إحدى الحملات اليمنية على تنظيم القاعدة (الجزيرة-أرشيف) 

عبده عايش-صنعاء

قال خبير يمني مختص في شؤون القاعدة إن التنظيم يسعى لاستدراج الولايات المتحدة إلى اليمن، في حين اعتبر آخر أن قضية الطرود الملغمة تبدو "مفبركة استخباراتيا" وربما تمثل تمهيدا لضربات أميركية موسعة تستهدف القاعدة في اليمن.

وفي مقابلة مع الجزيرة نت اعتبر سعيد عبيد الجمحي أن القاعدة بعملياتها الخارجية لها غاية كبرى حيث تسعى لجلب الولايات المتحدة إلى اليمن، لأنه لو حدث ذلك ستطلق القاعدة صيحة "وا إسلاماه" وتستنفر الجميع  لمواجهة الاحتلال الأميركي.

وأضاف الجمحي أن الولايات المتحدة بدورها تسعى إلى التدخل العسكري المحدود في الدول التي تصفها "بالفاشلة"، ولم يستبعد أن تجد في قضية "الطرود المفخخة" ذريعة لزيادة نسبة تدخلها في اليمن.

وحذر من أن التواجد العسكري الأميركي المباشر في اليمن "سيجعل جميع اليمنيين يرفعون السلاح لمواجهتها وقتالها، ولن يكون لواشنطن أي صديق في اليمن".

سعيد الجمحي (الجزيرة نت)
رضوخ يمني
لكن الجمحي  عبر في الوقت نفسه عن اعتقاده بأن "أميركا لن تتدخل تدخلا عسكريا مباشرا في اليمن"، وتوقع رضوخا من الحكومة اليمنية لمطالب واشنطن شرط عدم تواجدها عسكريا على الأراضي اليمنية لحساسية الأمر عند الشعب اليمني.

وأشار في هذا الشأن إلى احتمال تكثيف النشاط الاستخباراتي، مع  زيادة نشاط الطائرات بدون طيار والضربات التي تستهدف معاقل وعناصر القاعدة، وربما القبول بوجود عسكري في الجزر النائية والبعيدة كجزيرة سقطرى أو تلك التي لا يوجد بها سكان.

من جانبه قال الباحث نبيل البكيري في حديث للجزيرة نت إن "التدخل  الأميركي موجود منذ فترة، فالطيران الأميركي يحوم في كل سماء اليمن لأكثر من عامين، والأساطيل والبوارج الأميركية موجودة في المياه الإقليمية اليمنية، ولا جديد في هذا الأمر".

لكنه أشار إلى بعد آخر يتعلق بتوقيت الإعلان عن "الطرود المفخخة" وهو تزامنها مع الانتخابات النصفية الأميركية، معتبرا أنه جاء في سياق عملية لصناعة نصر أمني وهمي للحزب الديمقراطي، لكي يتغلب به على نتائج الاستطلاعات التي توقعت خسارته أمام الحزب الجمهوري.

مبالغة كبيرة
وبشأن القول بأن القاعدة في اليمن أصبحت أكبر وأخطر من القاعدة في أفغانستان وباكستان، رأى البكيري أن "هذا القول فيه مبالغة كبيرة، وهو يخدم مصالح وإستراتيجيات قوى إقليمية ودولية، فالقاعدة في اليمن عبارة عن مجموعات ضعيفة مخترقة يتم السيطرة على أفعالها وتحركاتها بدقة من قبل أجهزة استخباراتية".

وقال إن "القضية ما زالت حتى الآن غامضة جدا، وأكثر من سؤال يدور حول قصة الطرود، وهي العملية الوحيدة التي ستثبت عكس ما يراد لها تماما، حيث إن تنظيم القاعدة لم يعلن عن وقوفه وراء الطرود المفخخة، وحتى إن أعلن ذلك فإن هذا سيكون دليلا واضحا على أنه مخترق من قبل أجهزة إقليمية وخصوصا الأجهزة السعودية".

عبد الرحمن برمان (الجزيرة نت)
قصة مفبركة
إلى ذلك قال الناشط الحقوقي عبد الرحمن برمان للجزيرة نت إن "أميركا تسعى حاليا لتوجيه ضربات موسعة ضد تنظيم القاعدة باليمن، وقد استبقت ذلك بقصة الطرود الملغمة التي تبدو من الوهلة الأولى أنها "مفبركة" استخباراتيا، بالنظر إلى عدم تماسك الرواية المعلنة.

وأضاف أن "واشنطن تأمل إقناع الرأي العام الأميركي بأن ضرب اليمن سيكون دفاعا عن الأمن القومي المهدد من قبل تنظيم القاعدة في اليمن".

وقال برمان إن المؤشرات توحي بتنسيق بين السلطات الأميركية واليمنية بشأن القيام بضربات ضد القاعدة، وقد بدأ التعاون بين واشنطن وصنعاء قبل هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، مشيرا إلى أن أول ضربة وجهت للقاعدة كانت في نوفمبر/تشرين الثاني 2002 عندما اغتالت طائرة بدون طيار رجل القاعدة الأول في اليمن أبو علي الحارثي بقصف سيارته في صحراء مأرب مع أربعة من مرافقيه.

كما لفت إلى قيام واشنطن بضربة في منطقة المعجلة بمحافظة أبين أوائل ديسمبر/كانون أول 2009 سقط خلالها 47 مدنيا أغلبهم نساء وأطفال، حيث تؤكد العديد من التقارير أنها كانت بصواريخ كروز انطلقت من بوارج أميركية في البحر.

المصدر : الجزيرة