يهدف القانون إلى وضع المزيد من العراقيل أمام لم شمل العائلات الفلسطينية (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

أبدى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تأييده لمشروع قانون عنصري طرحه حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان، والذي يجعل الحصول على جنسية إسرائيلية منوطا بقسم الولاء "لدولة إسرائيل اليهودية الديمقراطية".

وسيعرض نتنياهو القانون على حكومته يوم الأحد لإقراره. ويعتبر التعديل المقترح بمثابة فرض الصهيونية على كل من يرغب بالحصول على المواطنة الإسرائيلية من جهة، والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني وتصفية حق العودة لضمان الأغلبية اليهودية من جهة أخرى.

ويستثني المقترح القادمين الجدد الحاصلين على الجنسية بموجب "قانون العودة" الإسرائيلي، ولا يفرض عليهم إعلان الولاء لإسرائيل كدولة "يهودية"، خشية أن يعدل أحدهم عن القدوم لإسرائيل لعدم إيمانه بالصهيونية.

واعتبرت لجنة المتابعة العربية بالداخل الفلسطيني تعديل قانون المواطنة تأكيدا آخر على الوجه الفاشي والعنصري للحكومة، ودليلا آخر على زيف "الديمقراطية الإسرائيلية".

وأكدت ببيانها أن "جميع القوانين العنصرية لن تغير شيئا من حقيقة أن العرب في هذه البلاد هم الأصل وأصحاب الأرض والحق، حتى لو حاول هذا التعديل في بعض إسقاطاته تغييب هذه الحقيقة".

وقال النائب جمال زحالقة إن بهذه التشريعات تكون العنصرية الإسرائيلية قد سجلت سابقة على مستوى العالم. الدولة اليهودية هي رديف الصهيونية والتعديل يفرض على الفلسطينيين الذين هم ضحايا الصهيونية أن يعلنوا ولاءهم لها.

الخبير بالقانون الدولي يوسف جبارين(الجزيرة نت)
الخط الأخضر
وأكد زحالقة للجزيرة نت أن الهدف هو وضع المزيد من العراقيل أمام لم شمل العائلات الفلسطينية على طرفي الخط الأخضر، وهناك آلاف العائلات التي مزقتها القوانين الإسرائيلية، والتي تفصل الزوج عن الزوجة والأبناء والبنات عن والدهم أو والدتهم.

وكانت المحكمة العليا قد منحت الحكومة في مارس/آذار الماضي الغطاء للاستمرار بمنع لم شمل العائلات العربية، وهناك 25 ألف طلب للحصول على المواطنة، ويندرج في إطارها ما يقارب 150 ألف مواطن من فلسطينيي 48 والضفة والقطاع يحرمون من الإقامة بإسرائيل.

واعتبر النائب مسعود غنايم التعديل على القانون بأنه إعلان رسمي عن إغلاق أبواب الدولة أمام كل عربي وفلسطيني لا يقبل بالمشروع الصهيوني وبالدولة اليهودية.

وقال غنايم إن "الدولة اليهودية هي أيديولوجية ورؤية صهيونية غير مقبولة علينا كعرب وفلسطينيين، وعليه فإن التعديلات بمثابة الشروع بإلغاء لمواطنتنا، وهذا يؤكد مدى تغلغل العنصرية في الحياة السياسية في إسرائيل، وعلى مدى تشبث نتنياهو بحلفائه العنصريين".

ويعتبر غنايم قبول نتنياهو للتعديل رضوخاً لمطلب حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة ليبرمان، الذي يرفع شعار "لا مواطنة بلا ولاء"، ويواصل التحريض على فلسطينيي الداخل للحفاظ على شعبيته وقوته الانتخابية بين أوساط اليهود.

وقال النائب بالكنيست عن حزب العمل غالب مجادلة إن دعم نتنياهو لقانون المواطنة جاء بلا شك ضمن صفقة مع الوزير ليبرمان، حيث أن للواقع السياسي الذي تعيشه المنطقة في هذه الأثناء قسطا وافرا من هذه الصفقة.



"
أكد جبارين للجزيرة نت أن هذه التشريعات تأتي لتعميق نزع شرعية المواطنين العرب وزعزعة مكانتهم وإضعاف نضالهم، وهي تناقض القانون والعرف الدولي الذي يقضي بالحماية المتساوية لكافة المواطنين أمام القانون وبضمان حرية الرأي والضمير لكافة المواطنين

"
تجميد الاستيطان

وأضاف مجادلة في تصريح للجزيرة نت "اعتقد أن نتنياهو اشترى سكوت ليبرمان على قرار متوقع لتجميد الاستيطان وفقا للعرض الأميركي الأخير، وذلك من خلال تأييده للقانون".

وقال مجادلة، إذا صوتت الحكومة لصالح القانون، فمن المؤكد أن حزب العمل سيهدد بالانسحاب من الائتلاف، أو تغيير تركيبته.

وقال الخبير بالقانون الدولي يوسف جبارين إن التعديل يشكل تجسيدا للبرامج اليمينية المتطرفة التي تحملها أحزاب المركز واليمين، إمعانا منها في ترجمة مفهوم "يهودية الدولة" إلى سيرورة متواصلة من تعميق سياسات الإقصاء ضد الأقلية العربية وقياداتها.

وأكد جبارين للجزيرة نت أن هذه التشريعات تأتي لتعميق نزع شرعية المواطنين العرب وزعزعة مكانتهم وإضعاف نضالهم، وهي تناقض القانون والعرف الدولي الذي يقضي بالحماية المتساوية لكافة المواطنين أمام القانون وبضمان حرية الرأي والضمير لكافة المواطنين.

وأشار إلى أن ذلك يحمل إسقاطات خطيرة على مكانة المواطنين العرب ويضعهم في خانة "الضيوف" على الدولة دون حقوق، ويقود إسرائيل للانحدار إلى نظام الأبرتهايد القومي.

وقال جبارين لا توجد اليوم دولة أخرى بالعالم يحمل كتاب قوانينها هذا الحجم الخطير من القوانين العنصرية التي ترسخ الفوقية القومية لمجموعة الأغلبية المسيطرة.

المصدر : الجزيرة