مسيرة أثناء الحملات الانتخابية الأخيرة (رويترز-أرشيف) 

علاء يوسف-بغداد
 
تعتبر مصادر التمويل الخارجي للأحزاب العراقية عنصرا إشكاليا أساسيا في الأزمة السياسية التي يشهدها هذا البلد على اعتبار أن هذا التمويل لا يشكل مصدر قلق حيال أهداف هذا التمويل وحسب بل يتعدى ذلك إلى كونه عامل إفساد للطبقة السياسية في البلاد.
 
ففي تصريح للجزيرة نت، قال رئيس حزب الأمة مثال الآلوسي إن هناك دعماً خارجياً واسعاً للأحزاب السياسية في العراق، مشيراً إلى أن هذه الأحزاب -وتحديداً التي توجه لها أصابع الاتهام في هذا الموضوع- لم تتجرأ حتى الآن على نفي تلقيها دعماً مادياً من الخارج.
 
فساد سياسي
ويضيف الآلوسي أن العمل السياسي في العراق يحتاج الى تكلفة مادية باهظة في حين لا تواجه الأحزاب السياسية أي ضائقة مالية.
 
 من مهرجان انتخابي سابق لائتلاف دولة القانون (رويترز-أرشيف)
ويتابع قائلا إن هذه الصورة تعطي انطباعا إما بوجود دعم مادي خارجي أو فساد مالي كبير من خلال استغلال موارد الدولة والميزانية وقوت المواطن ولا سيما أن العراق بات يحتل مرتبة متقدمة على قائمة الدول التي تعاني من الفساد.
 
ويشير الآلوسي إلى أن الأدلة التي تثبت هذا الأمر قد لا تكون موجودة بشكل واضح لكن يمكن تحسسها من خلال عدم تكذيب أي خبر عن مثل هذا الدعم فضلا عن المصاريف الضخمة للأحزاب الكبيرة والتي تتجاوز الملايين من الدولارات.
 
ويطالب الآلوسي الأحزاب بكشف مصادر تمويلها سواء كانت خارجية أو داخلية منبها إلى أن ذلك -وفي الحالتين- سيضع الأحزاب تحت طائلة القانون.
 
مخالفة دستورية
من جانبه يشدد نقيب المحاميين العراقيين محمد الفيصل على أن الأحزاب التي تتلقى دعماً خارجياً "ترتكب جريمة لأنها تعمل لجهات خارجية ولا تعمل لمصلحة العراق"، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أن تلقي أموال خارجية مخالف لأحكام الدستور والقانون.
 

"
اقرأ أيضا:

قانون الأحزاب الصادر عن سلطة الائتلاف
"

وقال إن نقابة المحامين ستولي خلال الدورة البرلمانية المقبلة أهمية خاصة لتشريع قانون الأحزاب لجهة استصدار قانون بهذا الخصوص يجبر السياسيين العراقيين على العمل لصالح الوطن وليس لجهات خارجية.
 
وفي معرض تحليله للوضع القائم على الساحة الحزبية في العراق، لفت سيف الدين الدوري -المحلل السياسي العراقي في حديث للجزيرة نت- إلى وجود مؤشرين يؤكدان المزاعم ذات الصلة بالتمويل الخارجي للأحزاب السياسية أولها رفض هذه الأحزاب خلال السنوات السبع الماضية أي محاولة تشريع قانون يفرض كشف مصادر التمويل.
 
أما المؤشر الثاني -كما يقول الدوري- فيتعلق بمظاهر الثراء وانتشار الفضائيات والمؤسسات الإعلامية والنفقات الضخمة أثناء الحملات الانتخابية "ناهيك عن الولاء المعلن لبعض الأحزاب لدول وأطراف خارجية معروفة".

المصدر : الجزيرة