القضاء سلاح المعارضة بانتخابات مصر
آخر تحديث: 2010/11/26 الساعة 13:49 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/11/26 الساعة 13:49 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/20 هـ

القضاء سلاح المعارضة بانتخابات مصر

منازعات قضائية مستمرة في الانتخابات التشريعية المصرية (الجزيرة)

أحمد عبد الحافظ -الإسكندرية

تواجه الحكومة المصرية اتهامات متزايدة بتجاهل أحكام القضاء, خاصة فيما يتعلق بإجراءات الانتخابات التشريعية, وهو ما يفتح الباب لتساؤلات حول مستقبل البرلمان المقبل, ويجعل من تلك الأحكام سلاحا في يد المعارضة.
 
وينتقد خبراء وسياسيون "تجاهل" الحكومة لتنفيذ أحكام القضاء الصادرة لصالح مرشحي الإخوان والمعارضة، وتعمد إظهار عدم احترامها للقانون بامتناعها عن التنفيذ صراحة أو عن طريق تقديم استشكالات بسوء النية أمام جهات غير مختصة.
 
يأتي ذلك وسط تحذيرات من إهدار حجية هذه الأحكام وتحويلها إلى مجرد حبر على ورق الأمر الذي قد "يهدد السلام الاجتماعي وينسف أساس الدولة", في رأي خبراء.
 
وكانت محكمة القضاء الإداري قد أصدرت عشرات الأحكام بوقف الانتخابات بعدة محافظات مصرية، لعدم تنفيذ أحكام قضائية بإدراج مرشحين في الكشوف النهائية للانتخابات التشريعية المقررة الأحد المقبل, حيث رفضت وزارة الداخلية تنفيذها بعد أن طعن فيها الحزب الوطني الحاكم.
 
الإخوان يتحدثون عن تزوير مبكر (الجزيرة)
تلاعب
يقول النائب حسين إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين وأحد الحاصلين على أحكام قضائية بحقه في الترشح بعد استبعاد السلطات اسمه من الكشوف النهائية للمرشحين إن الحكومة المصرية تجيد التلاعب بأحكام القضاء "كما تتلاعب بكل شيء في مصر".
 
وذكر إبراهيم أن لجوء غالبية المرشحين المستبعدين إلى القضاء كان أحد الخيارات المتاحة لانتزاع الحقوق "فضلا عن كشف ألاعيب النظام الحاكم الذي أدمن التزوير، بل إنه يعتبر نفسه فوق القانون والدستور والمحاسبة".
 
كما يرى المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض السابق أن ظاهرة عدم تنفيذ الحكومة الأحكام القضائية خاصة الصادرة لصالح المعارضين "أصبحت من سمات النظام الذي يتهرب من التنفيذ بمختلف الوسائل مما أشاع لدى الناس أنه من الصعب تنفيذها".
 
وأشار إلى أن الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية الواجبة النفاذ مؤثم بنص القانون كما أن تقديم استشكالات لأحكام قضائية أمام جهات غير مختصة ولائيا لوقف التنفيذ هو نوع من إساءة استعمال حق التقاضي وأسلوب غير محترم في الخصومة يجب القضاء عليه.
 
ولفت مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان خلف بيومي إلى تعرض عدد من الوزراء والمحافظين وغيرهم للعزل من مناصبهم والحبس بسبب رفضهم تنفيذ الأحكام القضائية النهائية ومنها الأحكام الخاصة بمنع تصدير الغاز إلى إسرائيل، والخاصة بطرد الحرس الجامعي وإلغاء الانتخابات المحلية والنقابية والعمالية والطلابية.
 
واعتبر  بيومي أن هذه الوقائع تشكل جريمة بحق الوطن "حيث إنها تعمل على إرهاق الأجهزة القضائية بمنازعات تؤثر على سرعة إنجاز العدالة مما يصعب الأمر على ضعاف النفوس (ويجعلهم يرون) أنه لا أمل في الإصلاح ويقتل الانتماء للوطن".
 
تفويت الفرصة
وأكد المحامى وعضو مجلس نقابة المحامين عبد الدريني أن عدم تنفيذ الحكم القضائي بإلغاء الانتخابات أو إدراج المستبعدين يهدف إلى تفويت الفرصة على المرشحين وإخراجهم من المنافسة للاستفادة من المادة القانونية التي تنص على أن مجلس الشعب "سيد قراره"، للفصل في صحة عضوية النواب في مواجهة أحكام القضاء معتبرا أن ذلك يطعن في مشروعية البرلمان الجديد وكافة القرارات والقوانين الصادرة عنه.
 
وأشار إلى أن الأثر السلبي لمثل هذه التصرفات على المواطن العادي الذي يسعى لانتزاع حقوقه أو المرشح الراغب في الاستمرار في المنافسة عبر القضاء قد يصل إلى درجة الإحباط وفقدان الثقة في مرفق العدالة فضلا عن عزوفه عن الذهاب للإدلاء بصوته لعلمه أنه سيتم تزويره.
 
وعلى الجانب الآخر رفضت دينا زكي المتحدثة الإعلامية للحزب الوطني الحاكم في الإسكندرية اتهام الحزب والحكومة المصرية باستخدام القضاء سلاحًا في مواجهة المعارضة، مشيرة إلى أن القضاء مستقل ولا أحد يتدخل في أحكامه.
 
وأكدت زكي على احترام الحزب لجميع الأحكام القضائية بما فيها الحق القانوني بتقديم الاستشكالات القانونية وفقا للإجراءات المقررة التي تعطي الحق بإيقاف تلك الأحكام بصورة قانونية مشيرة إلى أن الأحكام التي صدرت من القضاء ولم يتم تنفيذها هي أحكام غير نهائية ويجوز الطعن فيها طبقًا للقانون والدستور.
 
ودللت على ذلك باحترام أحكام قضائية أخرى بإدراج أسماء عدد من مرشحي المعارضة والمستقلين بل فقدان الحزب لعدد من مقاعده في الانتخابات قبل أن تبدأ بعد استبعاد أعضائه دون أي تدخل لعرقلة الحكم أو تأجيل تنفيذه.
المصدر : الجزيرة

التعليقات