المشاركات في الندوة عكست تباينات في المدارس الإعلامية (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-الرقة
 
عقدت في مدينة الرقة السورية (500 كلم شمال شرقي العاصمة دمشق) ندوة بعنوان "الإعلام والسياسة" في الفترة بين 8 و11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، شارك فيها 25 إعلاميا وباحثا أكاديميا أغلبهم من العالم العربي وبينهم صحفيون إيرانيون وأتراك.
 
وشملت الفعاليات أوراق عمل وندوات تناولت شؤون الإعلام وارتباطه بالسياسة. وعكست المشاركات تباينات في المدارس الإعلامية وتعددا في الأفكار السياسية التي ينطلق منها المتحدثون.
 
ففي كلمة المشاركين التي قدمها عبد الله القصير مدير قناة المنار الناطقة باسم حزب الله اللبناني حضرت هموم الساحة اللبنانية، وعرج القصير في كلمته على مسألة المحكمة الدولية وحجج حزب الله في رفض المحكمة ومن يقف خلفها، كما احتوت الكلمة وجهات نظر سياسية تخص الحزب وهو ما اعتبر بعض المشاركين أنه لا يعبر عن وجهة نظرهم واستقلاليتهم المهنية.
 
وظهر ذلك التباين في الندوات، فلم يكد الخبير الإعلامي القطري أحمد عبد الملك يبدأ محاضرته "أزمة الإعلام العربي" حتى سارع إلى القول إن كلمة مدير قناة المنار لا تعبر عن رأي جميع المشاركين وقال "نحن نأتي كي نناقش العلم ونفتح العقول، ويجب أن يكون كلامنا بعيدا عن انتماءاتنا السياسية".
 
وغير بعيد عن تشابكات السياسة بالإعلام، تطرق الإعلامي اللبناني رفيق نصر الله للسياسة اللبنانية، وحذر من أن لبنان مقبل على "مقصلة" داخلية فيما يخص المحكمة الدولية الموكلة بالنظر في قضية مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. وقال رفيق إن لديه معلومات تفيد أنه يجري الآن تحضير "شاهد مفبرك" يزعم أنه كان قد سمع القيادي بحزب الله الذي اغتيل بدمشق عماد مغنية يفصح عن رغبته في قتل الحريري.
 
جانب من أعمال الجلسة الأولى في الندوة (الجزيرة نت)
جلسات ونظريات
وتواصلت أعمال الندوة على مدار ثلاثة أيام بمعدل جلستين يوميا وشملت محاور متعددة، فتحدث مدير كلية الإعلام بجامعة دمشق يحيى العريضي عن حقيقة الحرية الإعلامية وجدواها، وتساءل عن كون الإعلام قادرا فعلا على الخروج من سيطرة السياسيين سواء في المجتمعات الصناعية أو في العالم النامي.
 
أما الباحث والأكاديمي التونسي محمد بوهلال فاستعرض في ورقته تجربة المفكر الراحل إدوارد سعيد في تنظيراته الإعلامية وخصوصا في كتابه الشهير "تغطية الإسلام"، وقال بوهلال إن سعيد يوجه الإعلاميين العرب إلى معالجة القضايا بمفهوم إنساني وأن يتخلوا عن اللغة الإنشائية إذا أرادوا فعلا أن يصلوا إلى الرأي العام العالمي.
 
أما الإعلامية السورية سعاد جروس فقد أكدت أن المال العربي يلعب دورا سلبيا في الإعلام ولا يقوم بدور سياسي، ولدى تعرضها لتجربة إعلام بلادها، قالت إن الإعلام السوري يقف خلف السلطة السياسية التي وضعت الأولوية لضبط الأمن وتثبيت الاستقرار كما حدث أثناء الحرب على العراق.
 
وفي السياق ذاته، أكد الإعلامي السوري فؤاد بلاط مستشار وزير الثقافة والمدير العام السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون أن الصحفي السوري يعاني من "القمع الإداري". ووصف الإعلام السوري بأنه متردد وخائف في مواكبة الإصلاح الداخلي. وأضاف بلاط أن الصحفي السوري يحمل عبئا كبيرا وأن ذكاءه ينبغي "أن يقوده إلى المرور من بين الألغام"، وإن لم يفعل ذلك "فعليه السلام".
 
ثمن الحقيقة
من جهته قدم الصحفي بالجزيرة نت حسين جلعاد ورقة بحثية بعنوان "ثمن الحقيقة" ناقش فيها تجربة موقع الجزيرة نت بوصفه أول موقع إخباري عربي متخصص وهو الأكثر تصفحا عربيا، وعرض لسلسلة قرصنات ومحاولات حجب بسبب سياسة الموقع التحريرية الملتزمة بأسس الإعلام المهني.
 
جلعاد (يسار) قدم محاضرة حول تجربة 
موقع الجزيرة نت (الجزيرة نت)
وقال جلعاد إن موقع الجزيرة نت دفع ثمن تغطية حرب أفغانستان والعراق ضمن حملات عدة استهدفت قناة الجزيرة التي استشهد بعض إعلامييها وسجن وحوكم آخرون في سبيل رسالتها الإعلامية.
 
من جهته قدم الإعلامي اللبناني غسان الشامي قراءة شيقة للطريقة التي يدار بها الإعلام الغربي وتأثيرات ذلك في تناول قضية الصراع العربي الإسرائيلي، وذلك من خلال تجربة شامي الشخصية في حواراته مع السياسيين والإعلاميين الغربيين.
 
وقال إن مشكلة الإعلام العربي تكمن في أنه يخاطب العالم الخارجي باللغة التي تطرب العرب أنفسهم لا تلك التي يفهمها الغربيون ووصف تلك اللغة بأنها خشبية.
 
أما رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية مصيب النعيمي فقدم ورقة عرض فيها لأنواع الإعلام وفقا لتقسيم الأنظمة السياسية والأيديولوجيات التي تحكمها، وتناول جملة من مشكلات الإعلام في العالم الإسلامي.
 
وقال النعيمي إن عدد الصحف التي تنشر في العالمين العربي والإسلامي لا يتجاوز صحيفة لكل 85 نسمة في حين أن اليابان توزع صحيفة على كل أربعة أشخاص، كما نفى أن يكون الإعلام الغربي حرا ومهنيا كما يزعم أهله ودلل على ذلك بكيفية تناول هذا الإعلام للقضية الفلسطينية حيث يبرز الانحياز الغربي لإسرائيل.
 
يذكر أن الندوة عقدت برعاية محافظ الرقة عدنان السخني الذي أكد في كلمة الافتتاح ضرورة وجود إعلام عربي ملتزم، وقال مدير ثقافة الرقة محمد العبادة -الذي أقامت مديريته هذه الندوة- إن الإعلام اليوم لم يعد مجرد ناقل للخبر بل صانعه ومكون ردود أفعاله مما يعني أن الإعلام أصبح ممسكا بقلوب الناس وفق تعبيره.

المصدر : الجزيرة