اتهام الوطني بإحكام قبضته على الإعلام
آخر تحديث: 2010/11/26 الساعة 16:35 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/11/26 الساعة 16:35 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/20 هـ

اتهام الوطني بإحكام قبضته على الإعلام

الصحف المصرية الرسمية ترصد إنجازات الحزب الوطني (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد -القاهرة

اتهم عدد من خبراء الإعلام في مصر الحزب الوطني الحاكم بإحكام قبضته على الإعلام الرسمي والقنوات الأرضية، قبيل ساعات من الاقتراع المقرر لانتخابات مجلس الشعب الأحد المقبل، وهو اتهام رفضه مسؤولو الحزب، مؤكدين أن الإعلام يذهب إلى حيث يوجد "الأداء القوي".

ووفقا لدراسة لوحدة الرصد الإعلامي في مركز "أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف"، حصلت الجزيرة نت على نسخة منها فإن "الإعلام الحكومي يتحيز للحزب الوطني بشكل كبير، وإن نسبة التغطية للحزب في قناة النيل الأرضية بلغت 92%، وإن الحزب حصل على أعلى تغطية إخبارية في البرامج الحوارية والقنوات الخاصة والحكومية على السواء".

من جانبها قالت رئيسة الوحدة سمر الحسيني للجزيرة نت إن الإعلام المصري في المرحلة الحالية لا يقوم بدوره باعتباره جهة رقابية تكشف الانتهاكات، لكنه يقوم بالدعاية ويتحيز لصالح الحزب الوطني، وأضافت "يبدو أن قنوات خاصة عقدت اتفاقا مع الحزب لعدم مهاجمته، بدليل تغير خطها في التغطية تجاهه خلال الفترة الأخيرة".

انتهاكات
في السياق ذاته، يوجه خبير العلاقات العامة والإعلان الأستاذ بكلية الإعلام الدكتور صفوت العالم، انتقادات إلى الصحف القومية (الحكومية)، ويرصد تأثير رئيس التحرير على نمط التغطية، بحكم انتمائه للحزب الوطني، مشيرا إلى الخلط بين تغطية الدوائر التي ينزل بها الوزراء المرشحون، وتناول أخبار مرشحين بعينهم، بادعاء أن لهم الغلبة في دوائرهم.

ونوه في تصريحات للجزيرة نت إلى لجوء الصحف القومية للأخبار "المجهولة" (بدون مصادر) للحديث عن الإخوان، والتغطية المكثفة لدوائر رجال الأعمال، وتناول ما يُسمى بإنجازات الوطني، منذ أكثر من ثلاثة شهور، في حين تعاني بقية أطراف العملية الانتخابية من قصر مدة الدعاية.

الإعلام الخاص سار في ركب الإعلام الحكومي ضد الإخوان (الجزيرة نت)
الوفد
عضو الهيئة العليا في حزب الوفد المحامي عصام شيحة يؤكد أن هناك "جورا" من قبل الوطني على المساحات الإعلامية لمرشحي الأحزاب، خاصة الوفد، برغم أن له 222 مرشحا. ويتساءل "ماذا عليهم لو أتاحوا خمس دقائق لكل مرشح لعرض برنامجه".

وعن الاثني عشر مليون جنيه التي خصصها الوفد لحملته الدعائية، قال للجزيرة نت "لم تكن مخصصة للدعاية للحزب، وإنما لإعادة الثقة للناخب المصري في العملية الانتخابية، وتحفيز المصريين على المشاركة السياسية"، مشيرا إلى أن هناك أربعين مليون ناخب.

لا مجاملة
لكن زعيم الأغلبية في مجلس الشورى وعضو الهيئة العليا للحزب الوطني محمد رجب ينفي أن تكون هناك أي "مجاملة" للحزب في التغطيات الإعلامية، مشددا على أنه من حق كل حزب أن يعلن عن برامجه وأنشطته ومرشحيه.

وقال للجزيرة نت "أحزاب المعارضة تمتلك صحفا تمارس من خلالها الدعاية، وتتمتع في الإعلام الخاص بمساحات مُضاعفة، مقارنة بالوطني"، مشيرا إلى أن الحزب يتعرض للتشكيك في إنجازاته، لذا يطالب بالموضوعية عند الحديث عنه.

هذا الأمر يؤيده مساعد أمين إعلام الحزب الوطني، ومدير الموقع الرسمي للحزب على الشبكة العنكبوتية يوسف ورداني، إذ يقول إن سياسات الوطني خلال السنوات الخمس الأخيرة نجحت، وإن الإعلام يروج للحزب النشيط، واصفا الوطني بأنه من أكثر الأحزاب نشاطا إلكترونيا.

الإخوان
في المقابل قال عضو مكتب الإرشاد للإخوان المسلمين والمتحدث الإعلامي باسم الجماعة، الدكتور عصام العريان "الحزب الوطني يعاني من التوتر الشديد في مواجهة الإخوان، ومن ثم يلجأ للحيل الإعلامية للتغطية على عدم احترامه لأحكام القضاء، ويحاول إخراج المشهد الانتخابي إعلاميا لصالحه".

وأضاف للجزيرة نت "الإخوان يستخدمون مواقع الشبكة والإعلام البديل، ويمتلكون أكبر مجموعة شبابية إلكترونية في إطار منظم، ويحرصون على التواصل مع الجهات الإعلامية المختلفة، ويدخل معظم الإعلاميين مواقعهم لمعرفة المزيد من أخبارهم، بعد أن ازدادت أهمية هذه المواقع، نتيجة القيود التي يضعها النظام الحاكم أمام التدفق الإعلامي الحر".

ولا يلقي الدكتور عصام بالا لوصف جماعة الإخوان بـ"المحظورة" في الإعلام الحكومي، مؤكدا أن هذه الكلمة أصبحت مصدر تندر الناس، مبديا اندهاشه من تغير المعاملة الإعلامية للإخوان قبل وبعد قرارهم بخوض الانتخابات.

ويشير إلى ما يعتبره "نجاح الإخوان في مواجهة التشويه الإعلامي"، عبر تواصلهم المباشر مع المواطنين، مؤكدا أن وجودهم يضفي على أي تغطية إعلامية الحيوية، ويزيد نسبة الإقبال.

وينتقد ما يصفه بتخويف الإعلام الرسمي والحزبي الناس من الإخوان، مشيرا إلى أن نسبة كبيرة من الفضائيات الخاصة مملوكة لأعضاء في الوطني، وعدد من رجال الأعمال ذوي المصالح الخاصة مع الحزب، فضلا عن وجود خصومة فكرية لبعض الإعلاميين مع الإخوان، وهو ما يجعلهم يبتعدون عن الحياد والمهنية.

المصدر : الجزيرة