مسيحيو العراق والخيارات الصعبة
آخر تحديث: 2010/11/19 الساعة 11:16 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/11/19 الساعة 11:16 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/13 هـ

مسيحيو العراق والخيارات الصعبة

المسيحيون بالعراق أمام خيارات صعبة إما الهروب وإما البقاء ومواجهة احتمالات القتل (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

أثارت دعوة رئيس العراق جلال الطالباني مسيحيي بلاده للاحتماء داخل المناطق الكردية في الشمال بدل الهرب خارج العراق -تحت وطأة الهجمات التي يتعرضون لها والتي أدت إلى مقتل أكثر من 750 منهم منذ بدء الاحتلال- جدلا واسعا بين مؤيدين للدعوة وآخرين يرون فيها تأكيدا لعجز الحكومة عن حماية مواطنيها واستغلالا للمسيحيين في النزاع الديمغرافي بإقليم كردستان.

ورغم أن القس سليم قرياقوس -من كنيسة القلب الأقدس في بغداد- وصف دعوة الطالباني بالنبيلة، فإنه قال للجزيرة نت "المسيحيون يمثلون تراب بلادهم، يعيشون في جنوب العراق ووسطه وشماله وينتشرون في مدنه وقراه أبا عن جد، ودعوة الطالباني رغم نبل هدفها فإنها تؤدي إلى إحداث خلل في التوازن الاجتماعي في بلاد الرافدين التي يعتبر المسيحيون من سكانها القدامى".

وينضم طبيب الأسنان فارس عمانوئيل إلى رأي قرياقوس، ويرى أن الحل يكمن في توفير الأمن وحماية دور العبادة ومكافحة الإرهاب و"ليس في تجميع المسيحيين في معسكرات لجوء هنا وهناك"، مشيرا إلى أن معلومات الكنيسة تؤكد أن أكثر من 120 ألف عائلة مسيحية لجأت إلى كردستان، واعتبر دعوة الرئاسة العراقية اعترافا صريحا بعجز الحكومة عن توفير الأمن لمواطنيها.

أما حسام متى الذي يسكن مدينة الموصل بشمال العراق، فيرى أن دعوة الطالباني تأتي في إطار سعي الأكراد لاستقطاب الأقليات العراقية إلى إقليمهم، وعبّر عن وجهة نظره للجزيرة نت قائلا "الأكراد يسعون إلى جمع أكبر عدد إلى إقليمهم قبيل الإحصاء السكاني المقرر إجراؤه في العراق نهاية العام الحالي".

كنيسة سيدة النجاة بعد تعرضها لهجوم مروع (الجزيرة نت)
المسيحيون وغيرهم
بدوره اعتبر القاضي محمود عبد الستار -من محكمة الرصافة وسط بغداد- أن من الخطأ الاعتقاد بأن المسيحيين في العراق هم المستهدفون فقط، وأضاف "كل المذاهب والأديان تعرضت لعمليات قتل منظم، ولكن أحدا لم يثر ضجة كالتي أثيرت حول المسيحيين".

وعبّر عن قناعته بأن الحديث عن أزمة تخص المسيحيين دون غيرهم يأتي في إطار أزمة مسيسة، "هناك قوى داخلية وخارجية تريد الإخلال بالطبيعة السكانية لبلادنا مثلما تمكنت من الإخلال بثوابت وطنية واجتماعية وأمنية أخرى".

أما جورج نافع قهوجي، الذي حول اسمه إلى محمود، فتحدث للجزيرة نت عن تجربته قائلا "سايرت المسلحين في منطقتي إلا أنهم قتلوا شقيقي الأصغر ونهبوا منزلي ثم أحرقوه، فقررت الهرب إلى كردستان لألتحق بأولاد عمومتي وأقاربي الذين يعيشون هناك منذ ثلاث سنوات".

وأشار إلى أن إدارة إقليم كردستان خصصت مبلغ 300 دولار شهريا لكل عائلة مسيحية تختار كردستان وطنا، وقال "ليس المسيحيون فقط من هرب إلى كردستان بل هناك الصابئة والغجر واليزيديون، وقد أسست كل فئة من هذه الفئات حواضرها الخاصة في الإقليم الكردي".

نادر ضد هروب مسيحيي العراق إلى المناطق الكردية (الجزيرة نت)
ويصبّ نادر عمانوئيل، الذي نجا من حادثة كنيسة سيدة النجاة، جام غضبه على الحكومة، مؤكدا أن اللجوء إلى كردستان سيخلق مشكلة أخرى إذ سيفرض عليهم خلال الإحصاء السكاني المرتقب أن يكونوا جزءا من القومية الكردية "وهذا ما ينافي جنسهم العربي والآشوري والكلدني المتنوع".

وأضاف للجزيرة نت "أنا لا أقول إن المسيحيين مستهدفون لوحدهم بل إن جميع العراقيين كذلك، فبعد حادثة كنيسة سيدة النجاة، تمت مهاجمة الأحياء الشيعية في جميع مناطق بغداد فقتل الشيعي والسني والمسيحي، ولم يستثن أحد من الموت".

وتأتي دعوة الطالباني لمسيحيي العراق -الذين تراجعت أعدادهم من مليون وربع المليون إلى أقل من نصف هذا العدد- على خلفية دعوات دولية لفتح باب اللجوء لهم، وخاصة من فرنسا التي فتحت قنصليتها في أربيل أبوابها لطالبي اللجوء من المسيحيين بعد الهجمات التي تعرضوا لها في العراق خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

المصدر : الجزيرة