مراقبون رجحوا ألا تتخلى الصين عن سياسة الطفل الواحد لبضع سنوات على الأقل (الجزيرة نت)

عزت شحرور-بكين
 
أكثر من ستة ملايين موظف ومتطوع يقرعون نحو أربعمائة مليون باب منزل في طول الصين وعرضها، في سادس وأكبر عملية إحصاء رسمي منذ الثورة الشيوعية قبل ستة عقود.
 
ويسعى أكثر بلدان العالم سكانا (أكثر من 1.3 مليار نسمة) إلى تقديم صورة أكثر دقة لخارطته السكانية التي يتوقع أن تظهر في صورتها النهائية الجديدة أواخر أبريل/نيسان القادم.
 
وستساعد الأرقام في وضع إستراتيجيات وسياسات التنمية للعقد القادم.

ويفترض أن يملأ أكثر من 90% من الصينيين استمارات بها 18 سؤالاً عن الاسم والجنس والعمر والمستوى التعليمي والقومية، لكنها لا تتضمن الديانة.
 
الصين تعد الآن أكثر من 1.3 مليار نسمة (الجزيرة نت)
أما الـ10% المتبقية فتمثل مواطنين اختيروا عشوائيا لملء استمارات أطول تتضمن 45 سؤالاً أكثر تفصيلاً وتشمل السكن وطبيعة العمل.
 
ويشمل الإحصاء فقط من ولدوا قبل الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي.

أزمة ثقة
وسيكلف الإحصاء أكثر من مليار دولار، وتتحمل الحكومة المركزية عشر المبلغ والباقي تتحمله الحكومات المحلية للأقاليم والمقاطعات.
 
لكن الصعوبة تكمن في عدم تعاون الأهالي، إذ يشكو كثير من موظفي الإحصاء عدم تعاون، بل إن بعضهم يرفض حتى أن يفتح لهم باب منزله، على الرغم من حملة دعائية كبيرة، وتعهد علني وصريح لنائب الرئيس شي جين بينغ بأن معلومات الاستبيانات ستبقى سرية بحوزة الدولة، ولن تترتب عليها أية مساءلات قانونية أو إجراءات عقابية.
 
ويخشى مواطنون، خاصة من أبناء الريف والفلاحين الذين يقيمون بصورة غير شرعية في المدن الكبرى، خسارة وظائفهم أو أن يطلب منهم العودة إلى قراهم.
 
وشهدت الأعوام الأخيرة أكبر هجرة جماعية من الريف إلى المدينة في تاريخ الصين، شملت حوالي ثلاثمائة مليون نسمة.
 
أما آخرون فيخشون أن تعرف السلطات بأن لديهم أكثر من طفل، وهو أمر يعد من الكبائر، في ظل سياسة الطفل الواحد المفروضة منذ ثلاثة عقود.
 
وأدت هذه السياسة إلى تغيرات جذرية في تركيبة المجتمع كتفككه الأسري، في ظل غياب مصطلحات كثيرة من قاموس الأسرة كالأخ والأخت أو العم والخال.
 
كما أدت إلى خلل واضح بين نسبة الذكور والإناث وصلت إلى 120 ذكرا لمائة أنثى، وما يعنيه ذلك من وجود جيل لن يتمكن فيه ثلاثون مليون من الذكور من إيجاد شريكة حياة، ناهيك عن تحول سريع للمجتمع نحو الشيخوخة، وما يسببه من أعباء مادية على الحكومة تتعلق بالضمان الصحي والاجتماعي، إضافة إلى التراجع الكبير في القوى المنتجة.
 
سياسة الطفل الواحد أحدثت تغيرات جذرية بالصين من حيث النسبة مثلا بين الذكور والإناث (الجزيرة نت)
لكن هناك شريحة أخرى من سكان المدن تخشى على عدد البيوت التي تملكها ومساحتها، وتخشى بالتالي انكشاف تهربها الضريبي.
 
لهذه الأسباب، منحت فرق الإحصاء حق اللجوء إلى قوى الأمن والشرطة إذا اقتضت الحاجة عندما يصر المواطنون على عدم التعاون.
 
الجزرة والعصا
لكن الحكومة ارتأت أيضاً أن الترهيب لا يكفي فعمدت إلى الترغيب، فزعمت أن الأسباب الحقيقية لقلة المنشآت الخدمية -كحضانات الأطفال والمدارس والمستشفيات ودور العجزة- هي النتائج المغلوطة لإحصاء سابق نتج عنه خلل في خطط التنمية.
 
ويرى مراقبون أن الصين -أياً كانت نتائج الإحصاء- لن تحيد عن سياسة الطفل الواحد، لعدة سنوات قادمة.
 
وسيشمل الإحصاء لأول مرة مواطنين من تايوان وهونغ كونغ ومكاو ممن يقطنون في الصين، والأجانب المقيمين، خاصة الطلاب والعاملين، بعد أن وصل عدد الأجانب في بعض مدن كبرى كالعاصمة بكين إلى أكثر من نصف مليون شخص، وما يقتضيه ذلك من تأمين للمنشآت الخدمية.

المصدر : الجزيرة