عناصر من الأمن اليمني خلال إحدى مباريات خليجي 20 (الفرنسية)

عبده عايش-صنعاء
 
رأى محللون سياسيون أن نجاح اليمن في تنظيم بطولة خليجي 20، وفرض حالة من الأمن والاستقرار في مناطق الجنوب، أزال كثيرا من المخاوف التي كانت تعتري الدول المشاركة في البطولة، وأشاع أجواء من التفاؤل بشأن مستقبل انضمام اليمن للمنظومة الخليجية.
 
وقال رئيس منتدى الجزيرة العربية بصنعاء نجيب غلاّب إن اليمن أراد من تنظيم خليجي 20 بعث رسائل للخارج، أهمها مقدرته على ضبط الأمن بمناطق الجنوب المضطربة، مشيرا إلى أن ذلك تحقق رغم التكاليف المادية الباهظة لبسط الأمن.
 
وأضاف غلاّب في حديث للجزيرة نت أن "البطولة خلقت حالة من التقارب بين اليمنيين وجيرانهم الخليجيين، وغيّرت الوعي لدى الكثير من مواطني ومسؤولي دول الخليج، حيث وجدوا أن اليمن في حالة استقرار وأمن، وأن المخاوف التي كانت لديهم زالت بمجرد حضورهم لليمن، بعكس الحالة التي كانت تروج لها وسائل الإعلام".
 
غلاّب: البطولة خلقت حالة من التقارب بين اليمنيين وجيرانهم الخليجيين (الجزيرة نت)
واعتبر أن بطولة خليجي 20 تعد مدخلا جوهريا لإعادة صياغة صورة اليمن لدى الرأي العام الخليجي، وقد تساعد -في حالة وجود إرادة سياسية لدى قادة دول الخليج- في تسريع انضمام اليمن للمنظومة الخليجية.
 
وقال غلاّب" لقد تولدت قناعات بأن اليمن بات جزءا أساسيا من دول الخليج، وقد استطاع اليمنيون عبر روابط المشجعين التي أنشاؤها لدعم وتشجع المنتخبات الخليجية أن يغيروا من أفكار الكثير من الخليجيين، فقد وجدوا أن الشعب اليمني يكن لشعوب ودول الخليج كل الحب والاحترام".
 
صورة حقيقية
من جانبه اتفق المحلل السياسي سعيد عبد المؤمن مع الرأي السابق، وقال للجزيرة نت "إن اليمنيين حكومة وشعبا وخاصة أبناء المحافظات الجنوبية حرصوا على نجاح البطولة وإعطاء صورة حقيقية عن اليمن واليمنيين وأن اليمن يمكن أن يتحقق فيه الاستقرار بسهولة".
 
وبشأن تسريع خليجي 20 بانضمام اليمن لمجلس التعاون الخليجي، قال إن "انضمام اليمن لدول المجلس الخليجي ليس له علاقة بنجاح تظاهرة خليجي 20، فلا تزال لدول الخليج شروط غير معلنة وخاصة فيما يخص نظام الحكم باليمن والخوف من الثقل السكاني لليمنيين".
 
عبد المؤمن: اليمن بحاجة إلى إصلاح أوضاعه الداخلية وتحقيق نهضة اقتصادية (الجزيرة نت)
ويعتقد عبد المؤمن أن اليمن بحاجة إلى إصلاح أوضاعه الداخلية وتحقيق نهضة اقتصادية، وهذا سيسرع بانضمام اليمن لدول الخليج، كما أن الخليجيين سيطلبون من اليمن الانضمام إليهم.
 
وفي رأيه فإن "اليمن ليس بحاجة إلى مساعدات مالية، بل يحتاج إلى إصلاح سياسي واقتصادي حقيقي، ومكافحة جادة للفساد، بما يترتب عليه حسن استخدام الموارد المتاحة وحينها سيكون هناك نمو وتطور في اليمن".
 
جسر الهوة
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء محمد الظاهري فيقول إن "الدلالة السياسية لبطولة خليجي 20 هي أن اليمن حاول جسر الهوة والاقتراب أكثر من دول الخليج، وقد كان اليمن كريما في الاستضافة والترحيب بأشقائه، حتى وصل الكرم إلى الأهداف التي هزت شباك فريقه".
 
وأضاف الظاهري في حديث للجزيرة نت أن "اهتمام الحكومة اليمنية تركز على الجانب الأمني، وأثبتت نجاحا فيه، لكنها أهملت الجانب الرياضي، حتى إن معلقا رياضيا ذكر أن اليمن نجح في تأمين خليجي 20، ولكنه أهمل تأمين مرمى منتخبه".
 
وفي رأي الظاهري يبقى المشوار طويلا لانضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي، فالأطروحات الخليجية ما زالت قائمة، حيث إنهم يتحججون بأن أنظمتهم ملكية ونظام اليمن جمهوري، إضافة إلى أن الهاجس الأمني ما زال يقيدهم.
 
واعتبر أنه "على الحكومة اليمنية أن تبتعد عن استجداء الانضمام للخليج، وأن تلتفت إلى الداخل والاهتمام بالإنسان اليمني، وتقوم بترشيد الإنفاق وتحسين آلية الاستفادة من الموارد المتاحة، وأن تفعّل مبدأ العقاب والثواب ومحاسبة الفاسدين، والتوافق السياسي مع منظومة العمل السياسي بالداخل وإنهاء الأزمات السياسية والاقتصادية".

المصدر : الجزيرة