عضو البرلمان يتقاضى ما يقارب عشرين ألف دولار شهرياً (الأوروبية-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

تطالب منظمات مجتمع مدني عراقية باسترداد المبالغ التي تقاضاها أعضاء البرلمان العراقي خلال الفترة الماضية لعدم ممارستهم أي نشاط.
 
وقررت مجموعة من منظمات المجتمع المدني رفع دعوى قضائية تطالب فيها باسترداد أكثر من 40 مليون دولار تقاضاها 325 نائباً حضروا جلسة واحدة فقط استغرقت عشرين دقيقة في يونيو/حزيران الماضي.
 
ويتقاضى عضو البرلمان ما يقارب عشرين ألف دولار شهرياً. وتقول مديرة منظمة الأمل لحقوق الإنسان هناء أدور للجزيرة نت إن المادة 27 في الدستور تؤكد أن للأموال العامة حرمة، ويجب على كل مواطن عراقي حمايتها.
 
وتضيف أنه في النظام الداخلي لمجلس النواب تؤكد المادة 14 أن عضو البرلمان -بعد تصديق المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات وأداء القسم- يجب أن يباشر أعماله الرقابية والتشريعية وغيرها، بينما مضى على انعقاد الجلسة الأولى خمسة أشهر ولم يعقد البرلمانيون فيها أي جلسة، ولم يمارسوا أي نشاط ضمن الواجبات المحددة لهم.
 
وتتابع هناء "سندنا القانوني واضح ومؤكد، وعندما قدمنا الشكوى لم نكن نهدف إلى مسألة مادية تتعلق بالرواتب فحسب، بل الهدف الأساسي من دعوتنا يتضمن أربعة مبادئ، هي المصداقية والشفافية والمساءلة، حيث نريد أن نشعر الموظف في الدولة من رئيس الجمهورية إلى أصغر موظف بأن هناك مساءلة ومتابعة للعمل، ماذا أنجز وماذا قدم للبلد؟، والمبدأ الرابع هو المحاسبة".
 
هناء أدور حثت السلطة القضائية على تطبيق القانون (الجزيرة نت)
وأضافت "الدعوى التي قدمناها تتضمن مبادئ أساسية وليس المطالبة بإعادة الأموال فقط، فلابد من وضع أساس يقول إن من يتسلم راتباً من الدولة عليه أن يقدم عملاً مقابل هذا المال، لاسيما أن رواتب البرلمانيين عالية جداً، وعلى حساب الميزانية العامة".
 
وتؤكد هناء أدور أنه في حالة عدم كسب الدعوى فإنهم قد حققوا شيئاً مهماً، وهو إشعار النواب بأن هناك من يتابع عملهم ويرصد أخطاءهم، وأنهم معرضون للمساءلة باستمرار، مما سيدفعهم للعمل بشكل جدي.
 
وتحث مديرة منظمة الأمل لحقوق الإنسان السلطة القضائية على تطبيق القانون، واتخاذ قرار إيجابي بخصوص سحب رواتب أعضاء البرلمان.
 
تناحر الكتل السياسية
من جهته يرى عضو البرلمان السابق ومدير مرصد الحريات الدستورية حسين الفلوجي أن أعضاء البرلمان لم يتعمدوا أخذ المرتبات دون تقديم أي نشاط، وأن التأخير حصل بسبب تناحر الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات، التي جرت في السابع من مارس/آذار من العام الجاري.
 
إلا أنه ألقى باللائمة في حديثه للجزيرة نت على النواب في الكتل الكبيرة، لأنهم لم يمارسوا ضغوطا جدية للتعجيل بالاتفاق على تشكيل الحكومة، وتقليص الفترة الزمنية التي تعطلت خلالها السلطة التشريعية، لهذا يتم توجيه اتهامات لجميع أعضاء البرلمان بأنهم لا يستحقون المبالغ الطائلة التي تقاضوها خلال تلك المدة، معتبرا أن الأمر من اختصاص القضاء.
 
الحكم بإعادة الرواتب
وبدوره يقول الخبير القانوني العراقي طارق حرب للجزيرة نت إنه يمكن إقامة دعوى لأي شخص، وإن إقامة الدعوى من قبل منظمات المجتمع المدني تقبل من قبل المحكمة، متسائلا هل إجراءات هذه الدعوى ستؤدي إلى الحكم بإعادة الرواتب المستلمة؟.
 
ويرى حرب أن المسألة مشكوك فيها لأن الموظف الحكومي سواء كان رئيسا للجمهورية، أو عضوا في مجلس نواب، أو موظفا عاديا في القضاء العراقي، يقطع عنه الراتب عند غيابه، عندما تقرر دائرة عمله أنه غاب.
 
ويضيف أن مجلس النواب لم يعتبر النواب غائبين، وحتى إن فاتحت المحكمة مجلس النواب ليتحققوا من أنهم غائبون أم لا، فسيكون جواب مجلس النواب حتماً "لا"، لذلك فإن الحكم بإعادة المبالغ صعب جداً بل مستحيل. ويتوقع الخبير القانوني أن يكون قرار القضاء بشأن هذه الدعوى هو الرفض.

المصدر : الجزيرة