مرشحون من تيارات مختلفة اشتكوا من منع المسيرات واعتقال أنصارهم (الجزيرة نت)

 عبد الرحمن سعد ـ القاهرة

أعرب خبراء وسياسيون مصريون عن خشيتهم من "دموية" الانتخابات البرلمانية المُرتقبة الأحد 28 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، على خلفية استخدام القوة المفرطة في منع المسيرات، وفض المؤتمرات، واعتقال أنصار بعض المرشحين.
 
وقالت القيادية في حزب التجمع التقدمي الوحدوي رئيسة تحرير جريدة الأهالي فريدة النقاش، إن بعض مرشحي التجمع -خاصة في محافظة أسيوط- تعرضوا لمنع مسيراتهم، والتصدي لهم ببذاءة، مبدية انزعاجها من أن "دورة العنف بدأت مبكرا".
 
وأكدت للجزيرة نت أن هذه الممارسات تنذر بخطر محدق، وتؤشر على أن الانتخابات لن تكون سلمية، ولا ديمقراطية، وأنه سيكون لها ضحايا. وأشارت إلى أن المصريين يواجهون أياما عصيبة في انتظار يوم الاقتراع. 
قواعد
من جهته وصف الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة منع المسيرات والجولات الانتخابية بأنه انتهاك صارخ للقانون والدستور والشرائع الدولية، مستدلا بالنص القانوني "وفي كل الأحوال لا يجوز منع المواكب ولا الحملات أثناء العملية الانتخابية".
 
جهات حكومية اتهمت الإخوان المسلمين بالسعي للصدام مع النظام (الجزيرة نت)
وأبدى تعجبه من "أحكام قضائية تفقد حجيتها" في إشارة إلى عدم قيام اللجنة العليا للانتخابات بتنفيذ عدد من الأحكام بقيد مرشحين، وحذر من أن ذلك يعني أنه لا نزاهة ولا شفافية.
 
بيد أن الوكيل السابق لجهاز مباحث أمن الدولة وخبير مكافحة الإرهاب اللواء فؤاد علام أنحى باللائمة على جماعة الإخوان المسلمين التي يتهمها بأنها "تسعى إلى الصدام مع النظام بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة".
 
وشدد على أن الخروج على القانون يجب أن يُواجه بحزم، وأن هناك قواعد متعارفا عليها، فلا مظاهرات تخرج دون إذن، ولا سرادقات ومؤتمرات انتخابية إلا بإذن.
 
لجنة مستقلة
وفي تعليقه على هذا الوضع يقول أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة عبد الله الأشعل إنه مع إصرار الحزب الحاكم على احتكار السلطة، وإصرار المواطنين على ممارسة حقوقهم المشروعة يتولد هذا الاحتكاك.
 
وخروجا من وضع يمكن فيه "حدوث مجازر يوم الانتخابات" يقترح الأشعل أن يُوكل أمر الانتخابات إلى لجنة مستقلة أو هيئة محايدة تفصل بين المتنافسين، أو أن يتم إلغاء الانتخابات حتى يرتاح الجميع، وتُوفر الأموال بدلا مما سماه "البلطجة القانونية".
 
الأشعل حذر من حدوث مجازر يوم الانتخابات (الجزيرة نت-أرشيف)
واتفق معه في الرأي مدير إدارة القانون الدولي بوزارة الخارجية المصرية سابقا المحامي بالنقض السفير يسري البيومي واصفا الانتخابات المصرية بأنها فضيحة أخلاقية، إذ تجري في جو محكوم عليه بالتزوير. وشدد على أنه  ليس من حق الحكومة منع أي مظاهرة.
 
دفاع
في المقابل تدافع أستاذة الاقتصاد عضو الأمانة العامة للحزب الوطني الحاكم يُمن الحماقي عن الانتخابات بتعهد الرئيس المصري حسني مبارك بأن تتمتع الانتخابات بالنزاهة والشفافية.
 
وتضيف أنه لا بد من الاعتراف بأن الحياة السياسية في مصر حدث فيها تطور كبير، ففي انتخابات 2005 كان الحزب الوطني هو المهيمن، وكانت أحزاب المعارضة ضعيفة للغاية، واليوم "أصبح للأحزاب ثقل خاص".
 
وتشير إلى أنه حدث تطور مؤسسي أيضا في العملية الانتخابية فأصبحت تحكمها قواعد وآليات وأُطر مؤسسية تتم رقابتها ومتابعتها، وفي موازاة ذلك حدث تطور مؤسسي في الحزب الوطني ذاته، فزادت قدراته في اختيار مرشحيه، وتعامل مع المسيئين بحزم.
 
وأشارت في حديثها للجزيرة نت إلى وضع كوابح لاستخدام المال و"البلطجة"، بتحديد مائتي ألف جنيه حدا أقصى للإنفاق الانتخابي، مع تكريس الوجود الأمني خارج اللجان، لتأمين إدلاء الناخب بصوته.

المصدر : الجزيرة