تبرعات الأضاحي مرآة ليبيا النفطية
آخر تحديث: 2010/11/16 الساعة 05:45 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/11/16 الساعة 05:45 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/10 هـ

تبرعات الأضاحي مرآة ليبيا النفطية

زحمة ذوي الدخل المحدود على الأضاحي المستوردة ببنغازي (الجزيرة نت)

خالد المهير-ليبيا

في دولة "نفطية" مثل الجماهيرية العربية الليبية، كما تقول في وسائل إعلامها، لا أحد يصدق سماع نداءات وحملات تدعو لجمع دينار ليبي (أقل من دولار) لإعانة عائلة فقيرة في قاع المجتمع لم تصل إليها ثروة البترول، ولإدخال الفرحة عليها في يوم عيد الأضحى.

وفي ظل انعدام أرقام دقيقة عن ثروة ليبيا النفطية وأرصدتها في البنوك العالمية، تؤكد تقارير صحفية أنها تجاوزت مئات المليارات من الدولارات، وتشكل إيرادات النفط أكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي، وما يزيد عن 98% من حجم الصادرات. لكن خبراء يؤكدون أن إيرادات النفط تؤول إلى الدولة.

وتعيش شريحة كبيرة من الليبيين على مرتبات لا تتجاوز في أفضل الظروف 450 دينارا (361 دولارا)، ويصل دخل الفرد في اليوم الواحد إلى دولارين (خط الفقر المدقع).

صفحة صحبة الخير على موقع فيسبوك  (الجزيرة نت)
حجم الفقر
وقبل أعوام كشف الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي عن وجود مليون فقير في بلاده، لكن الأعوام الأخيرة شهدت اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وظهرت إلى حيز الوجود مساكن من أكواخ الزنك والصفيح وطوابير طالبي الزكاة.

هذه الظروف قادت مجموعات تطوعية إلى ابتكار "حملات الخير" على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) لتوفير أضاحي العيد هذا العام لعشرات العائلات، بالإضافة إلى تحرك جهات رسمية معنية بدعم الفقراء لنشر إعلاناتها كذلك لإيصال مساعداتها العينية.

ورغم الإمكانات البسيطة التي تعتمد عليها "صحبة الخير" -وهي حملة صغيرة لمساعدة الفقراء- استطاع أصحابها لفت الأنظار إلى حجم الفقر، وجمع ثلاثين أضحية.

يقول خالد الرقيعي -وهو أحد المسؤولين عن صفحة فيسبوك- إنهم استطاعوا خلال فترة قصيرة توفير وجبات عشاء لعائلات تنام جائعة، ولا تجد ثمن الأكل والشرب.

وأضاف في حديث للجزيرة نت إن تحركهم في هذا العيد يهدف لإدخال الفرحة على أطفال العائلات المحتاجة، ونشر ثقافة التسامح والمحبة والتكافل بين الليبيين.

فريق صحبة الخير لفت الأنظار إلى حجم الفقر في ليبيا (الجزيرة نت)
على باب الله
ويؤكد الناشط في مجال العمل الخيري توفيق بن جميعة أن هناك أرامل وأيتاما ليست لديهم القدرة المالية لشراء أضاحي العيد، مضيفا أن هذه العائلات "على باب الله"، وبلغت بها الظروف درجة لا تملك "حتى قوت يومها"، لكنه قال إن الحملة رافد جديد من روافد الدولة.

ويؤكد عضو حملة الهلال الأحمر ببنغازي محمد جمعة أنه في أي منطقة من العالم يوجد فقراء، في حين برر رئيس وحدة الإعلام الإلكتروني في صندوق التضامن الاجتماعي أبو بكر الأنصاري نشر الإعلانات بالسعي لوصول المساعدات العينية إلى أصحابها الحقيقيين.

وقال الأنصاري في حديث للجزيرة نت إن أرقام المستفيدين ليست كبيرة حتى الآن، وتحدث من واقع جولاته في المناطق الغربية والوسطى والجنوبية وحتى الشرقية، حسب تعبيره.

وأكد أن بعض حملات التبرعات "عشوائية"، داعيا إلى التنسيق مع جهات "معروفة" مثل الهلال الأحمر الليبي والكشافة والمرشدات والعمل التطوعي والأندية، مؤكدا أن نسبة المحتاجين قليلة، وأن صندوق التضامن وفر الإمكانيات لتقديم المساعدات في عيد الأضحى.

شواهد حقيقية
وتنتظر أسر ليبية إعانات الحملة، وفي هذا السياق قالت المطلقة سعيدة الكوافي إن عائلتها مكونة من ستة أفراد، ومرتبها 150 دينارا، وأكدت أنها حاليا "مشردة بسبب ظروف الحياة القاسية".

وتحدث كل من غنيوة الفيتوري ومحمد المحجوب للجزيرة نت عن صعوبة توفير ثمن الأضاحي، مؤكدين أن المساعدات وفرت لهم فرحة العيد.

وعاينت الجزيرة نت صباح أمس ازدحام ذوي الدخل المحدود على مستودع بيع الأضاحي المستوردة بسعر أقل من 175 دينارا، مقابل أسعار الأضاحي التي وصلت هذا العام إلى 700 دينار ليبي (الدولار يعادل 1.23 دينار).

المصدر : الجزيرة

التعليقات