صورة دعائية للحسن واتارا ملصقة على أحد الجدران بضواحي دكار (الجزيرة نت)
 
سيدي ولد عبد المالك-دكار
 
لم تكن الزيارة الخاطفة التي قام بها المعارض العاجي الحسن واتارا -الذي يواجه الرئيس لوران غباغبو في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية- إلى السنغال لتمر دون أن تترك خلفها أزمة جديدة بين بلدين قدر لعلاقاتهما الدبلوماسية أن تبقى في دائرة التوتر وسوء التفاهم.
 
فقد انتقد آلسيد جيجي المستشار الدبلوماسي للرئيس العاجي لوران غباغبو تصرف الرئيس السنغالي عبد الله واد واتهمه بالتدخل في الشأن الداخلي لساحل العاج لزعزعة استقراره، كما استدعت وزارة الخارجية العاجية سفيرها في السنغال للتشاور ووجهت رسالة احتجاج رسمية.
 
ويدل السجال الدبلوماسي -الذي لم تخمد ناره منذ عقد من الزمن بين السنغال وساحل العاج -على هشاشة العلاقات بين نظامين متناقضين في الخط الأيديولوجي، ومتنافسين لخلق زعامة إقليمية لبلديهما في الغرب الأفريقي المنهك بالصراعات وعوامل الإضراب السياسي والأمني.
 
خطوة غير ذكية
ويرى الشيخ ساديبو الصحفي السنغالي المتخصص في الشؤون الدبلوماسية أن "إقدام الرئيس واد على دعوة المعارض العاجي الحسن واتارا أمر لا يراعي الأعراف الدبلوماسية".
 
غباغبو يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية (الأوروبية-أرشيف)
وأضاف في اتصال مع الجزيرة نت أن هذه الدعوة ستخلق جوا من المشاعر المتأججة ضد النظام السنغالي لدي شرائح واسعة في ساحل العاج، مشيرا إلى أن الرئيس عبد الله واد يهدف من هذه الخطوة لإظهار الدعم والتعاطف مع واتارا الذي تجمعه بالرئيس السنغالي صلة الانتماء لتنظيم الليبرالية العالمية.
 
من جهته يقول المحلل السياسي السنغالي محمد بارو إن الزيارة جاءت في سياق غير موفق، وأعرب للجزيرة نت عن تخوفه من أن تترك هذه الأزمة انعكاسات على الجالية السنغالية بساحل العاج التي تقدر بـ600 ألف نسمة ولاسيما أنها كانت عرضة لاعتداءات خطيرة سنة 2001 بسبب تصريحات للرئيس واد عدها أنصار الرئيس غباغبو مسيئة.
 
جدل داخلي
وتغذي هذه الأزمة سجالا داخليا ساخنا بين أطياف المشهد السياسي بالسنغال على عدة جبهات، كان البرلمان من أبرز منابرها، وعلى الأخص في الجلسة الأخيرة التي كانت مخصصة لمناقشة ميزانية وزارة الخارجية السنغالية للعام القادم.
 
فقد رأت البرلمانية آندي فاتو توري -المحسوبة على المعارضة- في دعوة المعارض العاجي واتارا- انحيازا سياسيا ومساندة لطرف على حساب الآخر في الوقت الذي يتعين فيه على السنغال التزام الحياد الإيجابي.
 
بيد أن زمليها واك لي -المحسوب على كتلة الأغلبية- رد على ذلك بالقول "إن ما حصل أمر عادي جدا ويجب تجاوزه، وأن علاقات الرئيس واد بالحسن واتارا علاقات قديمة وقوية" لافتا إلى أنه "وفي الوقت الذي يتحدث فيه غباغبو عن التدخل في الشأن الداخلي لبلده، توجد قيادات من المعارضة السنغالية في ساحل العاج لتقديم الدعم له".

من جانبه أصدر المكتب السياسي لحزب تحالف القوي الديمقراطية المعارض في السنغال بيانا حاد اللهجة قال فيه إن "النظام الحالي أصبح يشكل خطرا على المصالح الإستراتيجية للسنغال وعلى أمنه الخاص".

المصدر : الجزيرة