حجاج ومعتمرون يستخدمون كراسي التدليك لبدء رحلة إيمانية أخرى (الجزيرة نت)

عقبة الأحمد-مكة المكرمة

ينتشرون في ساحات الحرم المكي وعند أبوابه، يلبسون أثوابا بيضاء وصدرية خضراء، ويحملون منشورات بلغات متعددة تدعو الحجاج والمعتمرين وكبار السن لتجربة مميزة، تريح الجسد من تعب الطواف والسعي، وذلك بالاسترخاء على كرسي تدليك كهربائي يعيد النشاط للجسم، ليبدأ من جديد رحلة إيمانية أخرى في بيت الله الحرام.
 
وتهدف هذه المبادرة -التي يحلو للبعض تسميتها "مساج لكل حاج"- لتمكين الحجاج والمعتمرين من أداء مناسكهم بسهولة ويسر، في جو إيماني دون منغصات التعب والإرهاق.
 
وقد تم إطلاق تلك الحملة من طرف "جمعية هدية الحاج والمعتمر الخيرية" قبل أربعة أعوام، في إطار مبادرات أخرى لخدمة الحجيج، وفق ما قاله مديرها منصور بن عامر العامر للجزيرة نت.
 
ويستطيع الحجاج الوصول إلى قاعات التدليك بعد أدائهم العمرة بسهولة، وبمساعدة موظفيها المنتشرين في باحات الحرم -والبالغ عددهم ألف شخص- إذ إن مقر الجمعية يطل على المسجد الحرام من الجهة الغربية.
 
ويوجد في المقر الرئيسي للجمعية الخيرية قبالة الحرم 27 كرسي تدليك يستفيد منها يوميا 2500 شخص، تعطى فيها الأولوية لكبار السن. ويسترخي الحاج أو المعتمر على كرسي التدليك لمدة أربع دقائق، قابلة للتمديد لكبار السن لأربع دقائق أخرى.
 
ويلحظ الزائر للمركز راحة واضحة على وجه مرتاديه من ضيوف الرحمن، حيث أعرب حجاج استطلعت الجزيرة نت آراءهم عن سعادتهم بهذه الخدمة، وشكروا القائمين عليها، مطالبين بتوسيع تعميمها ليستفيد منها أكبر عدد ممكن من قاصدي البيت الحرام، لإعطائهم دفعة نشاط جديدة لإتمام المناسك.
 
 مدير جمعية هدية الحاج والمعتمر الخيرية منصور بن عامر العامر (الجزيرة نت)
امتداد للمدينة
وفي هذا السياق أشار منصور بن عامر العامر إلى أن هذه المبادرة امتدت إلى المدينة المنورة مؤخرا، حيث تشارك الجمعية بمعرض قرب المسجد النبوي الشريف فيه 20 كرسي تدليك يستفيد منها 1900 شخص يوميا.

وأوضح العامر أنه خلال ثلاثة أشهر سبقت الحج استفاد 47 ألف معتمر وقاصد للمسجد الحرام من مبادرة التدليك.
 
وتقدم الجمعية خدمات ومبادرات أخرى في 100 موقع خدمة بمكة على مداخلها ومخارجها، وفي المشاعر المقدسة بعرفات ومنى ومزدلفة، تشمل كراسي للمعاقين، وأخرى لكبار السن المرضى، وعصياً للمكفوفين، وعكازات لكبار السن، وخدمة ابن السبيل المنقطع الذي يفقد ماله خلال الحج والعمرة، عبر تأمين السكن والمعاش اليومي له وتيسير سفره.
 
وتعمل "جمعية هدية الحاج والمعتمر" تحت شعار "رسالة حب وسلام"، حيث يقول مديرها للجزيرة نت إن الجمعية تخدم الحجاج على اختلاف مذاهبهم، وتقدم خدمات ميدانية لكبار السن والمحرمين بثماني لغات رسمية يتحدثها 80% من الحجاج هي العربية والإنجليزية والفرنسية والأوردية والتركية والفارسية والهاوسا والإسبانية.
 
ومن بين المبادرات سقيا ماء زمزم على الطريقة التقليدية بلباس عربي وقربة ماء حول الحرم، وفي حفلات استقبال وتوديع الحجاج، لأن الحجاج الأعاجم وفق العامر "يريدون أن يروا أحفاد الصحابة بصورة إيجابية"، لذا نفذت مبادرة "مليون سلام.. وابتسم تؤجر".
 
وتنقسم المبادرات المقدمة من "هدية الحاج والمعتمر" إلى ثلاثة أقسام، هي غذاء الروح، وغذاء البدن ويشمل إعداد وجبات الطعام حيث تقدم 3.5 ملايين وجبة، وثالثها الوكالات لذبح هدي العمرة والحج عن الغير، أو توكيل الجمعية بالهدي أو إطعام مساكين لمعتمر أو حاج أخطأ.
 
ساقي ماء زمزم باللباس التقليدي يسقي  الحجاج  (الجزيرة نت)
الأطفال التائهون
ومن المبادرات الأخرى مبادرة الأطفال التائهين، حيث تدير الجمعية حضانة للأطفال تحت إشراف الشرطة، توظف فيها فتيات جامعيات تخصص رياض أطفال ونساء كبيرات (حاضنات) للعناية بالأطفال، في جو يرفض الطفل تركه بعد أن يسلم لوالديه لما فيه من ألعاب وتسلية للأطفال إضافة لإطعامهم.
 
ويعمل هذا البرنامج على مدار 24 ساعة، وتمكنت المبادرة من إعادة 700 طفل تائه لأهاليهم في رمضان الماضي.
 
وكإجراء وقائي يوزع موظفو الجمعية المنتشرون عند مداخل الحرم أساور للأطفال المرافقين لذويهم مكتوبا عليها الاسم والعنوان، لتقصير فترة ضياع الطفل.

المصدر : الجزيرة