مؤسسات تعليم مدينة الكفرة الليبية رفضت قبول 300 طفل تباوي هذا العام (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

يتجه صبر أعيان "قبيلة التبو" بجنوب ليبيا إلى النفاد في ظل حرمان أبنائها من فرص التعليم، وهو ما جعل بعضهم يحذرون من انفلات الموقف واتجاه شباب القبيلة إلى تنظيمات معادية للبلاد.

في لهجة تحذيرية للحكومة الليبية يقول أحد أعيان "قبيلة التبو" إن العقلاء لم تعد لديهم القدرة على السيطرة على أبنائهم في ظل الظروف الحالية بمدينة الكفرة.

وتتهم بعض العائلات التباوية أطرافا قبلية بخلق مشاكل "لا تحمد عواقبها" وذلك بحرمان أطفالهم من حق التعليم، الأمر الذي قد يؤدي إلى دخولهم في تنظيمات معادية للبلاد والثورة مستقبلا، على حد تعبيرهم.

وكانت جمعية حقوق الإنسان المقربة من سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي قد تدخلت العام الماضي في القضية، وسمحت الجهات الرسمية حينها بدخول عشرات الأطفال إلى المدارس.

حي فقير تقطنه عائلات تباوية بالكفرة والدولة تعتبرهم "تشاديين" (الجزيرة نت)
معاملة أجانب
وفي هذا العام رفضت جميع المؤسسات قبول 300 طفل التزاما بالقرارات الصادرة عن مؤتمر الشعب العام (البرلمان) واللجنة الشعبية العامة (الحكومة) بشأن معاملة سكان منطقة "أوزو" معاملة أجانب.

ويؤكد نشطاء حقوق الإنسان أن بعض الجهات أساءت توظيف قرار صدر عام 1994 عقب تسوية النزاع الحدودي مع تشاد بحرمان عدد من التبو من حقوق المواطنة رغم كون ذلك القرار مقتصرًا على إلغاء المؤتمرات الشعبية الأساسية الواقعة بمنطقة أوزو، وإلغاء بطاقات العضوية الصادرة عن هذه المؤتمرات.

الأب هلال إدريس أحمد من مواليد الكفرة قال للجزيرة نت إن إجراءاته الليبية "موقوفة" وإن لديه طفلة صغيرة ضاعت عليها فرص التعليم منذ عدة أعوام، مؤكدا أن حقوقه في هذه المدينة "مهضومة".

وأضاف "لا يسمح لنا بدخول المؤتمرات الشعبية للنقاش، وضاعت جميع حقوقي لظروف القبلية".

وكان أحمد جنديا بالحرس الجمهوري الليبي القوة العسكرية المعنية بتوفير الحماية الشخصية للعقيد معمر القذافي، وقال إنه "حتى مستحقاته في الجيش لم يحصل عليها".

أما كوشي سليمان رمضان المولود في مدينة مرزق، فقال للجزيرة نت إن تسعة من أطفاله لا يعرفون القراءة والكتابة، وإن ابنته الطالبة الجامعية في السنة الثانية رفضوا تقييدها حاليا بحجة الشهادة الإدارية، داعيا الدولة التي قامت ببناء المدارس في جميع أنحاء العالم إلى فتح أبوابها أمام أطفالهم.

وفي وقت يأمل فيه كوشي وصول صوتهم إلى الجهات الحقوقية والمسؤولين في الدولة لإيجاد حل عاجل لقضيتهم، يقول حسن درك الله، وهو أب لأربعة أطفال "محرومين" من التعليم إن الإدارة بالكفرة لم تعترف هذا العام بالإجراءات السابقة.

كما رفض فرع جامعة قاريونس بالكفرة تجديد قيود خمسة طلاب في المرحلة الجامعية. وقال الطالب الجامعي المتخصص في الاقتصاد طاهر يوسف عبد الله (21 عاما) في تصريح للجزيرة نت إن الفرع اشترط الشهادة الإدارية لمواصلة دراسته.

وتقول مصادر القبيلة إن الطالبتين زهرة سوقي وأمينة تركي بالفصل الثالث الثانوي "طبية" بمدرسة القادسية للبنات تعرضتا لأزمة نفسية "حادة" بعد طردهما من الفصل الدراسي.

الأب حسن درك الله لم يتمكن من تعليم أطفاله بعد إيقاف إجراءاته الليبية (الجزيرة نت)
نفي رسمي
واتصلت الجزيرة نت بأمين مؤتمر شعبية الكفرة -ممثل البرلمان- الذي نفى بشكل قاطع ما يتردد عن رفض قبول التلاميذ، وقال إن هذا "لا أساس له من الصحة".

وأكد عبد الرحيم بوكريم أنه كان يتابع بشكل شخصي مع التعليم تسجيل الأطفال مواليد عام 2004 في المؤسسات التعليمية، موضحا أن أمانته لم تتلق أي شكاوى من المواطنين حول هذا الموضوع.

وأشار إلى أن هناك أفارقة موجدين بعائلاتهم، ولديهم أبناء، وأن هناك قرارات من الحكومة تمنع دراستهم بالكفرة، مشددا أن جهات التعليم بالمدينة تتقيد بتسجيل من "يملكون مستندات ثبوتية في الجماهيرية".

وأضاف في حديثه أن هناك إشكالية تكمن في حصول سكان "أوزو" على مستندات الدولة الليبية التي تعتبرهم "تشاديين"، وهم يزعمون أنهم ليبيون من خلال احتفاظهم بالمستندات القديمة.

المصدر : الجزيرة