من المصادمات التي وقعت بين المواطنين العرب وقوات الأمن الإسرائيلية في أم الفحم
(الجزيرة نت-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا
تبدي إسرائيل قلقها من تزايد عدد فلسطينيي الداخل المشاركين في عمليات مناوئة لها, ومن احتمال تأثر آلاف الطلاب بجهات "متطرفة" في الأردن والضفة الغربية، فضلا عن عمليات التحريض التي تبثها الفضائيات العربية وعلى رأسها الجزيرة.
 
فقد ذكرت معطيات قدمتها أجهزة الأمن الإسرائيلية بخصوص عرب 48 أنه تم اعتقال 60 مواطنا منذ بداية العام الجاري بينهم أشخاص ارتكبوا مخالفات أمنية، مرجحة في الوقت نفسه وجود خلايا لم يتم الكشف عنها بعد.
 
وينوه "المركز للتراث الاستخباراتي" إلى أن ذلك يذّكر بعام 2002 الذي شهد رقما قياسيا باعتقال 74 من فلسطينيي الداخل قاموا بمساعدة منظمات فلسطينية على إنجاز عمليات فدائية.
 
وبحسب معطيات المركز فقد تم تسجيل حوادث قليلة جدا من هذا القبيل حتى عام 2000، لكن الرقم فور اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2001 قفز إلى 56 ناشطا عملوا في إطار 25 تنظيما مثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وكتائب الأقصى التابعة لحركة الجهاد الإسلامي وحزب الله اللبناني.
 
وتقول المعطيات إن أولئك المعتقلين شاركوا في عمليات عسكرية أدت إلى مقتل ستين إسرائيليا وإصابة 403 آخرين خلال السنوات الأولى من الانتفاضة الثانية.
 
يذكر أن عدد أسرى فلسطينيي الداخل يصل حاليا إلى 160 أسيرا و30 معتقلا بشبهة انتهاك الأمن لا يزالون قيد الإجراءات القانونية.
 
زيدان (يمين): المعطيات المذكورة تندرج ضمن محاولات إسرائيلية لحرمان المواطنين العرب من التواصل مع شعبهم وأمتهم بذريعة الأمن (الجزيرة نت-أرشيف)
منظمات جهادية
وقد اعتقلت سلطات الأمن الإسرائيلية هذا الشهر إمام مسجد شهاب الدين في الناصرة ناظم أبو سليم وإمام مسجد البحر في يافا الشيخ محمد عياش بشبهة المس الخطير بـ"أمن الدولة".
 
ونوه المعلق العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت أليكس فيشمان إلى مجموعة من شباب مدينة الناصرة اعتقلت قبل شهور بعد أن شكلت -على حد قوله- خلية جهادية بوحي من مواقع إنترنت ذات صبغة دينية.
 
ومن هذا المنطلق، تخشى إسرائيل من مساهمات "العربي الإسرائيلي" في المشاركة بتوفير البنى التحتية لتنفيذ عمليات استشهادية كاستئجار شقق سرية وتخزين وسائل قتالية وبقية الشؤون اللوجستية.
 
قناة الجزيرة
وفي هذا السياق تحدثت صحيفة يديعوت أحرونوت أن أجهزة الأمن الإسرائيلية لا ترى في ذلك تصعيدا خطيرا يصل إلى مستوى "أزمة ولاء" تشمل كافة المواطنين العرب لكنها لفتت إلى أن ما يقلق الأجهزة الأمنية "لا يكمن في الأرقام بقدر ما يرتبط بالبعد الأيديولوجي وبتزايد نفوذ الجهاد العالمي".
 
ونسبت الصحيفة نفسها إلى جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) قلقه من "تحريض" قناة الجزيرة الذي يضاهي -بحسب الجهاز المذكور- خطر الكلاشينكوف، وبقية الفضائيات العربية التي تدخل المسجد إلى بيوت المواطنين العرب وتزودهم بمواعظ.
 
وبخلاف الشاباك، يرى رئيس مركز دراسات الأمن القومي في جامعة حيفا د. دان شيفطان أن مشكلة إسرائيل لا تنحصر في عشرات "الإرهابيين" بل تكمن في مجمل المواطنين العرب لافتا إلى بحث أجراه يفيد أن 10% منهم -نحو 100 ألف مواطن عربي- يؤيدون العمليات الاستشهادية حتى داخل الخط الأخضر.
 
العقد المفقود
يشار إلى أن علاقات المواطنين العرب واليهود في إسرائيل ما زالت مأزومة منذ هبة القدس والأقصى عام 2000، ووصف عميد كلية الاجتماع في جامعة حيفا البروفسور سامي سموحة هذه العلاقات بـ"العقد المفقود".
 
وكشف وزير الأقليات أفيشاي برافيرمان في تصريح للإذاعة العبرية أن أجهزة الأمن الإسرائيلية قلقة من دراسة نحو 8000 طالب من المواطنين العرب في جامعات الأردن والضفة الغربية ومن احتمالات تأثرهم بجهات راديكالية.
 
وقال إن الحكومة صادقت على خطة اقترحها لاستعادة 3600 منهم للدراسة في الجامعات الإسرائيلية عبر مساعدتهم وإرشادهم نحو تلبية شروط القبول فيها.
 
ويرى رئيس لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الداخل محمد زيدان في تصريح للجزيرة نت أن المعطيات المذكورة تندرج ضمن محاولات إسرائيلية لحرمان المواطنين العرب من التواصل مع شعبهم وأمتهم بذريعة الأمن.

المصدر : الجزيرة