إحدى ندوات مؤتمر الصحافة الإسرائيلية (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا
 
خلص عدد من المراقبين إلى أن الصحافة العبرية باتت أكثر تجندا وسلطوية وتؤثر الولاء للدولة لا للمهنة، خاصة في فترات الحروب وفي تغطية قضايا الصراع والعرب.
 
فعلى مدى أربعة أيام، عقدت الصحافة العبرية الأسبوع الماضي مؤتمرها السنوي الرابع في مدينة إيلات، وناقشت جملة من القضايا الإعلامية بمشاركة عدد كبير من الصحافيين والأكاديميين وبعض الوزراء.
 
وبحث المؤتمر فشل إسرائيل في العلاقات العامة والمجهود الدعائي في العالم مقابل الإعلام الغربي، والتغطية النقدية في عصر الإرهاب، وصحافة الترفيه، بالإضافة إلى قضايا أخرى تحت عناوين مختلفة مثل تسييس لغة الإعلام، الرقابة العسكرية والرقابة الذاتية، وشروط العبودية في عمل الصحفيين وغيرها.
 
ازدواجية المعايير
ولفت النائب أحمد الطيبي -الذي شارك في واحدة من ندوات المؤتمر- الانتباه إلى أن الصحافة العبرية ناقدة وشرسة في معالجة القضايا الداخلية، وتلعب دورا هاما في عملية الكبح والموازنة وتساهم في مكافحة الفساد وتشارك في إسقاط حكومات، لكنها تتبنى مواقف الدولة في معاداتها للعرب بشكل عام.
 
وقال الطيبي إن الإعلام العبري ما زال يجتمع كالقبيلة حول موقدة نار ويغرد في سرب واحد، حينما تتعلق التغطية بالصراع والعرب والمسلمين، فيغيّب روايتهم ويشارك في "شيطنتهم" ويسكت إزاء الظلم والتحريض الرسميين عليهم.
 
وتساءل النائب العربي "لماذا لا تنبح كلاب الحراسة حينما يصدر بعض الحاخامات فتاوى دموية ضد العرب؟ ولماذا تمارس المؤسسة الحاكمة صمتها على هؤلاء المحرضين العنصريين".
 
جانب من الحضور (الجزيرة نت)
الدولة أولا
وفي مستهل المؤتمر -وخلال منحه جائزة تقديرية- دعا يعقوب أحيمئير -وهو صحفي مخضرم يعمل في القناة العبرية الأولى- زملاءه لأن يكونوا وطنيين ومخلصين لقوميتهم دون الاكتراث لما يقوله العالم.
 
وذهب زميله دان مرجليت -وهو كاتب صحفي بارز في صحيفة يسرائيل هيوم وحاز هو الآخر جائزة تقديرية- إلى حد المطالبة بإطلاق حملة تهويد ومكثف لكل ما هو غير يهودي من أجل المحافظة على الطابع اليهودي للدولة.
 
ولم يخف رئيس قسم الإعلام في جامعة حيفا بروفسور جابي فايمان قلقه لسماعه هذه التصريحات، وقال في ندوة حول "التغطية في وقت الأزمات" إن مؤتمر الصحافة في إيلات يدل على اتساع رقعة التسطيح في العمل الصحفي، لافتا لاستمرار ولاء الصحفيين الإسرائيليين للدولة والانتماء القومي على حساب منظومة القيم المهنية.
 
تحسين الصورة
وأوضح الصحفي خالد خليفة المتخصص في العلاقات الدولية -والذي شارك في المؤتمر- أن المؤتمر يهدف لتطوير الآلة الإعلامية الدعائية وأدواتها لإنقاذ صورة الدولة العبرية الملطخة في العالم.
 
وانتقد تهميش فعالياته لفلسطينيي الداخل وقضاياهم، لافتا للهجوم والتحريض الذي تعرض له بعض الصحفيين من فلسطينيي الداخل لتوجيههم انتقادات للصحافة العبرية، وتقديم أدلة على كونها مجندة وسلطوية وولاؤها للدولة لا للمهنة.
 

"
اقرأ أيضا:

إسرائيل.. رؤية من الداخل
"

ورأى خليفة أن المؤتمر شكّل مؤشرا لاتساع الأفكار العنصرية والفاشية داخل المجتمع الإسرائيلي والتي تسللت لمساحة واسعة من خريطة الصحافة العبرية، منبها إلى التغذية المتبادلة بين الصحافة والشارع في إسرائيل.
 
التماهي الأعمى
أما الصحافة العبرية -برأيه- فاستنتجت من أدائها في حرب لبنان الثانية ضرورة إبداء المزيد من الرقابة الذاتية في الحرب على غزة، والصمت على جرائمها، وحجبها عن الجمهور، رغم مشاركة بعض الصحفيين كمرافقين للجنود داخل الدبابات التي اجتاحت القطاع.
 
وهذا ما يوافق عليه الكاتب الصحفي جدعون ليفي -من صحيفة هآرتس- الذي استثارت أقواله الناقدة الجريئة حنق أغلبية الصحفيين والمشاركين اليهود ممن اتهموه بالكذب والتواطؤ ضد الدولة.
 
وأوضح ليفي للجزيرة نت أن الصحافة العبرية مجندة لصالح المؤسسة الحاكمة في قضايا الصراع والعرب، مستشهدا على ذلك بتعمدها حجب مشاهد قتل نشطاء السلام في سفينة مرمرة التركية وهم في المياه الدولية، فحولتهم إلى إرهابيين دون أي دليل متساوقة بذلك مع الرواية الرسمية.

المصدر : الجزيرة