قرار وقف خطوط الإمداد زاد من مصاعب الناتو وأجبر واشنطن على الاعتذار (الفرنسية)

مهيوب خضر-إسلام آباد

ردُّ باكستان بقوة على هجمات الناتو داخل أراضيها ووقفُها خطوط إمداد الحلف إلى أفغانستان وإجبارها الولايات المتحدة على الاعتذار ومطالبتها بوقف الضربات الصاروخية الأميركية وبالتعويضات المالية، كل ذلك رأى فيه مراقبون أن إسلام آباد بدأت تعيد صياغة سياستها في الحرب على ما يسمى الإرهاب.

فقد تحولت باكستان في الأيام الأخيرة إلى محرقة لخطوط إمداد الناتو بعد قرار وقفها من السلطات الباكستانية، واتسعت رقعة مهاجمة هذه الخطوط لتشمل جميع الأقاليم حيث تمكن مقاتلو طالبان من حرق أكثر من 150 عربة وصهريجا، وذلك عقب مقتل ثلاثة جنود باكستانيين بنيران طائرة تابعة لحلف شمال الأطلسي في أفغانستان نهاية شهر سبتمبر/أيلول الماضي، مما وضع علاقة الناتو بباكستان على صفيح ساخن.

وذهب قائد الجيش الباكستاني الجنرال إشفاق كياني إلى تحذير الناتو من أن باكستان لن تسمح بالمطاردة الساخنة داخل أراضيها. صاحب ذلك وعيد من رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني بأن بلاده سيكون لها خياراتها في الرد إذا تكررت الهجمات، الأمر الذي دفع رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأدميرال مايك مولن إلى تقديم اعتذاره عما حدث، ملتزما بعدم تكراره.

طارق وارث: الموقف الباكستاني استغل بنجاح لأول مرة ورقة الإمدادات (الجزيرة نت) 
موقف جديد
ويرى رئيس تحرير صحيفة الشرق طارق وارث أن وقف باكستان لخطوط إمداد الناتو هو ما أجبر الولايات المتحدة على الاعتذار، مضيفا في حديث مع الجزيرة نت أن حرب أفغانستان ليس لها أن تستمر إذا ما تعطلت خطوط الإمداد القادمة من الأراضي الباكستانية. وأثنى وارث على الموقف الباكستاني الذي رأى أنه استغل بنجاح لأول مرة ورقة الإمدادات لصالح تعديل ميزان القوة مع الناتو والولايات المتحدة.

ويشير وارث في هذا الصدد إلى مطالبة الخارجية الباكستانية الحازمة بوقف الضربات الصاروخية الأميركية بوصفها خرقا لسيادة البلاد وذات آثار سلبية على علاقات البلدين، مما يشير إلى ميول إسلام آباد نحو تغيير سياستها في الحرب على "الإرهاب" التي جرت الويلات على أمن البلاد واستقرارها.

وكان لافتا أن تتناقل الصحف الباكستانية أخبار مطالبة باكستان لأول مرة الناتو بتعويضات مالية عن استخدام شبكة طرق البلاد خلال مدة تزيد عن سبع سنوات بمبلغ قدره 600 مليون دولار، فضلا عن حماية أمن الخطوط، التي يبدو أن الشركات الخاصة المعنية بحمايتها فقدت تماما السيطرة على الوضع. كل ذلك يشكل ورقة ضغط جديدة على الناتو.

 سليم شهزاد: اللوبي المعادي للولايات المتحدة داخل الجيش الباكستاني بدأ يقوى (الجزيرة نت)
لوبي معادٍ
ويرى المحلل السياسي سيد سليم شهزاد أن الجيش الباكستاني وضع حدا هذه المرة لمبدأ المطاردة الساخنة التي كان يظن الناتو أن من حقه ممارستها داخل الأراضي الباكستانية. ويشير في حديث للجزيرة نت إلى أن إسلام آباد تضغط حاليا للحصول على تقنية الطائرات من دون طيار عبر تشديد معارضتها للضربات الصاروخية الأميركية العابرة للحدود.

وحول اتساع رقعة مهاجمة خطوط إمداد الناتو داخل الأراضي الباكستانية يقول شهزاد إن ذلك مؤشر على قدرة حركة طالبان على تنظيم صفوفها وتوزيع مقاتليها مضيفا أن ذلك لا يمنع من القول إن هذه الشاحنات والعربات عقب قرار منعها من العبور قد تحولت إلى بطة عرجاء من السهل استهدافها وهي تقف في تجمعات كبيرة هنا وهناك.

وخلص شهزاد إلى القول إن اللوبي المعادي للولايات المتحدة داخل الجيش الباكستاني بدأ يتمتع بنفوذ أكبر مع الإشارة إلى أن باكستان عبر الموقف الأخير أدركت أهميتها في الحرب على الإرهاب وبدأت العمل على تغيير سياستها في إطار الممكن.

ويذكر أن الضغوط الأميركية على باكستان لشن عملية عسكرية في شمال وزيرستان قد أخفقت في إحراز أي نتيجة وهو ما يرجح قيام الناتو بهجماته الأخيرة داخل الأراضي الباكستانية لاختبار الرد الذي جاء معاكسًا هذه المرة.

فالناتو يمر في حالة صراع مع الوقت مع اقتراب موعد سحب القوات الدولية من أفغانستان منتصف العام المقبل من دون كسب المعركة.

المصدر : الجزيرة