الإعاقة الحركية لم تمنع مؤنس أبو شمالة من أن يصبح  نساجا ماهرا (الجزيرة نت)

 
أحمد فياض-غزة
 
لم تحد ظروف الحصار الصعبة التي ألقت بظلالها على الأصحاء قبل غيرهم في غزة، من قدرة أصحاب الإعاقات على مواصلة إبداعاتهم وتطوير قدراتهم بما يتمتعون به من عزيمة قوية جعلتهم عنواناً للصمود والتحدي تغيب ملامحه عن الكثيرين من الأصحاء.
 
أحد رموز هذا التحدي والإصرار هو مؤنس أبو شمالة الذي يبلغ من العمر 40 عاما، والذي أصيب بإعاقة جسدية بعد ولادته بسبعة شهور مما تسبب في إعاقة قدرته على التحرك ومشاركة الآخرين.
 
ولم تقف إعاقته حاجزاً أمام مسيرته الإبداعية التي أخفتها سنوات الطفولة والانطواء، فصصم بإرادته القوية أن يكسر حاجز الإعاقة والسمو إلى عالم الإبداع والتميز.
 
دعوة للاهتمام
سوزان شعت: جمعيات رعاية المعاقين في غزة تبذل جهودا كبيرة لتوفير الاحتياجات اللازمة لهم (الجزيرة نت)
ويقول مؤنس في حديثه الجزيرة نت "تغلبت على إعاقتي وأصبحت نساجا ماهراً بفضل مساعدة الأهل والإصرار الذاتي على تخطي كل الحواجز، والتحقت بجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني التي وفرت الدعم والإمكانيات اللازمة لمواصلة احترافي في مهنة النسيج".
 
ودعا مؤنس المؤسسات الخيرية إلى الاهتمام بالمعاقين  ومساعدتهم في توفير مستلزمات أعمالهم الإنتاجية وتسهيل سبل تسويقها، متمنياً أن تتحقق أمنيته بافتتاح مصنع خاص به لصناعة السجاد وتسويقه إلى دول العالم.
 
أما إيهاب أبو العينين (27 عاما) الذي تعرض لحادث سير أسفر عن بتر في قدمه اليمنى ونجم عنه مشاكل جسدية أعاقت حركته، فيقول "تمكنت بالإرادة القوية من تعلم مهنة العمل بالخيزران منذ ثلاثة عشر عاما، وأتقنها حتى أصبحت أدرب المعاقين والأصحاء".
 
ويضيف "واجهتني في بداية الأمر صعوبات كثيرة بسبب إعاقتي، لكني أصررت على مواصلة تعلم مهنة صناعة الأثاث بالخيزران إلى أن أصبحت أنتج أثاثا يمتاز بجودة وتقنية عالية".
 
وذكر للجزيرة نت أنه شارك في العديد من المعارض داخل وخارج فلسطين، لكن سنوات الحصار الأربع الأخيرة  حرمته من تسويق منتجاته في الخارج وبات يصنع للسوق المحلي.
 
وتؤكد عضوة جمعية فلسطين المستقبل سوزان شعت أنه رغم أن الحصار الإسرائيلي أثر بشكل كبير على نفسية المعاقين وحرمهم الكثير من الامتيازات، فإنه كان دافعاً للكثير منهم لمواصلة إصراره ومحاولة توفير دخل مادي له.
 
وأوضحت للجزيرة نت أن الجمعيات التي تعنى برعاية المعاقين في قطاع غزة تبذل جهودا كبيرة لتوفير الاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتهم والتحقيق رغباتهم في العيش بكرامة.
 
وأشارت إلى أن جمعيتها تقيم ورشات لتدريب المعاقين الراغبين في تطوير ذواتهم في مجال التطريز وصناعة الفخار والرسم على الزجاح وغيرها من الأعمال التي يمكن أن تعود بدخل ثابت على المعاقين.
 
إبداع وتألق
مصطفى عبد الوهاب: دعا إلى إقرار قانون للمعاقين لضمان حقوقهم داخل المجتمع الفلسطيني (الجزيرة نت) 
ولفتت شعت إلى أن التجربة أثبتت أن الأعمال والإنتاجات التي ينتجها أصحاب الإعاقات تمتاز بدرجة إبداعية وتقنية عالية.
 
أما عضو مجلس إدارة جمعية المعاقين حركيا مصطفى عبد الوهاب، فيؤكد أن تحقيق المعاقين الغزيين الكثير من الإنجازات في المجالات المهنية والرياضية وحصولهم على العديد من الميداليات الذهبية يظهر مدى قدرة هذه الفئة على الإبداع والتألق أسوة بالأصحاء.
 
وكشف في حديثه للجزيرة نت عن وجود خطط إستراتيجية للتطوير من قبل الحكومة والمؤسسات الفاعلة على هذا الصعيد من أجل إقامة مدارس جديدة للمعاقين والمراكز الصحية، وإنشاء معامل للتدريب المهني، للنهوض بهذه الفئة ودمجهم في مختلف المجالات التعليمية والمهنية.
 
ودعا إلى ضرورة تكوين تجمع من المؤسسات التي ترعى المعاقين لإظهار قضيتهم، وإقرار قانون للمعاقين لضمان حقوقهم داخل المجتمع الفلسطيني، والعمل على توفير كافة الاحتياجات اللازمة لهم.

المصدر : الجزيرة