صورة ضوئية لفتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السعودية (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-جدة

أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السعودية أمس الأحد فتوى حرمت فيها ممارسة المرأة وظيفة محصلة (كاشيير cashier) بالمتاجر التموينة، في خطوة مفاجئة ستثير جدلا كبيرا بعد سماح وزارة العمل السعودية للمتاجر بتوظيف النساء، وإعطاء التصاريح لذلك.

وقالت اللجنة في بيانها إنها وبعد تدارس سؤال حول حكم عمل المراة في مثل هذه الأعمال، فإنه "لا يجوز للمرأة المسلمة أن تعمل في مكان فيه اختلاط بالرجال".

واعتبر البيان الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، الشركات التي تشغل النساء في هذا الوظيفة "بأنها تعاون منها على المحرم".

وتأتي هذه الفتوى بعد السماح لأحد المتاجر التموينية الكبرى بمدينة جدة بتوظيف الفتيات السعوديات للعمل محصلات لمحاسبة الزبائن رجالا كانوا أم نساء.

وفي الوقت الذي امتنع فيه أكثر من مسؤول بوزارة العمل السعودية عن التعليق للجزيرة نت على الخطوة التي رآها البعض صادمة، قال أرباب بعض الشركات التي شغلت نساء في هذه الوظيفة إنهم ينتظرون"توجه وزارة العمل بعد هذه الفتوى.

وأشار الخبير الاقتصادي حسن الصبحي في حديث خاص إلى الجزيرة نت إلى أن "وزارة العمل حينما أصدرت قرار السماح للمتاجر التموينية، كانت ترتكز على قرار مجلس الوزراء السعودي رقم 120 والقاضي بتوظيف السعوديات في جميع القطاعات التجارية بما يتواءم ويتوافق مع الشريعة الإسلامية".

وأضاف "ليس هناك ما يمنع من عمل المرأة محاسبة ضمن الضوابط الإسلامية"، معتبراً أن "فتوى الهيئة لن تؤثر مباشرة في اقتصاديات المتاجر التي وظفت النساء".

"
وزارة العمل لا تريد توظيف السعوديات في أربعة ملايين وظيفة مناسبة لها، إلا أنها تصر على فتح الباب أمام توظيفهن محاسبات ووظائف دنيا لا تليق بالمرأة المسلمة
"
يوسف الأحمد
بيان للحق
وفي تعليقه على الموضوع، قال الداعية السعودي يوسف الأحمد الذي كان المحرك الأول لحملة مقاطعة المتاجر التموينية التي وظفت نساء محصلة، إن "هذه الفتوى تعد بيانا للحق صدع به علماؤنا في اللجنة الدائمة المعتبرة
".

وهاجم الأحمد وزارة العمل السعودية واعتبر "أنها تريد تغريب المرأة السعودية في وظيفة محصلة، ويريدونها أن تعمل في وظائف دنيا".

واعتبر في حديث إلى الجزيرة نت "أن وزارة العمل لا تريد توظيف السعوديات في أربعة ملايين وظيفة مناسبة لها، إلا أنها تصر على فتح الباب أمام توظيفهن محصلات ووظائف دنيا لا تليق بالمرأة المسلمة".

تنافي المصلحة
في المقابل، انتقد الخبير في مجال العمل أنيس الأنصاري الفتوى الجديدة، وقال في حديث مع الجزيرة نت إنها "تنافي المصلحة العامة للوطن والمواطنين".

وأضاف الأنصاري الذي يرأس جمعية العمل السعودية (تحت التأسيس) "هل يريد علماؤنا من نسائنا أن يبحثن عن الرزق بطرق غير مشروعة".

ورأى أن هذه الفتوى ستؤثر سلبا على الاقتصاد، وقال "ستؤثر اقتصاديا وستدفع نحو البطالة النسائية".

المملكة تشهد جدلا بشأن الوظائف المسموح للمرأة السعودية بمزاولتها (الجزيرة-أرشيف)

عمل الرجال
وفي وجهة نظر أخرى، تساءل الصحفي حمد العشيوان "أيهما أشد، فتنة عمل النساء محصلات في الأسواق والمتاجر التموينية، أو عمل الرجال في محلات بيع الملابس النسائية الداخلية؟".

وأضاف العشيوان "بعيداً عن التناقضات فمن الواجب على اللجنة الدائمة للإفتاء إصدار فتوى تحرم عمل الرجال في محلات بيع الملابس النسائية الداخلية، منعاً لإحراج النساء".

ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مزيدا من الجدل والحراك السعودي، بعد فتوى اللجنة الدينية التي يعدها البعض (التيار الإسلامي) انتصاراً لها، وخروجها عن حالة الصمت خلال الأزمة.

يذكر أن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء هي المؤسسة الدينية الرسمية المخول لها بالإفتاء بعد قرار ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز حصر الفتوى على اللجنة فقط.

المصدر : الجزيرة