أمستردام عاشت حالة تأهب قصوى على خلفية المظاهرات المؤيدة والمناهضة لفيلدرز

نصر الدين الدجبي-أمستردام
 
حذرت شخصيات هولندية من مغبة تقنين التمييز ونشر مظاهر العداء للإسلام تحت لافتة حرية الرأي والقبول بحكومة منتخبة.
 
وجاءت هذه التحذيرات بعد مظاهرات في أمستردام السبت الماضي مؤيدة ومناهضة لليميني المتطرف خيرت فيلدرز عاشت العاصمة بموجبها حالة تأهب قصوى.
 
وقال النائب الهولندي السابق محمد رباع إنه لم يكن يتخيل يوما يصبح فيه التمييز مقننا سياسيا، في إشارة إلى تعاون خيرت فيلدرز ويمين الوسط.
 
وأضاف أنه "يجب التوقف عن محاسبة الناس على أصولهم والنظر إلى المستقبل".
 
الولاء لهولندا
واعتبر أن "من العجائب" أن يريد سياسي تعيين القضاة، في إشارة إلى تشكيك فيلدرز في نزاهة قطاع العدالة أثناء محاكمته الأخيرة.
 
الشرطة انتشرت بين المظاهرات المؤيدة لفيلدرز والمعارضة له منعا لوقوع صدامات
واستغرب ياب هامبورخر -وهو من "صوت يهودي آخر"- متكلما في المسيرة عن موقف فيلدرز الذي يشكك في ولاء أصحاب الجنسيات المزدوجة.
 
وقال إن "فيلدرز يعلن أمام الملأ أنه يناصر إسرائيل.. فهل هذا من الولاء لهولندا؟".
 
وندد بالتمييز على أساس الدين الذي يدعو له فيلدرز، وقال إن "المسلمين تحت مظلة الخطاب الشعبوي بدؤوا يعايشون جزءا مما عايشه اليهود في زمن النازية".
 
أما رمزي نصر الحاصل على جائزة شاعر هولندا فاعتبر في حوار تلفزي أن فيلدرز "استبدادي" وحزبه غير ديمقراطي.
 
مظاهرتان
ونظم منتدى "أوقفوا كراهية الأجانب" الذي يضم أكثر من عشرة اتحادات لمنظمات يسارية وحقوقية وإسلامية، مظاهرة سلمية حضرها أكثر من 1000 شخص وسط أمستردام تزامنا مع مظاهرة نظمها اليمين المعادي للإسلام.
 
ورفع المتظاهرون -الذين أحيطوا بوحدات الشرطة المتنوعة لحمايتهم من اختراقات هدد بها العنصريون- شعارات تندد بجماعات شغب قادمة من خارج هولندا وداخلها.
 
وجابت أمستردام في الوقت نفسه مجموعة متظاهرين هولنديين ارتدوا ملابس زاهية كانوا يحتضنون المارة ويدعونهم للتنديد بالكراهية، بينما كانت أخرى ترتدي ملابس إنجليزية تقليدية تندد بحزب الحرية وتصفه بحزب حرية الكراهية.
 
وفي غرب أمستردام تظاهر بعض عناصر جماعات يمينية متطرفة مثيرة للشغب قدموا من أنحاء أوروبا مناصرة  لفيلدرز، وحاولت مجموعات مناهضة للفاشية ومن مشجعي فريق أياكس أمستردام اعتراضهم، وتمكنت الشرطة من منع الصدام بين الطرفين.
 
وحسب مصادر في شرطة المدينة اعتقل 34 ناشطا من جماعات الشعب المؤيدة لفيلدرز، وأطلق جزء منهم والبقية وجهت لهم تهم إثارة العنف.
 
مشجعو كرة
ورغم أن المظاهرات المناصرة لفيلدرز تتسم بالصبغة السياسية، فإن الشرطة تقدم المشاركين فيها على أنهم من رابطة الدفاع الإنجليزية المعروف أعضاؤها بأنهم من مثيري شغب كرة القدم، في مقابل مشجعي أياكس أمستردام الذين طالبوا عبر موقعهم الإلكتروني أنصارهم بالتصدي بكل قوة للعنصريين البريطانيين القادمين إلى مدينتهم.
 
إحدى جلسات محاكمة فيلدرز الذي دعا إلى تحالف دولي لـ"وقف الأسلمة" (الفرنسية)
كما تصدت الشرطة لمجموعات من مناهضي الفاشية حاولوا التصدي للعنصريين، لكن الأمن حال دون ذلك واعتقل بعضهم.
 
وقال المتظاهرون إنهم قدموا لمساندة فيلدرز في محاكمته على رأيه الداعي لوقف "أسلمة أوروبا"، لكن عزلهم في منطقة تطوقها قوات الأمن الخاصة أفشل مشروعهم وجعلهم ينهون المظاهرة قبل وقتها.
 
ولرابطة الدفاع الإنجليزية صلات بروابط أخرى تعمل معها تحت مظلة تحالف دولي يقول إنه يحاول وقف الأسلمة، ودعا إلى إنشائه فيلدرز.

المصدر : الجزيرة