عز الدين عمارنة تحدى فقدان البصر والحصار (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

ناشد طالب كفيف من فلسطين المنظمات الحقوقية وأصحاب الضمير في العالم مساعدته في التخلص من محاولات ابتزاز الاحتلال وملاحقة السلطة الفلسطينية له وتحقيق حلمه باستكمال تعليمه العالي ونيل شهادة الدكتوراه في الفقه الإسلامي.

تحدى عز الدين عمارنة (39 عاما) من بلدة يعبد قضاء جنين ظروف الاحتلال وفقدان البصر، وتمكن من حيازة شهادة الماجستير, لكن الاحتلال يحول دون مغادرته البلاد لاستكمال دراسته.

أنهى عمارنة اللقب الأول في الشريعة والفقه الإسلامي من جامعة النجاح في نابلس بعد سبعة أعوام (1994-2001) جراء الاعتقالات الإدارية من قبل سلطات الاحتلال, كما حاز على الماجستير في جامعة القدس في أبو ديس بعد إطلاق سراحه من السجن.

ويعمل عمارنة -الذي ولد وهو كفيف- في تدريس القرآن والوعظ والإرشاد في وزارة الأوقاف الفلسطينية منذ الإفراج عنه بعد اعتقاله من قبل الاحتلال عدة مرات آخرها لخمس سنوات من 2001 إلى 2006.

وأدانت محكمة الاحتلال العسكرية عمارنة بالمشاركة في تنظيم معاد والانتماء لحركة المقاومة الإسلامية (حماس), ورغم تمضيته محكوميته لا تزال سلطات الاحتلال تلاحقه وتحرمه من حقوق أساسية كحرية الحركة والتعلم.

"
أشار عمارنة إلى أن جامعتي القاهرة في مصر والجامعة الوطنية في ماليزيا قد قبلتاه لاستكمال دراسته للقب الدكتوراه, ولكن سلطات الاحتلال تحاول ابتزازه باشتراط الموافقة على مغادرته البلاد بتوقيع كتاب رسمي يوافق فيه "طواعية" على عدم العودة لها ثلاث سنوات
"
منع من السفر
ويحظر الاحتلال على عمارنة منذ 18 عاما مغادرة الضفة الغربية المحتلة سواء للعلاج أو لأداء فريضة الحج أو لطلب العلم أو زيارة الأقارب.

وأوضح أن جامعتي القاهرة في مصر والجامعة الوطنية في ماليزيا قد قبلتاه لاستكمال دراسته للقب الدكتوراه, ولكن سلطات الاحتلال تحاول ابتزازه باشتراط الموافقة على مغادرته البلاد بتوقيع كتاب رسمي يوافق فيه "طواعية" على عدم العودة لها ثلاث سنوات على الأقل كما تبين في رده على التماس قدمته منظمات حقوقية باسمه.

وأشار عمارنة في تصريح للجزيرة نت إلى كثرة الممنوعين الفلسطينيين من السفر, وأضاف "لكنني شخصيا أجد نفسي بطبيعة الحال رهين المحابس.. فعلاوة على العمى تعمل السلطة الفلسطينية من جهتها أيضا على عزلي وتهميشي اجتماعيا, فهي تستجوب وتعتقل كل من يزورني ويسأل عني جراء تداعيات الانقسام الفلسطيني".

وينوه إلى أنه يؤدي الصلوات الخمس في المسجد ويشغل نفسه بالمواعظ في بيوت العزاء والمناسبات الأخرى ويحاول تبديد وقته بسماع بعض البرامج الإذاعية وبالقراءة. وأضاف "كما أتجول لبضع ساعات في اليوم حتى يتعب بدني وفوجئت بأن الكثير من الناس يتحاشون السلام علي خوفا من ملاحقتهم".

وقال عمارنة، وهو أب لخمسة أولاد، إنه شعر بالراحة داخل أسره في سجون الاحتلال أكثر من واقعه اليوم, لافتا إلى أن العزل نصيبه في الحالتين لكن الفرق أنه يحرم من زملائه ورفاق دربه من الأسرى.

"
قال عمارنة إنه يمكنه تخيل كيف يبدو كل شيء من حوله عدا الألوان وأشياء أخرى فهي بعيدة عنه, وأضاف "أتخيل البحر وسبق أن سبحت في بحر حيفا وأتخيل الموجة والرمل وأستطيع أن أركّب مجسمات للسيارة والسفينة والطائرة إلخ, وأحس بتبدل الليل بالنهار لكنني مثلا لا أتخيل القمر"
"
شكل القمر
وقال عمارنة إنه يمكنه تخيل كيف يبدو كل شيء من حوله عدا الألوان وأشياء أخرى, فهي بعيدة عنه, وأضاف "أتخيل البحر وسبق أن سبحت في بحر حيفا وأتخيل الموجة والرمل واستطيع أن أركّب مجسمات للسيارة والسفينة والطائرة إلخ, وأحس بتبدل الليل بالنهار لكنني مثلا لا أتخيل القمر".

ويذكر أن الله يمنح الكفيف قدرة خاصة، مشيرا إلى أنه يكثر السؤال عن كل ما يخطر على باله منذ صغره وهذا أعانه على تخيل الدنيا وما فيها.

وينتقد عمارنة موقف وزارة التربية والتعليم الفلسطينية لعدم توفير حلول بديلة لهذا التنكيل الاحتلالي, منوها إلى أنها ترفض الاعتراف بالشهادات التي يمكن الحصول عليها مثل هؤلاء "الممنوعين" عن طريق الدراسة بالمراسلة والإنترنت في جامعات عالمية معترف بها عربيا ودوليا.

وكشف أنه راجع مكاتب ضابط الارتباط في نظام الاحتلال, وأضاف "تحملت عناء السفر وسافرت إلى مقر الإدارة المدنية في سالم شمال جنين بهذا الخصوص لكنهم طلبوا مغادرتي المكان فورا وهددوني بالاعتقال".

ويشار إلى أن عمارنة وضع خطة رسالة دكتوراة بعنوان "المرأة في فقه ابن حزم الظاهري دراسة تحليلية لكتاب المحلى".

وقال إنه يعد الإمام ابن حزم واحدا من كبار أعلام الفقه الإسلامي وأصول الدين الذين أثروا المكتبة الإسلامية بالكتب الفقهية القيّمة الهامة, ويتابع "لعل من أبرز حسناته أنه كان سهلا مرنا ميسراً في الأحكام الفقهية المتعلقة بالمرأة".

المصدر : الجزيرة