درس ديني بمسجد مدينة ديوسبورغ بغربي ألمانيا (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين
 
رحب المجلس الأعلى للمسلمين ومجلس الجالية التركية في ألمانيا، بإعلان حكومة المستشارة إنجيلا ميركل عن تدشين أول كرسي للدراسات الإسلامية يهدف لتأهيل أئمة المساجد في ثلاث من جامعات البلاد.
 
واختارت هيئة محكمين من كبار الأساتذة الجامعيين جامعات توبينغين وأوستابروك ومونستر من بين ثماني جامعات ألمانية رشحت نفسها لتأسيس الكرسي الجديد، المتوقع أن تبدأ الدراسة فيه في الفصل الدراسي الشتوي 2011-2012.
 
واشترطت هيئة المحكمين وجود تخصص أصلي للعلوم الإسلامية في أي جامعة تتقدم لمسابقة تأسيس كرسي تأهيل الأئمة، وهو ما توفر في الجامعات الثلاث المختارة، التي تعد من أعرق الجامعات الأوروبية المتخصصة في مجال الدراسات الإسلامية منذ القرن الـ19.
 
تمويل حكومي
ومثل الكرسي الجديد أحد المحاور الرئيسة التي تأسس لأجلها عام 2006 مؤتمر الإسلام الحكومي، الهادف لتقنين وضع الإسلام ودمج المسلمين بشكل أفضل في المجتمع الألماني.
 
وجاء إنشاء هذا الكرسي بعد انتقاد المجلس الأعلي للعلوم -وهو أعلى جهة بحثية تقدم استشارات ملزمة للحكومة الألمانية في قضايا الجامعات والمعاهد العليا والعلوم والبحث العلمي– عدم وجود أي مراكز جامعية لتأهيل الأئمة المسلمين، أسوة بالكليات الموجودة لتخريج رجال الدين المسيحي واليهودي.
 
ودعا المجلس في اجتماعه الأخير في أغسطس/آب الماضي لإنشاء كليات أو أقسام لتأهيل أئمة المساجد بالجامعات الألمانية، واقترح تكوين مجالس استشارية مشتركة من المؤسسات الإسلامية والعلمية تشارك في الإشراف على هذه المؤسسات التعليمية ووضع مناهجها الدراسية.
 
ورصدت الحكومة الألمانية مبلغ أربعة ملايين يورو كميزانية لكل مركز من المراكز الجامعية الثلاثة لتأهيل الأئمة.
 
ودعت وزيرة البحث العلمي آنيتا شافان "إلى أن تلعب هذه المراكز الجديدة دورا في تطوير الدراسات الإسلامية وتأسيس نموذج للإسلام يتواءم مع الواقع الأوروبي، ويختلف عن النموذج الذي يمثله الإسلام السياسي الرافض لمشاركة المرأة".
 
وتمنت الوزيرة نجاح المراكز الجديدة في تخريج أئمة قادرين على دمج المسلمين في المجتمع الألماني وتجسير العلاقة بين هذا المجتمع والمساجد الموجودة فيه.
 
"
نديم إلياس: المركز الجديد للتأهيل خطوة تلبي مطلبا متكررا لمسلمي ألمانيا المتطلعين لاندماج ناجح يقوم على الحفاظ على هويتهم الدينية، وإتقان اللغة الألمانية واحترام قوانين البلاد
"
دعوة للزيادة
من جانبه ثمن د. نديم إلياس رئيس مجلس الأمناء بالمجلس الأعلى للمسلمين تأسيس المركز الجديد لتأهيل الأئمة، معتبرا أنه "خطوة تلبي مطلبا متكررا لمسلمي ألمانيا المتطلعين لاندماج ناجح يقوم على الحفاظ على هويتهم الدينية، وإتقان اللغة الألمانية واحترام قوانين البلاد".
 
وتمنى في تصريح للجزيرة نت "زيادة عدد مراكز تأهيل الأئمة بالجامعات الألمانية، لسد الحاجة القائمة للأئمة، في مساجد البلاد التي يتراوح عددها بين 2000 و2500 مسجد".
 
وحث إلياس على توسيع مهمة المراكز الجامعية الجديدة لتشمل تخريج معلمي الدين الإسلامي بالمدارس الألمانية، وأوضح أن المؤسسات الإسلامية ستسعى من خلال اشتراكها بالمراكز الاستشارية في كراسي الدراسات الإسلامية الجديدة، لجعل محتوى المناهج التي ستدرس فيها متوائما مع القواعد الدينية الإسلامية.
 
كما رحب رئيس مجلس إدارة الجالية التركية في ألمانيا كينان كولات بتأسيس الكرسي الجديد للدراسات الإسلامية في الجامعات الألمانية الثلاث، ودعا لتعزيز دور المنظمات الممثلة للأتراك والمسلمين في عملية التدريس.
 
دين و إندماج
وأعلنت جامعة توبينغين أن الكرسي الجديد الذي تأسس بها "سيقوم فيه ستة من الأساتذة المسلمين بالتدريس لـ320 طالبا، في مناهج العلوم الإسلامية الرئيسة كالتفسير والفقه والحديث والعقيدة ومادتين للغة والثقافة الألمانية إلى جانب مادة اختيارية في اللغة العربية أو التركية أو الفارسية".
 
وأوضحت الجامعة أن عملية التدريس ستتم بإشراف مجلس خبراء يتكون من عدد من أساتذتها وممثلي المؤسسات الإسلامية، ويلعب دور همزة الوصل بينها وبين المسلمين.
 
في المقابل ذكرت جامعة أوسنا بروك أنها ستركز في مركزها الجديد الذي بدأت الدراسة فيه بالفعل في سبتمبر/أيلول الماضي، على تأهيل الأئمة على التعامل مع الشبيبة المسلمة ودمجها، وأشارت إلى أن مناهج المركز تتضمن جزءا يبسط التعاليم الدينية كالتسامح والحوار الديني، إضافة لمواد أخرى في اللغة الألمانية وتاريخ ألمانيا وأنظمتها السياسية.

المصدر : الجزيرة