسي".
 
بيد أن العدوان يرفض إسقاط هذه الشعارات على طبيعة البرلمان الذي سيخرج للعلن في العاشر من الشهر الجاري، معتبرا أنه "لا يمكن الحكم على مستوى البرلمان المقبل قبل معرفة أشخاصه واتجاهاته".
 
واستدل على ذلك بأن مجلس النواب عام 1997 الذي ولد في ظروف مشابهة للبرلمان المقبل أنتج شخصيات سياسية جديدة، وهو ما يدفع لانتظار المجلس القادم وعدم الحكم عليه مسبقا.
 
الرنتاوي: المعركة الانتخابية بلا شعارات (الجزيرة نت-أرشيف) 
ضعف ثقافي

المحلل السياسي ومدير مركز القدس للدراسات عريب الرنتاوي اعتبر أن المعركة الانتخابية في الأردن "بلا شعارات سياسية أو اقتصادية واجتماعية".
 
وفي حديثه للجزيرة نت يقسم الرنتاوي المرشحين إلى فئات بحسب شعاراتهم، الفئة الأولى هي مرشحو الإجماعات العشائرية الذين لا يهتمون بالشعارات لكون قاعدتهم الاجتماعية تؤيدهم بناء على رابطة الدم فقط.
 
والفئة الثانية هي فئة من يشتري الأصوات بماله السياسي ولا يحتاج هؤلاء لتقديم أنفسهم للجمهور بأي صفة أخرى، وثالثة تتعامل مع عواطف المواطنين، ورابعة ترفع شعارات لا مغزى سياسيا أو اقتصاديا لها.
 
والفئة الأخيرة والأقل حضورا برأي الرنتاوي هي فئة المرشحين الحزبيين الذين يرفعون شعارات تلامس الواقع لكنهم قلة.
 
ويذهب الرنتاوي لاعتبار شعارات المعركة الانتخابية تعكس ضعفا ثقافيا شديدا، وجرأة في التطاول حتى على دور مؤسسة البرلمان التي يتنافس المرشحون للوصول إليها.
 
ويرى أن الأردنيين سيكتشفون قريبا أن كل ما قالوه عن البرلمان الخامس عشر -الذي تم حله قبل انتهاء مدته بعامين- ينطبق تماما على برلمانهم السادس عشر الذي سيولد قريبا.
 
وخلص إلى القول إن غياب المضمون السياسي أو المرتبط بالواقع عن شعارات المرشحين يعني غياب هذا المضمون عن البرلمان الذي سيفوز بعضويته هؤلاء المرشحون.

المصدر : الجزيرة