منى مستعدة لاستقبال الحجاج (الجزيرة نت)

عقبة الأحمد-مكة المكرمة
 
في بقعة صغيرة بين جبلين بمنى يتجمع ما لا يقل عن ثلاثة ملايين حاج لبيت الله الحرام يوم التروية الثامن من ذي الحجة (أول أيام الحج) ليصعدوا صبيحة اليوم التالي التاسع إلى عرفات وجبل الرحمة لتأدية الركن الأكبر للحج.
 
وقد فتح وجود هذا العدد الكبير من الحجاج في مكان واحد أبواب تقديم خدمات مجانية لراحة ضيوف الرحمن شهدت تطورا على مدى العقود الماضية.
 
وسمحت السلطات السعودية لرجال الأعمال وأصحاب الخير بمشاركة كبيرة وفعالة في مشاريع تقديم الخدمات لحجاج بيت الله الحرام في المشاعر المقدسة والعمل على راحتهم.
 
وبدءا من منى بنيت خيام مضادة للحريق لتجنب تكرار حوادث مؤسفة وقعت في سنوات سابقة وأودت بحياة العديد من الحجاج.
 
عمود يرش رذاذا عن قرب أثناء تشغيله (الجزيرة نت)
تشجير وتبريد
أما في عرفات -الذي يصعد إليه الحجاج من منى ويقفون به يوم التاسع من ذي الحجة- فقد تم تنفيذ العديد من المشاريع أهمها تبريد الجوّ عبر بخاخات وتوفير مياه الشرب النقية الباردة.
 
كما تمت زراعة 1.5 مليون شجرة ليستظل بها الحجاج في عرفات وعلى طول طريق المشاة في النفرة من عرفات إلى مزدلفة ومنى.
 
وتم تثبيت كراس إسمنتية ليتمكن الحجاج من أخذ قسط من الراحة عليها، هذا إضافة إلى الخدمات الصحية في مستشفيات ومراكز صحية، ودورات المياه، وأخيرا توزيع وجبات الطعام الجاهزة والمشروبات على ضيوف الرحمن.
 
ويقول محمد أحمد معجوز -وهو مدير مشاريع في المشاعر المقدسة- إن مشروع تبريد مناخ عرفات بدأ العمل فيه منذ عام 1411 هجرية أي قبل عشرين عاما حيث استهدف أولا جبل الرحمة ثم امتد ليشمل كامل مشعر عرفات في عام 1415 هجرية.
 
ويشير في حديث للجزيرة نت إلى أنه طبقا لبيانات هيئة الأرصاد الجوية ووزارة الصحة السعودية ساهم مشروع تبريد مناخ عرفات في تقليل درجات الحرارة حتى ست درجات مئوية.
 
كما تلاشى تقريبا عدد المصابين بضربات الشمس من الحجاج بعد أن تجاوز عددهم ألفي حاج قبل عام 1414 ليسجل فقط حالتين بعد ذلك العام.
 
وقد نشر القائمون على المشروع أربعة آلاف عمود تحمل 20 ألف بخاخ رذاذي تغطي 70% إلى 80% من عرفات.
 
ولما كان لنشر نظام التبريد عبر رذاذ الماء والضباب أثر كبير في حماية الحجاج من ضربات الشمس، عمد القائمون عليه إلى تعميمه ونقل التجربة إلى ساحات الحرم في مكة المكرمة لكن بالتبريد عبر الضباب فقط.
 
محمد أحمد محجوز مدير مشاريع في المشاعر المقدسة (الجزيرة نت)
السقيا والطعام
أما الخدمة الضخمة الأخرى التي تريح الحجاج فهي مشروع السقيا، حيث كان الحجاج حتى عام 1414 هجرية يحملون كميات من الماء من مكة المكرمة لدى صعودهم عرفات.
 
وقد نشر القائمون على هذا المشروع 150 ألف مشرب في كل مشرب ستة صنابير، وهو ما يساوي 900 ألف صنبور لمياه الشرب ممتدة على كل خطوط المشاة من عرفات إلى مزدلفة ثم منى.
 
وإضافة إلى المياه تنتشر في عرفات الكثير من مبادرات السبيل والمطاعم المجانية المسماة "مبرة خيرية" لتوزيع الوجبات الغذائية الجاهزة على ملايين الحجاج، حتى إن بعضها وضع صنابير جاهزة للقهوة والشاي.
 
ويضاف إلى ما سبق استعدادات الدفاع المدني والمستشفيات والمراكز الصحية الثابتة والمتنقلة داخل المشاعر المقدسة لأي طارئ.
 
فقد أدخلت السلطات السعودية لخدمة حج هذا العام -إضافة إلى إمكانياتها في السنوات الماضية- خمس مروحيات لنقل الحجاج المرضى.

المصدر : الجزيرة