الحكومة الإندونيسية قررت وقف إرسال عمالتها إلى السعودية بعد الحادث الأخير (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-جدة 

شكل الاعتداء الأخير الذي تعرضت له عاملة منزلية في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية من قبل كفيلتها وإصابتها بجروح بالغة -نقلت على إثرها للمستشفى- حلقة جديدة في موضوع العمالة المنزلية، خاصة بعد تصعيد رسمي من قبل الحكومة الإندونيسية تمثل في وقف إرسال عمالتها إلى السعودية.

وقد سلط هذا الحادث الضوء على وضعية العمالة المنزلية وظروف الاشتغال ومدى تمتع العاملات بحقوقهن التي يكفلها القانون، خاصة أنه تم تسجيل عدة تجاوزات في هذا الإطار.

ومن التجاوزات التي تتعرض لها العمالة المنزلية، عدم وجود عقد عمل واضح يحدد مهام وحقوق الطرفين (العاملة والكفيل) ومنها عدد ساعات العمل والإجازات الأسبوعية والسنوية، بالإضافة إلى طبيعة العمل.

كما يتم تسجيل اختلالات تتعلق بتطبيق بنود العقد، ومنها عدم تسليم المستحقات الشهرية، إلى جانب الإساءات اللفظية، والتعذيب الجسدي كما حدث في حالات متعددة استلزمت تدخل الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان.

وبحسب لجنة الاستقدام بالغرفة التجارية الصناعية في الرياض، فإن حجم العمالة المنزلية في السعودية من السائقين والخادمات يتجاوز 1.2 مليون عاملة، حيث تحتل العمالة الآسيوية المرتبة الأولى بنسبة تتجاوز 91% من حجم العمالة بالرياض.

كما أشار تقرير المنظمة الحقوقية الدولية هيومن رايتس ووتش الصادر في سبتمبر/أيلول من العام الجاري إلى وجود 1.5 مليون عاملة منزلية.

ضمن هذا السياق، أكد الناطق الرسمي لوزارة العمل السعودية حطاب العنزي في حديث للجزيرة نت أن وزارة العمل رفعت توصياتها للجهات العليا للموافقة على لائحة تختص بالعاملات المنزليات، لحفظ حقوقهن وحقوق الكفيل.

وامتنع العنزي عن إعطاء أي تفاصيل حول اللائحة إلا بعد اعتمادها من الجهات المختصة، مشيرا إلى أن التعامل مع الإساءة يتم وفق الحالة الأمنية في حال الأذى الجسدي، وهناك الحالة الإجرائية الثانية (والتي تتعلق بوزارة العمل).

وفي توضيحه لهذه النقطة، قال إنه "في حال ثبوت الأذى يحرم الفاعل في الإساءة الأولى من استقدام العمالة المنزلية لمدة خمس سنوات، وإذا تكررت الإساءة فإنه يحرم من الاستقدام نهائيا.. وبهذا نستطيع أن نحافظ على حقوق العمالة".

وأشار العنزي إلى أنه "في حال عدم دفع الأجور المستحقة يلزم -بعد التثبت- بالدفع وفق الإجراءات الإدارية".

آتي عاملة منزلية أشادت بتعامل مكفوليها معها (الجزيرة نت)

تغليظ العقوبات
من جهته، انتقد الحقوقي عبد الله سابق في حديث للجزيرة نت عدم تركيز هيئة حقوق الإنسان (حكومية) واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان (مدنية) على حقوق العاملات والانتهاكات التي يتعرضن لها من قبل المكفولين.

وطالب العضو السابق بالمنظمة العربية لحقوق الإنسان، بضرورة تفعيل تغليظ العقوبات على المسيئين للعمالة المنزلية، رغم وجود "قانون عام يحرم الإيذاء الجسدي أو اللفظي".

ومن أجل المساهمة في محاربة هذه الظاهرة، اقترح التشهير بالمسيئين في وسائل الإعلام والصحف "للاعتبار والعظة"، باعتبار أن ذلك يزيد من الوعي والثقافة الحقوقية في المجتمع، التي عدها سبباً رئيسياً في التجاوزات على حقوق العمالة المنزلية.

وحاولت الجزيرة نت الحصول على تعليقات رسمية من قبل لجنتي حقوق الإنسان للوقوف على انتقادات الحقوقي عبد الله سابق، إلا أن المحاولات لم تسفر عن أي نتائج بعد رفضهما التعليق على الموضوع.

تجربة إيجابية
في غضون ذلك وبعيدا عن التجاوزات المذكورة، تحكي العاملة الإندونيسية آتي سوقارتيه تجربة إيجابية في تعامل مكفوليها السعوديين معها.

وقالت في حديث للجزيرة نت "إنهم أناس رائعون وطيبون يتعاملون معي بخلق حسن.. أستلم مستحقاتي الشهرية في وقتها، ويلبون احتياجاتي الشخصية من الملابس والضروريات".

ونفت آتي أن يكون هناك أي نوع من القسوة في التعامل معها، وقالت "يعتبرونني فردا من أسرتهم.. لم أتعرض لأي مشاكل معهم إطلاقا، وأنا أعمل عندهم للعام الثاني على التوالي".

وأضافت "إذا ما فكرت في العودة للعمل بالسعودية بعد انتهاء العقد سأعود إلى هذه الأسرة الطيبة".

"
أشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن السعودية بطيئة في ملاحقة أصحاب العمل قضائياً، ممن ضايقوا وأساؤوا إلى العمال، والعمالة المنزلية على وجه الخصوص
"
انتقاد دولي
على المستوى الحقوقي، انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش الحكومة السعودية، لعدم تفعيل قانون العقوبات الذي أعلنته الرياض في 2008.

ويتضمن هذا القانون عقوبات قاسية على أصحاب العمل الذين يسيئون إلى العمالة الوافدة، وفقاً للمادة 16 من اللوائح التنفيذية لعام 2007 لنظام العمل.

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن السعودية بطيئة في ملاحقة أصحاب العمل قضائياً، ممن ضايقوا وأساؤوا إلى العمال، والعمالة المنزلية على وجه الخصوص.

تجدر الإشارة إلى أنه في يونيو/حزيران 2010 صوتت السعودية ضد إبرام معاهدة دولية مُلزمة من شأنها سن معايير دولية للعمل في ما يخص حقوق عاملات المنازل، في مؤتمر عمالي دولي في جنيف.

المصدر : الجزيرة