زيادة أسعار الخبز لاقت انتقادات من المواطنين ومن أصحاب المخابز (الجزيرة)

خالد المهير-طرابلس
 
رفعت ليبيا لأول مرة منذ أكثر من ثلاثين عاما أسعار الخبز بنسبة 100%. وطبقا للتعريفة الجديدة فقد تم رفع سعر البيع بالجملة للكيلوغرام إلى 220 درهما بعد أن كان في حدود 110 دراهم.
 
وبموجب هذا القرار سيكون سعر البيع بالتجزئة بالنسبة لرغيف الخبز التام النضج وزن 100 غرام 25 درهما، وخمسين درهما لرغيف الخبز وزن 200 غرام بدلا عن 400 غرام.
 
تثبيت أمر واقع
ونقلت وكالة أنباء "ليبيا برس" التابعة لإعلام سيف الإسلام نجل الزعيم معمر القذافي عن وزير الاقتصاد محمد الحويج قوله إن القرار رقم (525) لسنة 2010 الصادر عن اللجنة، والخاص بتحديد أسعار بيع رغيف الخبز، إنما هو "تثبيت لأمرٍ واقع".
 
 بن عيسى: الدولة تخلت عن الأحلام وتعاملت بواقعية مع السوق (الجزيرة)
وذكر أن هذا القرار جاء بعد دراسة للسوق وتشكيل لجنة قامت بدراسة تكاليف صناعة رغيف الخبز وتحديد سعر بيعه للمستهلك، وأن القرار معني بتقنين ما هو قائم، وتفعيل للتشريعات الصادرة بشأن المخابز منذ عشرة أعوام سابقة، مضيفا أن إصدار هذا القرار يأتي أيضاً من أجل تفعيل دور الحرس البلدي لمراقبة جودة وأوزان رغيف الخبز، حمايةً للمستهلك.
 
وأشار الوزير إلى أن بعض المخابز تخالف التشريعات ويصل وزن رغيف الخبز المنتج بها إلى 160 غراما، في الوقت الذي من المفروض أن يكون بوزن 200 غرام، مُبيناً أن سعر الخبز ثابت ولم يتغيّر.
 
لكن خبراء اقتصاد يؤكدون أن القرار محاولة لعدم لفت انتباه المواطن إلى حجم الفاقد في الأوزان التي قد تكشف عن حجم الفساد القائم في المؤسسات الرقابية وغياب دورها في متابعة مخابز البلاد التي تقدر بحوالي أربعة آلاف مخبز، مع الإشارة إلى أن إنقاص الوزن ذاته يعتبر رفعا لسعر الرغيف بطريقة غير مباشرة.
 
رئيس تحرير صحيفة مال وأعمال التابعة لغرفة التجارة فتحي بن عيسى قال للجزيرة نت إن ما حدث هو تقنين أسعار قائمة منذ ما يزيد عن عشر سنوات، و"عمليا لا توجد زيادة فنحن نشتري الخبز بهذا السعر وكثيرا ما تحدثت الصحف عن ظاهرة سرقة وزن الخبز، وبقت الدولة عاجزة عن اتخاذ أي إجراء فالمواطن والخباز متفقون على أن سعر 25 درهما للمائة غرام عادل للطرفين".
 
ويضيف أنه بهذا القرار تكون الدولة "تخلت عن الأحلام"، متمنيا أن تتعامل الدولة بواقعية أيضا مع المرتبات وتعمل على زيادتها.

واعتبر الصحفي والمحلل الاقتصادي أحمد الخميسي القرار شبيها إلى حد كبير بالمثل القائل "الخانب يغلب العساس".

وتساءل أين تذهب الكمية المسروقة وأين كانت وزارة الاقتصاد ولماذا لا نطبق قوانين الدولة على من يقوم بهذا الفعل المشين, على حد قوله.
 
ليبيا رفعت أسعار الخبز بنسبة 100% (الجزيرة)
وقال في تصريح للجزيرة نت إن الدولة تسعى جاهدة لسحب البساط عن الدعم رويدا وربما يسدد فاتورة ارتفاع القمح المورد المواطن الليبي بحجج "واهية".
 
سوق سوداء
لكن أصحاب المخابز يقولون إنهم الضحايا الحقيقيون، مقارنة بالفروقات في التسعيرة خلال 25 عاما.
 
وعلى سبيل المثال بلغت الفروقات في سعر الخميرة ثلاثة دنانير (الدولار يعادل 1.27 دينارا) بين أعوام 1983 و2008. وتنسحب الفروقات على 12 مادة أساسية تدخل وتساهم في صناعة الخبز.
 
وأكد عدد من أصحاب المخابز أن جميع المواد عدا الدقيق لا تساهم الدولة في دعمها، وتحصل عليه المخابز من السوق السوداء، بالإضافة إلى المصروفات العمومية السنوية والشهرية واليومية من صيانة الآلات وإيجارات المباني والسيارات وسكن العاملين ورسوم التراخيص والنظافة والصرف الصحي والمياه والضرائب ورسوم اشتراك النقابة.

وفي لقاءات أجرتها الجزيرة نت مع فئات مختلفة من المواطنين في الشارع أبدى أستاذ الجامعة عمران بوعمود استغرباه من صدور مثل هذا القرار في "دولة نفطية"، داعيا إلى ضرورة مراعاة المواطنين ذوي الدخل المحدود.
 
بينما قال الموظف محمود فرج إن رغيف الخبز في الجماهيرية ظل لأربعين عاما مدعوما ورخيصا، واصفا اللغط الدائر "بالمهزلة".

المصدر : الجزيرة