مخاوف من عودة الحرب للسودان
آخر تحديث: 2010/11/23 الساعة 19:37 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/11/23 الساعة 19:37 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/17 هـ

مخاوف من عودة الحرب للسودان

الخلاقات تفاقمت بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بشأن الاستفتاء وأبيي (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
أعرب محللون سياسيون سودانيون عن مخاوفهم من أن تعيد الخلافات والاتهامات المتبادلة بين شريكي الحكم في السودان بشأن استفتاء الجنوب ومصير منطقة أبيي، الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب من جديد.

وقد بدت أزمة استفتاء جنوب السودان أكثر قربا للتطور باتجاه الأسوأ، رغم تحرك بعض الضامنين الدوليين لعملية السلام في بلد يتجه بكلياته نحو مصير مجهول، حسب مراقبين سياسيين.
 
ويبدو أن شريكي الحكم في البلاد -المؤتمر الوطني والحركة الشعبية- قد تجاوزا مراحل التراجع والتنازل لبعضهما بشأن ما تبقى من بنود في اتفاقية السلام الشامل والتي يمثل استفتاء الجنوب بعد أقل من 50 يوما بجانب منطقة أبيي وما إذا كانت جزءا من الشمال أو الجنوب، الشق الأصعب والأخطر في تلك الاتفاقية.
 
وبينما يواصل المجتمع الدولي تحركاته بعدد من العواصم الغربية والأفريقية بغية حمل المتصارعين على إخراج سيناريو أبيي ومن قبله الاستفتاء بعيدا عن الخلافات التي من شأنها أن تعيد الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب من جديد، يواصل كثير من مسؤولي الطرفين قرع طبول هي أقرب للحرب منها للسلم.
 
 محمد نوري الأمين: توافق شريكي الحكم حول عدة قضايا أصبح بعيدا (الجزيرة نت) 
ترهيب وتخويف
وفيما عزا نائب رئيس المؤتمر الوطني نافع علي نافع ضعف إقبال الجنوبيين بالشمال على التسجيل للاستفتاء جراء ممارسة الحركة الشعبية سياسة الترهيب والتخويف ضدهم، وصف نائب رئيس البرلمان القومي عن الحركة الشعبية أتيم قرنق الاتهامات "بالافتراء الزائف".
 
فقد هدد نافع في تصريحات صحفية بتصعيد الأمر لأعلى مستوى "لأجل الحفاظ على حقوق الجنوبيين ووقف الترهيب الذي تمارسه الحركة".
 
لكن قرنق رفض اتهامات الوطني وقال في تصريحات صحفية إن الحركة "ظلت تشكو من ممارسات المؤتمر الوطني بترهيب وإجبار المواطنين بالتسجيل في الشمال، وبالتالي فإننا سنعكف علي جمع المعلومات ودراستها للتقرير بشأنها لاتخاذ خطوة مناسبة".

الخلافات جعلت محللين ومراقبين سياسيين يعتقدون بأن قادم الأيام ربما حمل كثيرا من الأشياء غير المتوقعة والمرفوضة في ذات الوقت، مشيرين إلي أن الطرفين يحاولان تحقيق انتصارات "قد تكون ذاتية أكثر من كونها وطنية".
 
نيفاشا الثانية
ولم يستبعد أستاذ العلوم السياسية محمد نوري الأمين وجود مشروع جديد -أسماه نيفاشا الثانية- لجعل الاتفاق على حل أزمة أبيي بين شريكي الحكم أمرا ممكنا، معتبرا أن إرضاء قبيلتي المسيرية ودينكا نقوك ربما يكون المحور الذي سيتفق عليه الجميع لاحقا.
 
وتوقع أن يرفض المؤتمر الوطني أي نتيجة للاستفتاء في ظل المقاطعة الحالية للتسجيل "خاصة في الولايات الشمالية التي لم يتجاوز عدد المسجلين فيها من الجنوبيين عدة آلاف حتى الآن".
 
وأشار إلي وجود نوايا دولية لتأجيل الاستفتاء للتوصل لحلول مرضية لكل الأطراف بشأن الحدود بين طرفي السودان والاستفتاء وأبيي والمشورة الشعبية.
 
وقال للجزيرة نت، إن توافق شريكي الحكم حول كثير من القضايا أصبح بعيدا لتمسك كل طرف بموقفه "رغم وجود اتجاهات دولية لإعادة النظر في محاولات فصل الجنوب عن الشمال على الأقل في الوقت الراهن".
 
 تاج السر مكي: اتهامات الشريكين ربما تدفع البلاد نحو المجهول (الجزيرة نت)
احتكاكات متوقعة
ومن جهته استبعد الكاتب والمحلل السياسي تاج السر مكي إمكانية اعتراف المؤتمر الوطني بنتيجة الاستفتاء "إذا ما سارت الأمور على ما هي عليه الآن"، مشيرا إلى أن ذلك من شأنه أن يقود لاحتكاكات بين الطرفين.
 
وقال للجزيرة نت إن ما يحرك شريكي الحكم هو رغبة كليهما في الانتصار بغض النظر عن كيفيته، وأكد أن الاتهامات المتبادلة "والمواقف المتصلبة خطوات تمهيدية لقادم ربما يدفع بالبلاد نحو مجهول غير معلوم النتائج".
 
وأشار إلى أن احتجاجات المؤتمر الوطني ومن بعده الحركة الشعبية "مقدمات لعدم الاعتراف بنتائج الاستفتاء كل بحسب ما يرغب".
 
وربط تجاوز الأزمة الحالية باستجابة الطرفين لتأجيل الاستفتاء "ومن ثم البحث عن مخارج لردم الهوة الحالية بينهما".
المصدر : الجزيرة

التعليقات