حجي جابر-أسمرا

تتميز إريتريا رغم صغر مساحتها الجغرافية، بتنوع ثقافي فريد من نوعه قوامه تسع قوميات تختلف في بعض النواحي كاللغة والعادات لكنها تشترك في أخرى، وعلى رأسها الدين والجغرافيا.

فقد أغنت قوميات التغري والتغرنية والبلين والساهو والعفر والكناما والحدارب والرشايدة، الثقافة الإريترية ومنحتها طابع التنوع لما تملكه كل  قومية من غنى في داخلها وهو ما انعكس على مجمل وضع الثقافة في البلاد.

وأينما ذهبت في إريتريا سيكون من السهل عليك ملاحظة هذا الغنى في الحياة اليومية، في ملامح الناس وملابسهم ولغاتهم، لكن تظل الموسيقى وما يصاحبها من رقصات أبرز أوجه هذا التنوع.

إحدى الرقصات الإريترية (الجزيرة نت)
وفي مبادرة فريدة من نوعها، عمد الإريتريون مؤخرا إلى تحويل مراكز الاعتقال والتعذيب -التي أقامتها إثيوبيا إبان احتلالها لبلادهم- إلى قاعات لعرض التراث الغنائي الإريتري.

وخلال زيارة الجزيرة نت لأحد هذه المراكز، كان لا بد -كما في كل محفل إريتري- من تذوق القهوة التي تُقرن بطقوسها المختلفة ومنها استخدام البن المحمص كبخور يثبت للحضور جودته ورائحته الزكية.

تنوع الموسيقى
حين تنطلق الموسيقى في هذا البلد الأفريقي، البالغة مساحته نحو 121 ألف كيلومتر مربع، من السهل ملاحظة حجم الغنى الذي تتمتع به إريتريا.

عند هذه النقطة، يقول الموسيقار الإريتري علي حسن إن "إريتريا تحظى بتنوع في إيقاعاتها الموسيقية يصل إلى أكثر من تسعين إيقاعا، وهو ما لا تملكه أي دولة أفريقية أخرى حيث تدور موسيقى معظم الدول الأفريقية حول إيقاعين أو ثلاثة".

ومن الأمور التي يسهل ملاحظتها في الموسيقى الإريترية تلك المعاني الإيجابية التي تكتنف الرقصات المصاحبة كالشجاعة والكرم وحب الأرض والدفاع عنها وغيرها كثير.

وهنا يؤكد نقيب الفنانين الإرتريين المطرب محمد عثمان أن "الرقص والموسيقى في بلاده عرض بطريقة أخرى للهوية الإريترية ولمجمل ما تتمتع به الشخصية الإريترية من صفات، هي محل تقدير من الجميع داخل المجتمع".

"
طوال ثلاثين عاما غسل الإريتريون أحزانهم واستشرفوا مستقبلهم بموسيقاهم حيث كان الثوار في كل مساء تقريبا يرفعون بالغناء الهمم ليوم جديد
"
المرأة حاضرة
ومما يميز أيضا موسيقى هذا البلد الأفريقي الحضور الكبير للمرأة سواء من جهة الغناء أو من جهة الرقص حيث تقول المطربة خديجة آدم إن "المرأة الإريترية، كما كانت موجودة في كل المراحل الهامة في تاريخ البلاد، هي موجودة أيضا للإسهام في النهوض بالموسيقى الإريترية".

وأضافت خديجة للجزيرة نت "أنا وإن كنت مطربة لقومية التغري، فإن كل القوميات تملك مطربات بقدرات عالية".

امتداد تاريخي
هذا الحضور الطاغي للموسيقى والرقص في الثقافة الإريترية يعده بعض المتابعين امتدادا طبيعيا لمرحلة تاريخية هامة.

فمنذ بداية درب النضال من أجل الاستقلال، كان الثوار الإريتريون يضمدون جراحهم بالموسيقى.

وطوال ثلاثين عاما -هي عمر استرداد الأرض من إثيوبيا- غسل الإريتريون أحزانهم واستشرفوا مستقبلهم بموسيقاهم حيث كان الثوار في كل مساء تقريبا يرفعون بالغناء الهمم ليوم جديد.

المصدر : الجزيرة