منظر عام لجزيرة دهلك (الجزيرة نت)

حجي جابر-جزيرة دهلك

ربما كتب على جزيرة دهلك الإريترية أن تكون مثار جدل على الدوام، فالجزيرة التي اشتهرت بكونها مكانا للتعذيب أيام الاحتلالين الإيطالي والإثيوبي، ثارت في الآونة الأخيرة كثير من الشائعات عن احتوائها على قواعد إسرائيلية حينا وإيرانية حينا آخر.

والجزيرة ذات التاريخ العريق تقع ضمن أرخبيل على البحر الأحمر قرب مدينة مصوع بمساحة تقارب سبعمائة كيلومتر مربع.

يذكر المؤرخون أن أول من استخدم جزيرة دهلك منفى للمعارضين السياسيين هم بنو أمية، لكن الأمر لم يتوقف عندهم إذ اختار معظم من تعاقب على حكم المنطقة تحويلها لمنفى أو معتقل كبير تمارس فيه مختلف أنواع التعذيب للمناوئين سياسيا.

هذا الإجماع على اختيارها منفى يرجع ربما لطبيعتها الجغرافية والمناخية القاسية ولعزلتها عن اليابسة.

لكنها وفي فترات متقطعة اعتبرت ملاذا لآخرين هربوا من جحيم حكامهم ووجدوا فيها المأوى والسكن.

غير أن التاريخ يشهد أيضا بوجود حالات ازدهار ورخاء مرت به الجزيرة حيث نشأت عليها ممالك إسلامية لا تزال آثارها باقية حتى اليوم.

معتقل تحت الأرض في دهلك (الجزيرة نت)
كابوس نخرة
وفي العصر الحديث أنشأ الإيطاليون على أرض الجزيرة أشهر معتقل عرفه الإريتريون، إنه معتقل "نخرة" سيئ السمعة والمخصص لقمع المقاومة الإريترية، وهو عبارة عن زنازيين ضيقة فوق الأرض وأخرى أكثر ضيقا تحتها.

وبحسب الباحث في تاريخ جزيرة دهلك ماثيوس قرماي فإن "المعتقل أنشأه الإيطاليون إبان احتلالهم إريتريا عام 1890 ومارسوا فيه أبشع أنواع التعذيب بحق أبناء الشعب الإريتري", ويضيف في تصريح للجزيرة نت "لم يكن الإريتريون يعلمون بوجود هذا المعتقل حتى فر منه أحد المقاومين عبر البحر إلى مصوع".

ومع رحيل الإيطاليين ووقوع إريتريا تحت الاحتلال الإثيوبي استخدمه الإثيوبيون مكانا للتنكيل بالمقاومة الإريترية.

وبعد استقلال إريتريا راجت أقاويل كثيرة عن وجود إسرائيلي في جزيرة دهلك، ثم تبعتها شائعات عن وجود إيراني لدعم الحوثيين في اليمن.

وينفي مدير مديرية دهلك داويت أمباي للجزيرة كل المزاعم التي تتحدث عن وجود إسرائيلي أو إيراني في الجزيرة، ويقول إنها عارية عن الصحة.

وأضاف أمباي أن إريتريا بصدد إقامة عدد من المشاريع السياحية الهامة في الجزيرة من شأنها محو الصورة السيئة التي التصقت بها عبر التاريخ.

المصدر : الجزيرة