معطيات الجيش تظهر أن نحو نصف البالغين سن الخدمة العسكرية لا ينهونها أو لا يؤدونها (رويترز-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

كشف الجيش الإسرائيلي معطيات جديدة عن تراجع إضافي في نسبة المتهربين من الخدمة العسكرية في أوساط الشباب بدوافع وذرائع مختلفة، بينما تحدثت وزارة الرفاه عن ارتفاع نسبة الجريمة لدى الشبيبة.

واعتبر رئيس شعبة القوى العاملة بالجيش الجنرال آفي زمير، المعطيات، تهديدا لنموذج "جيش الشعب" بالعقد القادم رغم ارتفاع عدد طلبات المجندين للالتحاق بوحدات قتالية.

وتظهر معطيات الجيش المنشورة بموقعه أن نحو نصف البالغين سن الخدمة العسكرية لا ينهونها أو لا يؤدونها إطلاقا، وتستند إلى بحث عن الفئات العمرية المعنية في 67 مدينة وبلدة كبرى.

وتتصدر مدينة موديعين الاستيطانية قائمة المدن التي يتجند أبناؤها للخدمة العسكرية بنسب عالية (94%) وتتبعها مدن مركز البلاد عدا تل أبيب التي تذيلت القائمة (مرتبة 53) بنسبة تجند منخفضة (70%).

أما القدس فتحتل مرتبة أكثر انخفاضا (63) بنسبة تجند 42% فقط نتيجة ارتفاع عدد السكان المتدينين الأصوليين الذين يعارضون الخدمة العسكرية بدوافع دينية.

ويستدل من معطيات الجيش أن عدد الشباب المتدينين الأصوليين الرافضين للخدمة العسكرية ارتفع من 45 ألفا عام 2005 إلى 62 ألفا عام 2010.

المتدينون
ويقول زمير إن الجيش نجح في وقف تزايد نسبة المتهربين الشباب العلمانيين من الخدمة العسكرية بواسطة تقارير طبية مزورة، ويلفت لعدم حيازته حلا لتملص الشباب المتدين موضحا أن ذلك موجود بين يدي الكنيست والحكومة.

ومقابل انحسار عدد المتدينين الأصوليين يزداد عدد المتدينين الوطنيين في طبقة القيادة على حساب أبناء المجمعات التعاونية (الكيبوتسات).

يُذكر أن حكومات إسرائيل المتعاقبة تحاشت فرض الخدمة العسكرية على المتدينين الأصوليين اليهود بدوافع سياسية وحرصا على سلامة الائتلافات الحكومية في ظل معارضة الأحزاب الأصولية للخدمة. ويعزو زمير انخفاض عدد المتجندين اليهود لتناقص الزيادة الطبيعية وتوقف الهجرة.

دولة تل أبيب
وتقول المعلقة أرئيلا رينغل هوفمان إن معطيات الجيش غير مفاجئة خاصة تلك المتعلقة بأبناء تل أبيب.

وتوضح هوفمان في مقال نشرته يديعوت أحرونوت (الجمعة) بعنوان "دولة تل أبيب تطلق إسرائيل" أن تل أبيب منغمسة في حياة اللهو والمسرة.

ولتبرير قلقها من المعطيات، تشير إلى أن تل أبيب هي المدينة الأم لإسرائيل وتشكل بارومتر كافة مجتمعها، وتتابع" تدلل معطيات الجيش أننا مرضى وجسدنا يكابد ضعفا كبيرا وهي تنطوي على رسالة سلبية غير مشجعة".

كما تشير إلى أن المعطيات تظهر اللامساواة في تقاسم الأعباء بين من يعطون وبين من يأخذون، مما يزيد من وزرها لأن عدد حامليها في تناقص.
 
إلى ذلك كشفت وزارة الرفاه الاجتماعي عن ارتفاع كبير في حجم إنتاج وتصريف المخدرات لدى الشبيبة في العقد الأخير بنسبة 285.7%، أما الاعتداءات الجنسية المباشرة فزادت بـ78.6%، القتل المتعمد ارتفع بـ40%، الاغتصاب عنوة (38.3%) اقتحام البيوت بهدف السطو (22.9%).

أغبارية (الجزيرة نت)
سياسات العسكرة
ويرى النائب عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة عفو أغبارية أن ذلك ناتج بالأساس من سياسة الحكومات المتعاقبة ومضاعفتها للميزانيات العسكرية التي تصرف على الاستيطان والاحتلال على حساب ميزانيات الرفاه والصحة والتربية والتعليم".
 
كما أشار للجزيرة نت إلى دور العنصرية المتزايدة تجاه الأقليات والشرائح الفقيرة في المجتمع الإسرائيلي مما يشحن القاصرين الشبان، بنفسية العنف والجريمة فيمارسونها على الأرض.

عدوانية المهاجرين
من جهته أكد الباحث بعلم الاجتماع عزيز حيدر للجزيرة نت ارتفاع وتيرة العنف بكل أنواعه في إسرائيل السنوات الأخيرة، وبالكشف عنه بفضل مجهود المؤسسات الأهلية.

وقال حيدر الباحث في معهد فان لير إنه من الطبيعي أن يشهد مجتمع المهاجرين والمستوطنين عدوانية تفاقمها ثقافة الاحتلال والغطرسة.

ويوضح أن الإسرائيليين تغيروا وباتوا أقل تضامنا وتكافلا في ظل شعور بأن المخاطر الخارجية خفَّت فيظهر العنف سلوكيا بالداخل. ويتابع "كل ذلك لجانب القدوة السيئة التي يقدمها السياسيون حيث هناك تدهور في القيادة السياسية فهم أكثر عنفا وفردانية".

المصدر : الجزيرة