صورة لعدد من الأئمة في السجون الهولندية (الجزيرة نت)

 نصر الدين الدجبي-أمستردام
 
أثمر عقد ونصف من عمل المرشدين الروحيين المسلمين في السجون الهولندية في تقنين وضع السجين المسلم.
 
وجاء ذلك -حسب محمد أجوار كبير المرشدين الروحيين المسلمين في السجون الهولندية- بتأكيد حقه في الحصول على الرعاية الروحية مما أعطى هولندا الريادة على مستوى أوروبا في هذا المجال.
 
وقد وقعت اتفاقية في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007 بين وزارة العدل الهولندية ومجلس تنسيق المسلمين، بموجبها تعمل هذه الأخيرة على حق الإشراف على ما يقدمه الأئمة للسجناء المسلمين.
 
وأوضح أجوار للجزيرة نت أن "التعدد الثقافي في هولندا ينعكس أيضا داخل جدران السجن، فكما أن المعتقل يكون مسيحيا أو مسلما يكون المرشد قسا أو إماما".
 
ويعمل في السجون الهولندية -بموجب قانون الرعاية الروحية للسجناء المسلمين- 54 إماما ومرشدا روحيا منهم ست نساء لتلبية الحاجيات الروحية لـ22% من سجناء هولندا.
 
وأوضح  أجوار أن مهمة الإمام السهر على تلبية حاجة السجين المسلم الروحية من إمامة الصلاة خاصة صلاة الجمعة وتنظيم الاحتفالات الدينية.
 
مهارات أخرى
وبشأن ما يميز الإمام أو المرشد الديني عن غيرهم من الأئمة في الحياة العامة يقول أجوار إن المرشدين الروحيين في السجون الهولندية أغلبهم قدموا من منابر المساجد، ولكن يتلقون دورات إضافية في فن التواصل والاستماع وفهم بواطن السجناء.
 
 موقع مؤسسة العناية الروحية يهتم بالسجناء المسلمين (الجزيرة نت)
وأضاف أن دور الإمام في السجن ليس فقط الخطابة والوعظ والفتاوى وإنما يتعداها إلى "كسب الثقة للمساعدة في حل مشاكل السجناء النفسية والروحية وإعادة التأهيل للعودة إلى المجتمع بمشاركة وفاعلية أكثر".
 
وحول إقحام عنصر النساء في الإرشاد الروحي قال أجوار "السجناء رجال ونساء، والإرشاد تقوم به المرأة كما يقوم به الرجل، وقد أثبتت المرشدات نجاحهن في الميدان".
 
وحول التعامل مع الشباب المتورط في الإرهاب والتطرف ويعيش وراء القضبان قال أجوار إنهم قليلون جدا، ومهمة الإمام ليست تغيير أفكار الناس، وإنما مناقشتهم وتوضيح الطريق أمامهم، وبين أن الأئمة قد نجحوا في مساعدة العديد منهم دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.
 
وينشر موقع العناية الروحية للأئمة المسلمين في السجون الهولندية رسائل من سجناء يودعون معتقلاتهم معربين عن امتنانهم لمرشدين أعانوهم على التخلص من ماضيهم الأليم.
 
نموذج
وقد زارت مؤسسات سجنية أوروبية هولندا لإقامة أيام دراسية شاركت فيها فعاليات من بريطانيا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا، بل وحتى من دول عربية كما يورد الموقع.
 
وبين أجوار أن ما يميز هولندا عن بقية الدول الأوروبية الأخرى في مجال الرعاية الروحية أن العلمانية الهولندية منفتحة على الجانب الروحي للإنسان، ولذلك فالسجين يحرم من كل حقوقه إلا حقي الصحة والإرشاد.
 
"
أجوار: تجربة جهود منفردة لأئمة يعملون بالسجون الهولندية مكنت المسلمين من الحصول على حق رعاية سجناء المسلمين
"
وأضاف أن ستة عقود يمارس فيها المرشدون الروحيون عامة عملهم في السجون الهولندية أهل هولندا لتفتح ذراعها للإمام ويكون لها السبق في رعاية السجناء المسلمين.
 
وأضاف أجوار أن "علمانية فرنسا إقصائية للدين وتحرك بريطانيا في مجال إدماج العناية الروحية للمسلمين جاء بعد أحداث مترو الأنفاق فقط وتأخر واضح تعيشه بلجيكا في هذا المجال أهل هولندا أن تكون رائدة في الرعاية الروحية خاصة للمسلمين".
 
وأوضح أجوار -الذي أعد رسالة دكتوراه بعنوان "الإمام من وراء القضبان" أصبحت مرجعا في عدد من الجامعات الهولندية- أن تجربة عقد ونصف لجهود منفردة لأئمة يعملون في السجون الهولندية مكنت المسلمين من أن يحصلوا على حق رعاية سجناء المسلمين.
 
ورغم أن القانون الهولندي يمنع إجراء إحصائيات على أسس دينية تؤكد مصالح الرعاية الروحية أن نسبة السجناء الذين يطالبون في هولندا بحق الرعاية الروحية من الأئمة يصل إلى 22% من جملة السجناء في هولندا، في حين لا يمثل المسلمون إلا 6% من الشعب الهولندي.

المصدر : الجزيرة