جانب من الجلسة المسائية التي حضرها عدد من النواب البريطانيين (الجزيرة نت)

مدين ديرية-لندن

توافد مساء أول أمس الأربعاء المئات من مؤيدي القضية الفلسطينية إلى مقر مجلس العموم البريطاني (البرلمان) لحث النواب البريطانيين على التصويت ضد نية حكومة بلادهم تغيير القوانين التي تسمح بملاحقة متهمين بارتكاب جرائم حرب.

ويأتي هذا التحرك ضمن حملة يقودها اللوبي المؤيد للقضية الفلسطينية للضغط على أعضاء البرلمان لتصعيد ما وصفه القائمون عليها "بالنضال الشرعي ضد إضعاف قوانين المملكة المتحدة المتعلقة بمجرمي الحرب".

وكان مسؤولون حكوميون بريطانيون قد أعلنوا في وقت سابق عزمهم تغيير قوانين البلاد حتى يتسنى للنيابة العامة حق الاعتراض على ما إذا كان يمكن أن تصدر مذكرة توقيف ضد المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب.

أنصار فلسطين يكتبون الرسائل
إلى أعضاء مجلس النواب (الجزيرة نت)

استقلالية القضاء
وعارض نواب ولوردات ومحامون وسياسيون بريطانيون محاولة الحكومة تغيير القوانين لمنع وإعاقة إصدار مذكرات اعتقال في حق مسؤولين إسرائيليين متهمين بارتكاب جرائم حرب، في حين أعلنت الحكومة البريطانية التزام لندن بما اعتبرته معالجة التبعات الناتجة عن قانون السلطات القضائية العالمية في أسرع وقت.

ويخشى مؤيديو القضية الفلسطينية تراجع الحكومة عن التزاماتها بالمعاهدات الدولية، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة في ما يتعلق بمحاكمة واعتقال مجرمي الحرب.

وفي هذا الإطار، أعلنت المنظمات البريطانية المتضامنة مع فلسطين رفضها القاطع لكل محاولات الحد من استقلالية القضاء البريطاني وفعاليته ونزاهته.

ودعت "حملة التضامن مع الشعب الفلسطيني" البريطانيين لكتابة رسائل إلى نوابهم ليؤكدوا على الحفاظ على نزاهة القضاء البريطاني واستقلاليته حتى يكون فعالا في توقيف واعتقال مرتكبي جرائم الحرب.

وفي سياق ذي صلة، طالب المتضامنون الاتحاد الأوروبي -الذي لا يزال يقدم المساعدات لإسرائيل- بتعليق اتفاقية الشراكة معها حتى تنهي الأخيرة احتلالها للأراضي الفلسطينية.

 مؤيدو فلسطين عقدوا جلسة بالبرلمان
شارك فيها عدد من النواب (الجزيرة نت)

جلسة مسائية
وعقد برلمانيون جلسة مسائية مع الجمهور ترأسها النائب العمالي جيرمي كوربن وشهدت مداخلات كل من الأمينة العامة لحملة التضامن مع فلسطين بيتي هنتر بمشاركة نائب الأمين العام لمجلس مسلمي بريطانيا وعدد من النواب البريطانيين.

وفي موضوع متصل، قال النائب كوربن في تصريح للجزيرة نت إن محاولات تغيير قوانين محاسبة مجرمي الحرب من قبل الحكومة الائتلافية باتت وشيكة، مشيرا إلى أن الهدف من ذلك حماية السياسيين الإسرائيليين الذين تثبت إدانتهم بارتكاب جرائم حرب.

من جانبها قالت مسؤولة الحملات والتعبئة في "حملة التضامن البريطانية مع فلسطين" سارة كولبورن إنه من الواضح جدا أن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ونتيجة للضغوط الكبيرة التي تعرض لها مؤخرا عندما زار إسرائيل، طرح هذه الفكرة حيث إن تغيير هذه القوانين مسألة تعتبر غير ضرورية وضارة بالترسانة القانونية التي يتم بموجبها اعتقال مجرمي الحرب.

الخوف من الاعتقال
ويمتنع المسؤولون الإسرائيليون عن السفر إلى بريطانيا بعد رفع عدد من الدعاوى ضدهم أمام المحاكم البريطانية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة نهاية عام 2008.

وكان قاض بريطاني في محكمة بالعاصمة لندن قد أصدر قبل شهور أمر اعتقال بحق وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني بتهم جرائم حرب ارتكبت خلال الحرب على غزة.

وينص القانون البريطاني على إمكانية ملاحقة متهمين بارتكاب جرائم حتى لو كانوا ارتكبوها خارج الأراضي البريطانية وإصدار أوامر اعتقال قضائية بحقهم.

المصدر : الجزيرة