موسم الحج يشهد انتعاشا في جميع القطاعات الاقتصادية بمكة المكرمة (الجزيرة نت)

عقبة الأحمد-مكة المكرمة

لا يقتصر موسم الحج على الأمور التعبدية والنواحي الإيمانية فحسب، بل هو أيضا موسم يشهد انتعاشا في جميع القطاعات الاقتصادية بمكة المكرمة خاصة، مصداقا للآية الكريمة "ليشهدوا منافع لهم"، فهي منافع متبادلة بين أهل وتجار مكة وحجاج بيت الله الحرام. ورغم عدم وجود إحصاءات دقيقة تحدد ما ينفقه الحجاج، فإن الاقتصاديين يتفقون على أنها بمليارات الدولارات.

وكان الحجاج القادمون إلى مكة خاصة من آسيا الوسطى وتركيا وحتى أفريقيا في العقود الماضية، يحملون معهم تجارتهم من سجاد وعسل وغيرها لبيعها في مكة وحتى في الطريق إليها، حيث كانت لهم أسواق خاصة كما قال أحد أهل المدينة المقدسة للجزيرة نت، لكن هذه التجارة تضاءلت بشكل كبير وكادت تختفي بشكل نهائي.

ماهر صالح: أهم القطاعات المستفيدة النقل البري والجوي والعقارات والتغذية والأسواق(الجزيرة نت)
ويرى عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية والصناعية بمكة المكرمة ماهر صالح جمال أن الحصة الكبرى من هذا الحراك التجاري تعود إلى قطاع النقل الجوي والبري، يليه قطاع العقارات والإيواء، ومن ثم التغذية والأسواق التجارية.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن موسم الحج يشكل أعلى مدخول لتجار مكة يليه موسم رمضان. ويوضح أن وزارة التجارة تدرس وضع ضوابط لدراسة حجم إنفاق الحجاج، ومشاكل الأسعار.

وبيّن أن أسعار الأغذية محددة من قبل وزارة التجارة التي حددت أسعار المياه والمياه الغازية والفواكه وغيرها، لافتا إلى أن الحجاج يقدمون نوعين من الشكاوى: الأول بشأن الأسعار والجودة وهو من اختصاص وزارة التجارة، والآخر مرتبط بخدمات الحج من نقل وطوافة وهذا تنظر فيه وزارة الحج.

وبخصوص مساهمة موسم الحج في تقليل البطالة وخلق فرص عمل، أشار جمال إلى أن الفرص المتوفرة مؤقتة وموسمية بين 45 يوما وشهرين، وربما يتم استقدام عمالة مؤقتة من الخارج في حال عدم اكتفاء السوق المحلي خاصة في ذبح الهدي والحلاقين.

حجم الإنفاق
وتوقع اقتصاديون في دراسات نشرت في الصحافة السعودية أن يصل الإنفاق المالي للحجاج في الموسم الحالي إلى نحو 700 مليون ريال (189.2 مليون دولار) يوميا في أسواق مكة المكرمة، خلال فترة 18 يوما هي الفترة التي يقضيها الحجاج في الديار المقدسة.

وفي المعدل المتوسط يبلغ إنفاق الحاج وفق تلك الدراسات نحو 4700 ريال، ليتجاوز الإنفاق العام لجميع الحجاج 12 مليار ريال (نحو 3.24 مليارات دولار).

وتضع هذه الدراسات قطاع الإسكان في مقدمة القطاعات الاقتصادية المستفيدة في موسم الحج بمعدل 40%، يليه قطاعات المواصلات والهدايا والمواد الغذائية والخدمات الصحية.

توقعات اقتصادية بأن يصل إنفاق الحجاج يوميا في مكة 189.2 مليون دولار (الجزيرة نت)
آراء الحجاج
آراء الحجاج بشأن أسعار مشترياتهم في مكة تفاوتت بين من اعتبرها عادية ومن وصفها بالسياحية، متهما التجار باستغلال الحجاج.

ورغم غلاء أسعار الذهب فإن محلات الصاغة تشهدا إقبالا كبيرا. ويقول عبد الواسع المهري -وهو مدير محل ذهب في مكة- للجزيرة نت إن تجارته شهدت ارتفاعا بلغ 30% عن العام الماضي الذي شهد تراجعا في عدد الحجاج بسبب انتشار فيروس إنفلونزا الخنازير.

أما طالب النهاري الذي يعمل في محل لبيع التحف والمسابح فيعتبر أن موسم الحج الحالي أفضل من العام الماضي بنسبة 10%، وينفي للجزيرة نت رفع الأسعار على الحجاج.

وقد اعتبر الحاج ناصر بشير من الولايات المتحدة أن الأسعار مناسبة، وأشار إلى أنه ينفق خمسة آلاف دولار على شراء الذهب وثلاثة أخرى على المسابح والأثواب والتمور.

ويعزو بشير في حديث للجزيرة نت أثناء شرائه قطعة ذهب من أحد محلات الصاغة، سبب شرائه في مكة إلى أنه من باب أخذ البركة وتذكار من الأراضي المقدسة ولمساعدة أهالي مكة على الاستمرار في تقديم خدماتهم للحجاج.

أما الحاج الطاهري مصطفى من المغرب فرأى أن الأسعار مناسبة، مشيرا للجزيرة نت إلى أنه يتسوق لأخذ هدايا وتذكار لأهله وينفق ما بين 7 و9 آلاف يورو (9.52 آلاف و12.24 ألف دولار).

لكن الحاج عبد الإله البخيتي من اليمن اعتبر في حديث للجزيرة نت أن الأسعار سياحية وأن التجار يستغلون الحجاج، مشيرا إلى أنه لن ينفق إلا ما هو ضروري للحج من إقامة وغذاء وغسل ملابس ولن يشتري هدايا.

المصدر : الجزيرة