استهداف المسيحيين المتزايد دفع أعدادا كبيرة منهم إلى مغادرة العراق (رويترز-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

يعيش المسيحيون في العراق حالة من الخوف والقلق على خلفية الهجمات المسلحة التي تستهدفهم في السنوات الأخيرة، وكان أبرزها مقتل 52 من الرهائن ورجال الشرطة في هجوم على كنيسة النجاة الشهر الماضي أثناء قداس الأحد داخل الكنيسة.

وبالإضافة إلى ارتفاع عدد الضحايا، تكمن خطورة الهجوم في الرسالة القوية التي وجهها المنفذون للمسيحيين العراقيين الذين يعشيون ومنذ سنوات على إيقاع هجمات تستهدفهم بين الفينة والأخرى في عدة مدن خاصة في الموصل شمالي البلاد.

أمام هذا الواقع، قال رئيس الوقف المسيحي في العراق عبد الله النوفلي إن "المسيحيين أمام خيارين، إما البقاء وإما المغادرة خارج العراق، وكلاهما خيار صعب، إذ إن مغادرة العراق ليست طريقا سهلا، فهناك مخاطر وهناك معاناة، فإذا ما وصل العراقي المسيحي إلى أي دولة فإنه سيعيش كلاجئ ذليل".

ويضيف النوفلي أن الخيار الثاني، وهو البقاء في العراق، "خيار مر أيضا لعدم وجود ضمانات أمنية لحماية المسيحيين حيث إن القرار شخصي ومتروك لكل إنسان مسيحي في العراق".

وفي حديثه للجزيرة نت عن دور مؤسسته في وقف هجرة المسيحيين، قال النوفلي "بالنسبة لنا بوصفنا وقفا مسيحيا نقوم بالمصادقة على الوثائق الكنسية التي يحتاجها المواطن المسيحي عند طلبه اللجوء في الخارج".

وأوضح أنه وقبل حادث الكنيسة يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي "كنا نصادق على حوالي 130 وثيقة في الشهر، بينما الآن -وبعد الحادث- نصادق يوميا تقريبا على مائة وثيقة".

وفي تقييمه للوضع الحالي، قال النوفلي إن "هناك نية كبيرة لدى المسيحيين للمغادرة، وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه فإننا نرى أن المستقبل مظلم وينذر باختفاء المسيحيين من العراق".

وأشار إلى أن المسيحيين العراقيين ما فتئوا يطالبون المسؤولين الحكوميين بتوفير الحماية لهم، منتقدا تعامل السلطات العراقية مع المطالب المقدمة.

وقال "إننا لم نجد غير الكلام الفارغ دون إجراءات عملية على أرض الواقع، وما قدمته الحكومة بعد حادث الكنيسة هو زيادة بعض أفراد الحراسة على الكنائس، إلا أن الأحداث بدأت تنتقل إلى بيوت المسيحيين إضافة لاستهداف الأشخاص في الشوارع والأماكن العامة".

وكشف النوفلي عن بروز ظاهرة جديدة أخرى هي "توزيع قصاصات ورقية على بيوت المسيحيين تتوعدهم بالتهديد إن بقوا في العراق، وكذلك ظهور شعارات في بعض المناطق على جدران البيوت تقول: اتركوا العراق هذا ليس بلدكم".

في المقابل، قال محافظ نينوى أثيل النجيفي إن "مغادرة المسيحيين الآن ليست كما كانت عليه في العامين 2008 و2009، والعوائل التي غادرت الآن عددها محدود جدا".

إجراءات حماية المسيحيين شددت بعد الهجوم على كنيسة النجاة (رويترز-أرشيف)

وفي سؤال للجزيرة نت عن أعداد المسيحيين الذين قتلوا خلال السنوات السبع الماضية، قال النجيفي "ليست لدينا إحصائيات دقيقة عن أعداد المسيحيين الذين قتلوا خلال السنوات الماضية".

وأشار إلى أنه ورغم حدوث عدة حوادث قتل لمسيحيين في الموصل، فإن ذلك لم يؤثر على هجرتهم من الموصل بسبب الدعوت والمناشدات لحمايتهم.

خلية أزمة
ولفت في هذا الإطار إلى دور المواطنين في الموصل الذين قاموا بحماية المسيحيين وتوفير الأمن لهم بشكل طوعي.

ولمواجهة التهديدات التي تشمل العراقيين المسيحيين، قال محافظ نينوى إنه تم تشكيل "خلية أزمة في غرفة عمليات نينوى من شرطة المحافظة، وهذه الخلية يتولى مسؤوليتها ضباط مسيحيون يترأسهم ضابط برتبة عميد".

وأوضح أن مهمة هذه الخلية تتمثل في التواصل مع المسيحيين وتوفير الحماية لهم من خلال التنسيق مع بقية الأجهزة الأمنية لتوفير نقاط تفتيش أمنية في جميع المناطق التي تتواجد فيها عوائل مسيحية، إضافة إلى تشكيلات من المواطنين تساهم أيضا في توفير الحماية في المناطق التي يتواجد فيها المسيحيون.

 نصيف: هجرة المسيحيين في كركوك قليلة جدا قياساً بمحافظات أخرى (الجزيرة نت) 

وضع مختلف
أما في محافظة كركوك فيبدو الحال مختلفا حيث أكد عضو مجلس المحافظة محمد خليل نصيف في حديث مع الجزيرة نت أن هجرة المسيحيين في كركوك قليلة جدا قياسا بمحافظات أخرى.

وعلل ذلك بالقول "المسيحيون في كركوك لم يتعرضوا إلى ما تعرضوا له في محافظتي بغداد والموصل.. كانت هناك تجاوزات بسيطة تجاه بعض المسيحيين إلا أنه تم تجاوزها وتوفير الحماية لهم من قبل الأجهزة الأمنية بالمحافظة سواء في الكنائس أو في مناطق سكناهم".

أئمة المساجد
وفي جنوب العراق، أعلنت قيادة شرطة محافظة البصرة عن وضع خطة أمنية خاصة بحماية المسيحيين في مختلف مناطق المحافظة.

وقال قائد الشرطة اللواء عادل دحام في تصريحات صحفية إن الخطة تشمل تكثيف تواجد عناصر الأمن في أماكن دور العبادة والمناطق التي يتواجد فيها المسيحيون.

ضمن نفس الإطار، دعا عدد من خطباء وأئمة المساجد في بغداد خلال خطبة صلاة الجمعة الماضية المسلمين كافة إلى توفير الحماية اللازمة للمسيحيين في العراق وتفويت الفرصة على الأطراف أو الجهات التي تحاول إفراغ العراق من مواطنيه.

المصدر : الجزيرة